اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ويستجيب الذين آمَنُواْ﴾ يجوز أن يكون الموصول فاعلاً(١) أي يجيبون ربهم إذا دعاهم كقوله تعالى :﴿استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] واستجاب كأجاب، ومنه قوله الشاعر :
٤٣٨١ وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إلَى النَّدَىفَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَلِكَ مُجِيبُ(٢)
ويجوز أن تكون السين للطلب على بابها بمعنى ويستدعي المؤمنون الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة(٣). ويجوز أن يكون الموصول مفعولاً به والفاعل مضمر يعود على الله بمعنى : ويُجيبُ الذينَ آمنوا أي دُعَاءَهُمْ. وقيل : ثَمَّ لام مقدرة أي ويستجيبُ الله لِلذِينَ آمنوا(٤)، ( فحذفها، للعلم بها(٥)، كقوله :﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] قال عطاء عن ابن عباس معناه : ويُثِيبُ الذين آمنوا )(٦) وعلموا الصالحات ﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ سِوَى ثواب أعمالهم تفضلاً منه، وروى أبو صالح عه : يشفعهم ويزيدهم من فضله. ( ثُمَّ )(٧) قال في إخوان إخوانهم(٨) :﴿والكافرون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾.
١ البحر المحيط ٧/٥١٧..
٢ من تمام الطويل وهو لكعب بن سعد الغنوي من قطعة أوردها القالي في أماليه ٢/١٥١. وشاهده: أن أجاب واستجاب بمعنى واحد، و "فلم يستجبه" بمعنى فلم يجبه. وانظر الأصمعيات ٩٦، ومجاز القرآن ١/٦٧ و٢/١٠٧ والاقتضاب ٣/٣٩٩، واللسان جوب، والمسائل العسكرية للفارسي ١٥٥، والدر المصون ٤/٧٥٥..
٣ نقله الفراء في المعاني ٣/٢٤..
٤ قال بهذين الوجهين ابن الأنباري في البيان ١/٣٤٨..
٥ الكشاف ٣/٤٦٩..
٦ ما بين القوسين كله سقط من ب بسبب انتقال النظر..
٧ زيادة من ب..
٨ انظر البغوي ٦/١٢٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى