الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَكُبْكِبُواْ﴾ : أي : أُلْقُوا، وقُلِبَ بعضُهم/ على بعض. قال الزمخشري :" الكَبْكَبَةُ تكريرُ الكَبِّ. جَعَلَ التكريرَ في اللفظِ دليلاً على التكريرِ في المعنى ". وقال ابن عطية نحواً منه، قال :" وهو الصحيحُ لأنَّ تكريرَ الفعلِ بَيِّنٌ نحو : صَرَّ وصَرصَرَ " وهذا هو مذهب الزجاج. وفي مثل هذا البناءِ ثلاثةُ مذاهبَ، أحدها : هذا. والثاني : وهو مذهبُ البصريين أنَّ الحروفَ كلَّها أصولٌ. والثالث وهو قول الكوفيين أنَّ الثالثَ مُبْدَلٌِ من مثلِ الثاني، فأصل كَبْكَبَ : كَبَّبَ بثلاثِ باءات. ومثلُه : لَمْلَمَ وكَفْكَفَ. هذا إذا صَحَّ المعنى بسقوطِ الثالث. فأمَّا إذا لم يَصِحَّ المعنى بسقوطِه كانَتْ كلُّها أصولاً من غيرِ خلافٍ نحو : سِمسِم وخِمْخِم.
وواو " كُبْكِبوا " قيل : للأصنام ؛ إجراءً لها مُجْرى العقلاءِ. وقيل : لعابديها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى