نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما أثنى على الله تعالى بما هو أهله، وختم بذكر هذا اليوم العظيم، دعا بما ينحي من هوله، فدل صنيعه على أن تقديم الثناء على السؤال أمر مهم، وله في الإجابة أثر عظيم، فقال ملتفتاً إلى مقام المشاهدة إشارة إلى أن الأمر مهول، وأنه لا ينقذ من خطره إلا عظيم القدرة، لما طبعت عليه النفس من النقائص :﴿رب﴾ أي أيها المحسن إليّ ﴿هب لي حكماً﴾ أي عملاً متقناً بالعلم، وأصله بناء الشيء على ما توجبه الحكمة، ولما كان الاعتماد إنما هو على محض الكرم، فإن من نوقش الحساب عذب، قال :﴿وألحقني بالصالحين﴾ أي الذين جعلتهم أئمة للمتقين في الدنيا والآخرة، وهم من كان قوله وفعله صافياً عن شوب فساد.