الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه منقطِعٌ أي : لكنْ مَنْ أتى اللهَ بقَلْبٍ سليمٍ فإنه ينفَعُه ذلك. وقال الزمخشري :" ولا بُدَّ لك مع ذلك مِنْ تقديرِ مضافٍ وهو الحالُ المرادُ بها السلامةُ، وليست من جنسِ المالِ والبنينَ، حتى يَؤول المعنى إلى : أنَّ البنينَ والمالَ لا ينفعانِ، وإنما ينفعُ سَلامةُ القلبِ، ولو لم يُقَدَّرِ المُضافُ لم يَتَحصَّلْ للاستثناءِ معنى ".
قال الشيخ :" ولا ضرورةَ تَدْعُو ألى حذفِ المضافِ كما ذكر ". قلت : إنما قَدَّرَ المضافَ ليُتَوَهَّمَ دخولُ المستثنى في المستثنى منه ؛ لأنه متى لم يُتَوَهَّمْ ذلك لم يَقعِ الاستثناءُ، ولهذا مَنَعوا :" صَهَلَتِ الخيلُ إلاَّ الإِبِلَ " إلاَّ بتأويلٍ.
الثاني : أنه مفعولٌ به لقوله :" لا يَنْفَعُ " أي : لا ينفعُ المالُ والبنونَ إلاَّ هذا الشخصَ فإنه ينفَعُه فإنه ينفَعُه مالُه المصروفُ في وجوهِ البِرِّ، وبنوه الصلحاءُ، لأنه عَلَّمهم وأحسنَ إليهم. الثالث : أنه بدلٌ مِن المفعولِ المحذوفِ، أو مستثنى منه، إذ التقديرُ : لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ أحداً من الناس إلاَّ مَنْ كانت هذه صفتَه. والمستثنى منه يُحْذَفُ كقوله :
٣٥٢٠. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولم يَنْجُ إلاَّ جَفْنَ سيفٍ ومِئْزرا
أي : ولم يَنْجُ بشيءٍ. الرابع : أنه بدلٌ مِنْ فاعلٍ " يَنْفَعُ " فيكون مرفوعاً. قال أبو البقاء :" وغَلَّبَ مَنْ يَعْقِلُ فيكون التقديرُ : إلاَّ مالُ مَنْ، أو بنو مَنْ فإنه ينفع نفسَه وغيرَه بالشفاعة ".
قلت : وأبو البقاء خَلَط وجهاً بوجهٍ : وذلك أنه إذا أرَدْنا أن نجعلَه بدلاً من فاعل " ينفع " فلنا فيه طريقان، أحدهما : طريقةُ التغليب أي : غَلَّبْنا البنين على المالِ، فاستثنى من البنين، فكأنه قيل : لا ينفعُ البنونَ إلاَّ مَنْ أتى مِن البنين بقلبٍ سليم فإنه ينفع نفسَه بصلاحِه، وغيرَه بالشفاعةِ.
والطريقة الثانية : أَنْ تُقَدِّر مضافاً محذوفاً قبل " مَنْ " أي : إلاَّ مالُ مَنْ أو بنو مَنْ فصارَتِ الأوجُه خمسةً.
ووجَّه الزمخشريُّ اتصالَ الاستثناءِ، بوجهين، أحدُهما : إلاَّ حالَ مَنْ أتى اللهِ بقلبٍ سليمٍ، وهو مِنْ قوله :
٣٥٢١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
" وما ثوابُه إلاَّ السيفُ " ومثاله أن يقال : هل لزيدٍ مالٌ وبنون ؟ فيقال : مالُه وبَنُوه سلامةُ قلبِه. تريد نَفْيَ المالِ والبنين عنه، وإثباتَ سلامةِ قلبِه بدلاً عن ذلك. والثاني قال :" وإن شِئْتَ حَمَلْتَ الكلامَ على المعنى وجَعَلْتَ المالَ والبنين في معنى الغِنَى، كأنه قيل : يومَ لا يَنْفع غِنَى إلاَّ غَنى مَنْ أتى، لأنَّ غِنى الرجلِ في دينِه بسلامةِ قلبِه، كما أنَّ غِناه في دنياه بمالِه وبنيه. ".
قال الشيخ :" ولا ضرورةَ تَدْعُو ألى حذفِ المضافِ كما ذكر ". قلت : إنما قَدَّرَ المضافَ ليُتَوَهَّمَ دخولُ المستثنى في المستثنى منه ؛ لأنه متى لم يُتَوَهَّمْ ذلك لم يَقعِ الاستثناءُ، ولهذا مَنَعوا :" صَهَلَتِ الخيلُ إلاَّ الإِبِلَ " إلاَّ بتأويلٍ.
الثاني : أنه مفعولٌ به لقوله :" لا يَنْفَعُ " أي : لا ينفعُ المالُ والبنونَ إلاَّ هذا الشخصَ فإنه ينفَعُه فإنه ينفَعُه مالُه المصروفُ في وجوهِ البِرِّ، وبنوه الصلحاءُ، لأنه عَلَّمهم وأحسنَ إليهم. الثالث : أنه بدلٌ مِن المفعولِ المحذوفِ، أو مستثنى منه، إذ التقديرُ : لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ أحداً من الناس إلاَّ مَنْ كانت هذه صفتَه. والمستثنى منه يُحْذَفُ كقوله :
٣٥٢٠. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** ولم يَنْجُ إلاَّ جَفْنَ سيفٍ ومِئْزرا
أي : ولم يَنْجُ بشيءٍ. الرابع : أنه بدلٌ مِنْ فاعلٍ " يَنْفَعُ " فيكون مرفوعاً. قال أبو البقاء :" وغَلَّبَ مَنْ يَعْقِلُ فيكون التقديرُ : إلاَّ مالُ مَنْ، أو بنو مَنْ فإنه ينفع نفسَه وغيرَه بالشفاعة ".
قلت : وأبو البقاء خَلَط وجهاً بوجهٍ : وذلك أنه إذا أرَدْنا أن نجعلَه بدلاً من فاعل " ينفع " فلنا فيه طريقان، أحدهما : طريقةُ التغليب أي : غَلَّبْنا البنين على المالِ، فاستثنى من البنين، فكأنه قيل : لا ينفعُ البنونَ إلاَّ مَنْ أتى مِن البنين بقلبٍ سليم فإنه ينفع نفسَه بصلاحِه، وغيرَه بالشفاعةِ.
والطريقة الثانية : أَنْ تُقَدِّر مضافاً محذوفاً قبل " مَنْ " أي : إلاَّ مالُ مَنْ أو بنو مَنْ فصارَتِ الأوجُه خمسةً.
ووجَّه الزمخشريُّ اتصالَ الاستثناءِ، بوجهين، أحدُهما : إلاَّ حالَ مَنْ أتى اللهِ بقلبٍ سليمٍ، وهو مِنْ قوله :
٣٥٢١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
" وما ثوابُه إلاَّ السيفُ " ومثاله أن يقال : هل لزيدٍ مالٌ وبنون ؟ فيقال : مالُه وبَنُوه سلامةُ قلبِه. تريد نَفْيَ المالِ والبنين عنه، وإثباتَ سلامةِ قلبِه بدلاً عن ذلك. والثاني قال :" وإن شِئْتَ حَمَلْتَ الكلامَ على المعنى وجَعَلْتَ المالَ والبنين في معنى الغِنَى، كأنه قيل : يومَ لا يَنْفع غِنَى إلاَّ غَنى مَنْ أتى، لأنَّ غِنى الرجلِ في دينِه بسلامةِ قلبِه، كما أنَّ غِناه في دنياه بمالِه وبنيه. ".