كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ؛ أي قَرُبَتْ وأدنيتُ لَهم حتى نَظَرُوا إليها، ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ ؛ أي أُظْهِرَتْ وكُشِفَتْ للضَّالين عن الْهُدَى، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ ؛ للضَّالِّين في ذلكَ اليومِ على وجه التَّوبيخِ :﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ؛ أي أينَ آلِهتُكم التي تعبدونَها مِن دون اللهِ ؟ هل يدفعونَ العذابَ عنكم، ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ﴾ ؛ هل ﴿يَنتَصِرُونَ﴾ ؛ لأنفُسِهم ؛ أي يدفعونَ عن أنفسِهم.
ثُم يُؤْمَرُ بهم فيُلْقَوْنَ في النارِ، فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ؛ وقال الزجَّاجُ :(طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، وقال ابنُ قتيبةَ :(أُلْقُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ)، وقال مقاتلُ :(قُذِفُواْ فِيْهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)، قال السديُّ :(يَعْنِي الآلِهَةَ وَالْمُشْرِكِيْنَ)، وقال عطاءُ :(هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَجُنُودُ إبْلِيْسَ أجْمَعُونَ، يَعْنِي ذُرِّيَّةَ إبْلِيْسَ كُلَّهُمْ).
وَقِيْلَ : معنى (كُبْكِبُوا) : أُجْمِعُواْ وهم كُفَّارُ مكَّة، وكفارُ الجنِّ والإنسِ وآلِهتُهم وذريَّةُ إبليسَ حتى صَارُوا كُبَّةً واحدةً وطُرِحُوا في النارِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى