تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال السدي : يعني يستجيب لهم. وكذا قال ابن جرير : معناه يستجيب الدعاء لهم(١) [ لأنفسهم ] (٢) ولأصحابهم وإخوانهم. وحكاه عن بعض النحاة، وأنه جعلها كقوله :﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥].
ثم روى هو وابن أبي حاتم، من حديث الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة قال : خطبنا معاذ بالشام فقال : أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة. والله إني أرجو أن يدخل الله من تسبون من فارس والروم الجنة، وذلك بأن أحدكم إذا عمل له - يعني أحدُهم عملا - قال : أحسنت رحمك (٣) الله، أحسنت بارك الله فيك، ثم قرأ :﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾
وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه جعل(٤) [ مثل ](٥) قوله :﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كقوله :﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ [الزمر: ١٨] أي : هم الذين يستجيبون للحق ويتبعونه، كقوله تبارك وتعالى :﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٣٦] والمعنى الأول أظهر ؛ لقوله (٦) تعالى :﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي : يستجيب دعاءهم ويزيدهم فوق ذلك ؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم :
حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، حدثنا الأعمش، عن شقيق عن عبد الله(٧) قال : قال : رسول الله ﷺ في قوله :﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال :" الشفاعة لمن وجبت له النار، ممن صنع إليهم معروفا (٨) في الدنيا " (٩).
وقال قتادة عن إبراهيم النخعي اللخمي في قوله تعالى :﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال : يشفعون في إخوانهم، ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال : يشفعون في إخوان إخوانهم.
وقوله :﴿وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ لما ذكر المؤمنين وما لهم من الثواب الجزيل، ذكر الكافرين وما لهم عنده يوم القيامة من العذاب الشديد الموجع المؤلم يوم معادهم وحسابهم.
١ - (٩) في ت، م: "لهم الدعاء"..
٢ - (١٠) زيادة من ت، م..
٣ - (١١) في ت، م، أ: "يرحمك"..
٤ - (١) في ت، م: "جعله"..
٥ - (٢) زيادة من ت، أ..
٦ - (٣) في ت: "كقوله"..
٧ - (٤) في ت: "روى ابن أبي حاتم بسنده عن عبد الله"..
٨ - (٥) في أ: "المعروف"..
٩ - (٦) ورواه أبي عاصم في السنة برقم (٨٤٦) من طريق محمد بن مصفى عن بقية به، وفي إسناده إسماعيل الكندي. قال الذهبي في الميزان (١/٢٣٥): "عن الأعمش، وعنه بقية، بخبر عجيب منكر"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى