إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي عن مرض الكُفرِ والنِّفاقِ ضرورةَ اشتراطِ نفع كلَ منهما بالإيمان، وفيه تأييدٌ لكونِ استغفارِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأبيه طلباً لهدايتِه إلى الإيمانِ لاستحالةِ طلبِ مغفرتِه بعد موته كافراً مع علمِه عليه الصَّلاةُ والسَّلام بعدم نفعه لأنَّه من باب الشَّفاعةِ وقيل : هو استثناءٌ من فاعلٍ ينفعُ بتقدير المضافِ أي الآمال من أو بنو من أتى الله الآيةَ وقيل : المضاف المحذوف ليس من جنس المُستثنى منه حقيقةً بل بضرب من الاعتبارِ كما في قوله [ الوافر ]
[ وخيل قد دلفت لها بخيل ]تحيَّةَ بينهم ضربٌ وجيعُ(١)
أي إلا حالَ من أتى الله بقلبٍ سليم على أنَّها عبارةٌ عن سلامة القلبِ كأنَّه قيل : إلا سلامةَ قلبِ مَن أتى الله الآيةٍ، وقيل المضاف المحذوف ما دلَّ عليه المالُ والبنون من الغنى وهو المُستثنى منه كأنَّه قيل : يومَ لا ينفعُ غِنَى إلا غنى من أتى الله الآيةَ لأنَّ غنى المرءِ في دينِه بسلامةِ قلبِه وقيل : الاستثناءُ منقطعُ والمعنى لكن سلامة قلبه تنفعه.
١ وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه (ص ١٤٩) وخزانة الأدب (٩ / ٢٥٢، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٦٣) وشرح أبيات سيبويه (٢ / ٢٠٠)؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (١ / ٣٤٥)؛ وشرح المفصل (٢ / ٨٠)؛ والمقتضب (٢ / ٢٠) والشاهد فيه يجعل "الضرب" تحية عن الاتساع والمجاز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى