جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : فَكُبْكبُوا قال : فدهوروا.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَكُبْكبُوا فيها يقول : فجمعوا فيها.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَكُبْكبُوا فِيها قال : طرحوا فيها. فتأويل الكلام : فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون.
وذُكر عن قَتادة أنه كان يقول : الغاوون في هذا الموضع : الشياطين. ذكر الرواية عمن قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالغاوُونَ قال : الغاوون : الشياطين.
فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قَتادة : فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والذي عني به من سلامة القلب في هذا الموضع: هو سلامة القلب من الشكّ في توحيد الله، والبعث بعد الممات.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن عون، قال: قلت لمحمد: ما القلب السليم؟ قال: أن يعلم أن الله حقّ، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: لا شك فيه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: ليس فيه شكّ في الحقّ.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: سليم من الشرك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: سليم من الشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد.
حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جوبير، عن الضحاك، في قول الله: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: هو الخالص.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) وأدنيت الجنة وقرّبت للمتقين، الذين اتقوا عقاب الله في الآخرة بطاعتهم إياه في الدنيا (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ) يقول: