الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ يريد : زوجَ الإنسان الأنثى، وبهذه النعمة اتفق الذرء، وليست الأزواج هاهنا الأنواع.
وقوله :﴿وَمِنَ الأنعام أزواجا﴾ الظاهر أيضاً فيه والمُتَّسِقُ أَنَّهُ يريد إناث الذَّكْرَان، ويحتمل أنْ يريد الأنواع، والأوَّل أظهر.
وقوله :﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ أي : يخلقكم نسلاً بعد نَسْلٍ، وقرناً بعد قَرْنٍ ؛ قاله مجاهد، والناس، فلفظة «ذرأ » تزيد على لفظة خلق معنى آخرَ ليس في خلق، وهو توالي طبقات على مَرِّ الزمان.
وقوله :﴿فِيهِ﴾ الضمير عائد على الجَعْلِ يتضمَّنه قوله :﴿جَعَلَ لَكُم﴾ وهذا كما تقول : كَلَّمْتُ زَيْداً كلاماً أكرمته فيه، وقال القُتَبِيُّ : الضمير للتزْوِيجِ، ولفظة في مشتركة على معانٍ، وإنْ كان أصلها الوعاء، وإليه يردها النظر في كل وجه.
وقوله تعالى :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء﴾ الكاف مؤكِّدة للتشبيه، فنفي التشبيه أوكَدُ مَا يكُونُ ؛ وذلك أَنّك تقول : زيدٌ كعمرو، وزيْدٌ مِثْلُ عمرو، فإذا أردتَ المبالغة التامَّة قلتَ : زيدٌ كَمِثْلِ عَمْرٍو، وجرتِ الآية في هذا الموضع على عُرْفِ كلامِ العَرَبِ، وعلى هذا المعنى شواهِدُ كثيرة، وذهب الطَّبَرِيُّ وغيره إلى أَنَّ المعنى : ليس كهو شيء، وقالوا : لفظة ﴿مَثَلُ﴾ في الآية توكيدٌ، وواقعةٌ موقع هو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى