التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
﴿فاطر السماوات و الأرض﴾ مبدعهما، خبر آخر لذلك أو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره ما بعده ﴿جعل لكم من أنفسكم﴾ من جنسكم ﴿أزواجا﴾ نساء ﴿و من الأنعام﴾ أي جعل للأنعام من الأنعام أزواجا أو جعل لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا أو إناثا، جملة جعل على التقدير الأولين حال بتقدير قد ﴿يذرؤكم﴾ أي يكثركم من الذرء و هو البث الضمير للمخاطبين و الأنعام تغليبا ﴿فيه﴾ أي في هذا التدبير و هو جعل الناس و الأنعام أزواجا ليكون بينهم توالد و قيل فيه أي في الرحم و قيل في البطن، و قيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به، قيل معناه يكثركم بالتزويج ﴿ليس كمثله شيء﴾ المثل زائد و المعنى ليس هو كشيء فأدخل المثل للتأكيد كقوله ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾(١) و قيل الكاف زائدة و معناه ليس مثله شيء يزاوجه و يناسبه، قال ابن عباس ليس له نظير، و قيل هذا من باب الكناية نظيره قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه و يسده مسده كان نفيه عنه بالطريق الأولى و إذا كان كناية فلا يقتضي أن يكون له مثل فإن في الكناية لا يشترط تحقق المعنى الحقيقي كما يقال فلان طويل النجاد و إن لم يكن له نجادا أصلا و نظيره قوله تعالى :﴿بل يداه مبسوطتان﴾(٢) كناية عن كونه جوادا مع استحالة الجارحة، و قيل معنى مثله صفته أي ليس كصفته صفة شيء ﴿و هو السميع البصير﴾ لكل ما يسمع و يبصر و كل سميع و بصير فسمعه و بصره مستعار منه تعالى كأنه ذكرهما لئلا يتوهم أنه لا صفة له كما أنه لا مثل له
١ سورة البقرة، الآية: ١٣٧..
٢ سورة المائدة، الآية: ٦٤..
٢ سورة المائدة، الآية: ٦٤..