محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الشورى في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الشورى

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


فَاطِرُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَعَلَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْواجاً يذرأكم فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ
يقول تعالى ذكره : فَاطِرُ السّمَواتِ وَالأَرْضِ، خالق السموات السبع والأرض. كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : فاطِرُ السّمَوَاتِ والأرْضِ قال : خالق.
وقوله : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْوَاجاً يقول تعالى ذكره : زوّجكم ربكم من أنفسكم أزواجاً. وإنما قال جلّ ثناؤه : مِنْ أنْفُسِكُمْ لأنه خلق حوّاء من ضلع آدم، فهو من الرجال. وَمِنَ الأنْعامِ أزْوَاجاً يقول جلّ ثناؤه : وجعل لكم من الأنعام أزواجاً من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ذكوراً وإناثاً، ومن كل جنس من ذلك يَذْرَؤُكُم فِيهِ : يقول : يخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم، ويعيشكم فيما جعل لكم من الأنعام.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ في هذا الموضع، فقال بعضهم : معنى ذلك : يخلقكم فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قال : نسل بعد نسل من الناس والأنعام.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : يَذْرَؤُكُمْ قال : يخلقكم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قال : نسلاً بعد نسل من الناس والأنعام.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، أنه قال في هذه الآية : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قال : يخلقكم.
وقال آخرون : بل معناه : يعيشكم فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْوَاجاً وَمِنَ الأنْعام أزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ يقول : يجعل لكم فيه معيشة تعيشون بها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قال : يعيشكم فيه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قال : عيش من الله يعيشكم فيه.
وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ من قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه يعيشكم فيه، أراد بقوله ذلك : يحييكم بعيشكم به كما يحيى من لم يخلق بتكوينه إياه، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حياً. وقد بيّنت معنى ذرء الله الخلق فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته.
وقوله : لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فيه وجهان : أحدهما أن يكون معناه : ليس هو كشيء، وأدخل المثل في الكلام توكيداً للكلام إذا اختلف اللفظ به وبالكاف، وهما بمعنى واحد، كما قيل :
*** ما إنْ نَدِيتُ بشَيْءٍ أنْتَ تَكْرَهُهُ ***
فأدخل على «ما » وهي حرف جحد «إن » وهي أيضاً حرف جحد، لاختلاف اللفظ بهما، وإن اتفق معناهما توكيداً للكلام، وكما قال أوس بن حَجَر :
وَقَتْلَى كمِثْلِ جُذوعِ نّخيلْتَغَشّاهُمْ مُسْبِلٌ مُنْهَمِرْ
ومعنى ذلك : كجذوع النخيل، وكما قال الآخر :
سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إذَا أبْصَرْتَ فَضْلَهُمُما إنْ كمِثْلِهِمِ فِي النّاسِ مِنَ أحَدِ
والآخر : أن يكون معناه : ليس مثل شيء، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام، كقول الراجز :
*** وَصَالِياتِ كَكَما يُؤْثَفَيْنِ ***
فأدخل على الكاف كافاً توكيداً للتشبيه، وكما قال الاَخر :
تَنْفِي الغَيادِيقُ عَلى الطّرِيقِقَلّصَ عَنْ كَبَيْضَةٍ فِي نِيقِ
فأدخل الكاف مع «عن »، وقد بيّنا هذا في موضع غير هذا المكان بشرح هو أبلغ من هذا الشرح، فلذلك تجوّزنا في البيان عنه في هذا الموضع. وقوله : وَهُوَ السّمِيعُ البَصِيرُ يقول جلّ ثناؤه واصفاً نفسه بما هو به، وهو يعني نفسه : السميع لما تنطق به من خلقه قول، البصير لأعمالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولا يعزب عنه علم شيء منه، وهو محيط بجميعه، محصٍ صغيره وكبيره لِتُجْزَى كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ من خير أو شرّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)، خالق السموات السبع والأرض. كما:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) قال: خالق.
وقوله: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) يقول تعالى ذكره: زوّجكم ربكم من أنفسكم أزواجا. وإنما قال جلّ ثناؤه: (مِنْ أَنْفُسِكُمْ) لأنه خلق حوّاء من ضلع آدم، فهو من الرجال. (وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا) يقول جلّ ثناؤه: وجعل لكم من الأنعام أزواجا من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ذكورا وإناثا، ومن كل جنس من ذلك. (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) يقول: يخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم، ويعيشكم فيما جعل لكم من الأنعام. وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى ذلك: يخلقكم فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيع، عن مجاهد، في قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال: نسل بعد نسل من الناس والأنعام.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: (يَذْرَؤُكُمْ) قال: يخلقكم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد
الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال: نسلا بعد نسل من الناس والأنعام.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال ثنا شعبة، عن منصور، أنه قال في هذه الآية: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال يخلقكم.
وقال آخرون: بل معناه: يعيشكم فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) يقول: يجعل لكم فيه معيشة تعيشون بها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال: يعيشكم فيه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) قال: عيش من الله يعيشكم فيه. وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ من قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه يعيشكم فيه، أراد بقوله ذلك: يحييكم بعيشكم به كما يحيي من لم يخلق بتكوينه إياه، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيا. وقد بينت معنى ذرء الله الخلق فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته.
وقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فيه وجهان: أحدهما أن يكون معناه: ليس هو كشيء، وأدخل المثل في الكلام توكيدًا للكلام إذا اختلف اللفظ به وبالكاف، وهما بمعنى واحد، كما قيل:
ما إن نديت بشيء أنت تكرهه (١)
(١) هذا مصراع أول من بيت للنابغة الذبياني. وعجزه: * إذن فلا رفعت سوطي إلى يدي *
(انظر مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي) ورواية الشطر الأول فيه: * ما قلت من سييء مما أتيت به *
قال شارحه: يقول: إذا كنت قلت هذا الذي بلغك، فشلت يدي حتى لا أطيق رفع السوط على خفته. وروى في اللسان والتاج كرواية المؤلف، قال الزبيدي: يقال: ما نديني من فلان شيء أكرهه، أي ما بلني ولا أصابني. وما نديت له كفى بشر وما نديت بشيء.
ومحل الشاهد في البيت عند المؤلف قوله" ما إن" حيث أدخل حرف النفي" ما" على حرف النفي" إن" لاختلاف لفظهما، توكيدا للكلام. وهو نظير إدخال كاف التشبيه، على كلمة" مثل" التي تفيد التشبيه، في قوله تعالى (ليس كمثله شيء)، لتوكيد الكلام؛ لاختلاف اللفظين.
فأدخل على"ما" وهي حرف جحد"إن" وهي أيضًا حرف جحد، لاختلاف اللفظ بهما، وإن اتفق معناهما توكيدا للكلام، وكما قال أوس بن حجر:
وَقَتْلَى كمِثْلِ جذُوعِ النَّخيلْتَغَشَّاهُمُ مُسْبِلٌ مُنْهَمِرْ (١)
ومعنى ذلك: كجذوع النخيل، وكما قال الآخر:
سَعْدُ بْنُ زيد إذَا أبْصَرْتَ فَضْلَهُمُما إن كمِثْلِهِمِ فِي النَّاسِ مِنْ أحَدٍ (٢)
والآخر: أن يكون معناه: ليس مثل شيء، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام، كقول الراجز:
* وَصَالِياتٍ كَكَما يُؤْثَفَيْنِ (٣)
(١) وهذا الشاهد من كلام أوس بن حجر التميمي، وهو شاعر جاهلي مشهور، شاهد كالشاهد السابق، أدل فيه أداة التشبيه" الكاف" على أختها في المعنى" مثل" لاختلاف لفظهما، توكيدا للكلام، وهو نظير" ما" في قوله تعالى: (ليس كمثله شيء).
(٢) لم أقف على قائل هذا البيت. وقد استشهد به المؤلف على إدخال أداتي التشبيه (الكاف، ومثل) معا على شيء واحد، فهو في معنى الشاهدين قبله.
(٣) هذا بيت من عدة أبيات من مشطور الرجز، ينسبان على خطام المجاشعي، ونسبهما الجوهري في الصحاح، والصقلي في شرحه لأبيات الإيضاح للفارسي، إلى هميان بن قحافة. وبيت الشاهد آخرها بيتا. (انظر الأبيات في هامش صفحة ٢٨٢ من الجزء الأول من سر صناعة الإعراب لابن جنى طبعة شركة مصطفى البابي الحبي وأولاده) وفيه: الصاليات: الأثافي التي توضع عليها القدور وقد صليت النار حتى اسودت. ويؤثفين: يجعلن أثافي للقدر، وهي جمع أثفية، يقال أثفى القدر يثفيها: جعل لها أثافي. ومحل الشاهد قوله" كما" فإن الكاف الأولى حرف، والثانية اسم بمعنى مثل. والمعنى: لم يبق إلا حجارة منصوبة كمثل الأثافي. واستشهد به المؤلف على دخول الكاف على الكاف لتوكيد الكلام.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : خالقهما وما بينهما، ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي : من جنسكم وشكلكم، منة عليكم وتفضلا جعل من جنسكم ذكرا وأنثى، ﴿وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ أي : وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج.
وقوله :﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي : يخلقكم فيه، أي : في ذلك الخلق على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم (١) فيه ذكورا وإناثا، خلقا من بعد خلق، وجيلا بعد جيل، ونسلا بعد نسل، من الناس والأنعام.
وقال البغوي رحمه الله :﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي : في الرحم. وقيل : في البطن. وقيل : في هذا الوجه من الخلقة.
قال مجاهد : ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام.
وقيل :" في " بمعنى " الباء "، أي : يذرؤكم به.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي : ليس كخالق الأزواج كلها شيء ؛ لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
١ - (١) في أ: "نوعكم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اتِّخَاذِهِمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَمُخْبِرًا أَنَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَقُّ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، ﴿فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: هُوَ الْحَاكِمُ فِيهِ بِكِتَابِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النِّسَاءِ: ٥٩]..
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ أَيِ: الْحَاكِمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أَيْ: أَرْجِعُ فِي جَمِيعِ الأمور.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي : خالقهما بقدرته ومشيئته وحكمته. ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ لتسكنوا إليها، وتنتشر منكم الذرية، ويحصل لكم من النفع ما يحصل.
﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ أي : ومن جميع أصنافها نوعين، ذكرا وأنثى، لتبقى وتنمو لمنافعكم الكثيرة، ولهذا عداها باللام الدالة على التعليل، أي : جعل ذلك لأجلكم، ولأجل النعمة عليكم، ولهذا قال :﴿يذرؤكم فيه﴾ أي : يبثكم ويكثركم ويكثر مواشيكم، بسبب أن جعل لكم من أنفسكم، وجعل لكم من الأنعام أزواجا.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي : ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفة(١) كمال وعظمة، وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات. ﴿الْبَصِيرُ﴾ يرى دبيب النملة السوداء، في الليلة الظلماء، على الصخرة الصماء، ويرى سريان القوت في أعضاء الحيوانات الصغيرة جدا، وسريان الماء في الأغصان الدقيقة.
وهذه الآية ونحوها، دليل لمذهب أهل السنة والجماعة، من إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات. وفيها رد على المشبهة في قوله :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وعلى المعطلة في قوله :﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
١ - كذا في النسختين ولعل الصواب: (صفات)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: خالقهما بقدرته ومشيئته وحكمته. ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ لتسكنوا إليها، وتنتشر منكم الذرية، ويحصل لكم من النفع ما يحصل.
﴿وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ أي: ومن جميع أصنافها نوعين، ذكرا وأنثى، لتبقى وتنمو لمنافعكم الكثيرة، ولهذا عداها باللام الدالة على التعليل، أي: جعل ذلك لأجلكم، ولأجل النعمة عليكم، ولهذا قال: ﴿يذرأكم فيه﴾ أي: يبثكم ويكثركم ويكثر مواشيكم، بسبب أن جعل لكم من أنفسكم، وجعل لكم من الأنعام أزواجا.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفة (١) كمال وعظمة، وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات. ﴿الْبَصِيرُ﴾ يرى دبيب النملة السوداء، في الليلة الظلماء، على الصخرة الصماء، ويرى سريان القوت في أعضاء الحيوانات الصغيرة جدا، وسريان الماء في الأغصان الدقيقة.
وهذه الآية ونحوها، دليل لمذهب أهل السنة والجماعة، من إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات. وفيها رد على المشبهة في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وعلى المعطلة في قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
وقوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: له ملك السماوات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، والنعم الظاهرة والباطنة. فكل الخلق مفتقرون إلى الله، في جلب مصالحهم، ودفع المضار عنهم، في كل الأحوال، ليس بيد أحد من الأمر شيء.
والله تعالى هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع الشر إلا هو، و ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾
ولهذا قال هنا: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي: يوسعه ويعطيه من أصناف الرزق ما شاء، ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أي: يضيق على من يشاء، حتى يكون بقدر حاجته، لا يزيد عنها، وكل هذا تابع لعلمه وحكمته، فلهذا قال: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فيعلم أحوال عباده، فيعطي كلا ما يليق بحكمته وتقتضيه مشيئته.
(١) كذا في النسختين ولعل الصواب: (صفات).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاطِرُ
خَالِقُ، وَمُبْدِعُ.
وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا
أَنْوَاعًا؛ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا.
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
يُكَثِّرُكُمْ؛ بِسَبَبِ التَّزْوِيجِ.

إعراب الآية ١١ من سورة الشورى

من كتاب: إعراب القرآن

يتقدّم للكفار ذكر يكنى عنهم. وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ يراد به خاصّ، ولفظه عامّ أي للمؤمنين، ودلّ عليه إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٦]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ رفع بالابتداء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ مبتدأ وخبره في موضع خبر «الذين».

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٧]

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها «من» في موضع نصب والمعنى لتنذر أهل أم القرى ومن حولها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ أي يوم يجمع فيه الناس لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ على الابتداء. وأجاز الكسائي والفراء «١» نصب فريق بمعنى وتنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير يوم الجمع.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٨]

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨)
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي مؤمنين قيل: المعنى لو شاء الله لألجأهم إلى الإيمان فلم يكن لهم ثواب فيه فامتحنهم بأن رفع عنهم الإلجاء وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وهم المؤمنون وَالظَّالِمُونَ مرفوعون بالابتداء، وفي موضع أخر وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [الإنسان: ٣١] والفرق بينهما أنّ ذاك بعده أعدّ وليس بعد هذا فعل أي لما أضمر لذاك فعل وواعد الظالمين.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ٩]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩)
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ تكون هُوَ زائدة لا موضع لها من الإعراب، ويجوز أن تكون اسما مرفوعا بالابتداء والْوَلِيُّ خبرها.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ١٠]

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠)
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ أي مردود إلى الله إمّا بنصّ وإمّا بدليل.

[سورة الشورى (٤٢) : آية ١١]

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يكون مرفوعا بإضمار مبتدأ ويكون نعتا. قال الكسائي:
ويجوز فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بالنصب على النداء، وقال غيره: على المدح. ويجوز
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١ من سورة الشورى

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْبَصِيرُ لَهُ

ادغام الراء في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء مرققة مضمومة

ورش عن نافع

اظهار الراء مفخمة مضمومة

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

جَعَلَ لَكُم

ادغام اللام في اللام وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى وإسكان الميم

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار اللام الأولى وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في القُدرة، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾ لقول كفار مكة، ﴿البَصِيرُ﴾ بما خلق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٥.
٢
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خالق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، يعني: خالق السموات والأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يقول: جعل بعضكم مِن بعض أزواجًا -يعني: الحلائل- لتسكنوا إليهن، ﴿ومِنَ الأَنْعامِ أزْواجًا﴾ يعني: ذكورًا وإناثًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٧/٥٠٣) اختلافًا في المراد بالأزواج في الآية، ورجّح مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ المراد بالأزواج: الإناث، فقال: «وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يريد: زوج الإنسان الأنثى، وبهذه النعمة اتفق الذرء، وليست الأزواج هاهنا الأنواع، وأما الأزواج المذكورة مع الأنعام فالظاهر أيضًا والمتسق أنه يريد: إناث الذكران، ويحتمل أن يريد: الأنواع، والأول أظهر».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا ومِنَ الأَنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، يقول: يجعل لكم فيه معيشةً تعيشون بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٥.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: نسلًا مِن بعد نسل مِن الناس والأنعام١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٠٤، والفتح ٨‏/‏٥٦٣-، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: عيشٌ من الله يُعِيشكم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٨، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٩٠ من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: يخلقكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٥.
٩
عن منصور [بن المعتمر] -من طريق شعبة- قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: يخلقكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٧٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، يقول: يُعيشكم فيه فيما جعل مِن الذكور والإناث مِن الأنعام١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله: ﴿يذرؤكم فيه﴾ قولان: الأول: يخلقكم فيه. الثاني: يعيشكم فيه. وقد ذكرهما ابن جرير (٢٠/٤٧٦)، ثم علّق بقوله: «وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ مِن قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنًى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه: يعيشكم فيه. أراد بقوله ذلك: يحييكم بعيشكم به كما يُحيي مَن لم يخلق بتكوينه إياه، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيًّا».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي وائل، قال: بينما عبد الله [بن مسعود] يمدح ربَّه؛ إذ قال مِعضَد: نِعْم المرء يذْكُر. فقال عبد الله: إني لَأُجِلُّه عن ذلك، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٦٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الشورى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الشورى

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي " ليس كمثله شيء " سبحانه ذكرته في نفسي الله يذكرك في نفسه

    — عبدالله بلقاسم

  • الله " ليس كمثله شيء ... " والحديث عنه ليس كمثله شيء ..

    — نايف الفيصل

  • ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ وليس كحبِّـه شيء ! - ابن القيم –

    — نايف الفيصل

  • " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " أنا مذنب أنا مخطئ أنا عاصي هو غافر هو راحم هو كافي قـابلتُهـن ثلاثـة بثلاثـة وستغلبنَّ أوصافُه أوصافي.

    — ابو حمزة الكناني

  • سورة الشورى آية (11)

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ وليس كحبِّـه شيء !

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • "ليسْ كَمِثْلهِ شيءٌ.." رحمته شاملة ولُطفه خفيّ وعنايته دائمة وإحسانه سابغ ليس كمثلهِ شيءٌ سبحانه وتعالى عما يصفون

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • أصول السعادة البشرية: توحيد الله (ليس كمثله شيء) اتباع النبي(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) التحلي بمكارم الأخلاق

    — مجالس التدبر

  • ما الفرق بين إثبات السمع في هاتين الآيتين : ‏( لقد سمع الله قول الذين قالوا... ) ‏و ( ليس كمثله شيء وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ‏السمع في الآية الأولى: ( لقد سمع الله ) خرجت مخرج التهديد لقائله بخلاف الآية الأخرى : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فهي لإثبات كمال سمعه.

    — العز بن عبدالسلام

  • وقفات مع كتاب النظم القرآني فى آيات الجهاد سورة الشورى آية 11

    — ناصر الخنين

  • ( ... ويولج النهار بالليل وأن الله سميع بصير ) : لا نجد في القرآن في صفات الله تعالى تقديم البصر على السمع ، أي لا نجد مثلا { بصير سميع } أبدًا؛ لأن السمع أقرب من البصر، كقوله { إنني معكما أسمع وأرى } ، { وتشتكي إلى الله إن الله سميع بصير } ، { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية سورة الشورى أية 11

    — فاضل السامرائي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١١ من سورة الشورى

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الشورى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) [He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,[1411] and He is the Hearing, the Seeing.[1412]
[1411]- There is no similarity whatsoever between the Creator and His creation in essence, in attributes or in deed.
[1412]- See footnotes to 17:1.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال