الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ الآية، تعديدُ نِعَمِ اللَّه تعالى الدَّالَّةِ على وَحْدَانِيَّتِهِ، وأَنَّه المولى الذي يستحقُّ أَنْ يُعْبَدُ دونَ ما سواه من الأنداد، وقرأ الجمهور :( قَنَطُوا ) بفتح النون، وقرأ الأعمش :( قَنِطُوا ) بكسرها، وهما لغتان، ورُوِيَ أَنَّ عمر رضي اللَّه عنه قيل له : أجدبت الأرض، وقَنِطَ النَّاس، فقال : مُطِرُوا إذَنْ، بمعنى أنَّ الفرج عند الشِّدَّةِ.
وقوله تعالى ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ قيل : أراد بالرحمة : المطر، وقيل : أراد بالرحمة هنا : الشمْسَ، فذلك تعديد نعمة غير الأولى، وذلك أَنَّ المطر إذا أَلَمَّ بعد القنط حَسُنَ موقعُهُ، فإذا دَامَ سُئِمَ، فتجيء الشمْسُ بعده عظيمةَ المَوْقِعِ.
وقوله تعالى :﴿وَهُوَ الولي الحميد﴾ أي : مَنْ هذه أفعاله هو الذي ينفع إذا والى، وتُحْمَدُ أفعاله ونعمه. قال القُشَيْرِيُّ : اسمه تعالى : الولي، أي : هو المتولِّي لأحوال عباده، وقيل : هو من الوالي، وهو الناصر، فأولياءُ اللَّه أنصار دينه، وأشياعُ طاعته، والوليُّ : في صفة العبد مَنْ يُوَاظِبُ على طاعة رَبِّه، ومِنْ علاماتِ مَنْ يكونُ الحَقُّ سبحانه وَلِيَّهُ أنْ يصونه، ويكفِيَهُ في جميع الأحوال، ويُؤَمِّنَهُ، فيغارَ على قلبه أنْ يتعلَّقَ بمخلوقٍ في دفع شَرٍّ أو جَلْبِ نَفْعٍ ؛ بل يكونُ سبحانه هو القائِمَ على قلبه في كُلِّ نَفَسٍ، فيحقِّق آماله عند إشاراته، ويعجِّل مَآرِبَهُ عند خَطَرَاتِهِ، ومن أماراتِ ولايته لِعَبْدِهِ : أنْ يُدِيمَ توفيقَهُ حتى لو أرادَ سُوآ، أو قصد محظوراً عَصَمَهُ عن ارتكابه، أو لو جنح إلى تقصير في طاعة، أبى إلاَّ توفيقاً وتأييداً، وهذا من أماراتِ السعادَةِ، وعَكْسُ هذا مِنْ أماراتِ الشقاوة، ومن أمارات ولايته أيضاً أنْ يرزقه مَوَدَّةً في قُلُوب أوليائه، انتهى من «التحبير ».
وقوله تعالى ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ قيل : أراد بالرحمة : المطر، وقيل : أراد بالرحمة هنا : الشمْسَ، فذلك تعديد نعمة غير الأولى، وذلك أَنَّ المطر إذا أَلَمَّ بعد القنط حَسُنَ موقعُهُ، فإذا دَامَ سُئِمَ، فتجيء الشمْسُ بعده عظيمةَ المَوْقِعِ.
وقوله تعالى :﴿وَهُوَ الولي الحميد﴾ أي : مَنْ هذه أفعاله هو الذي ينفع إذا والى، وتُحْمَدُ أفعاله ونعمه. قال القُشَيْرِيُّ : اسمه تعالى : الولي، أي : هو المتولِّي لأحوال عباده، وقيل : هو من الوالي، وهو الناصر، فأولياءُ اللَّه أنصار دينه، وأشياعُ طاعته، والوليُّ : في صفة العبد مَنْ يُوَاظِبُ على طاعة رَبِّه، ومِنْ علاماتِ مَنْ يكونُ الحَقُّ سبحانه وَلِيَّهُ أنْ يصونه، ويكفِيَهُ في جميع الأحوال، ويُؤَمِّنَهُ، فيغارَ على قلبه أنْ يتعلَّقَ بمخلوقٍ في دفع شَرٍّ أو جَلْبِ نَفْعٍ ؛ بل يكونُ سبحانه هو القائِمَ على قلبه في كُلِّ نَفَسٍ، فيحقِّق آماله عند إشاراته، ويعجِّل مَآرِبَهُ عند خَطَرَاتِهِ، ومن أماراتِ ولايته لِعَبْدِهِ : أنْ يُدِيمَ توفيقَهُ حتى لو أرادَ سُوآ، أو قصد محظوراً عَصَمَهُ عن ارتكابه، أو لو جنح إلى تقصير في طاعة، أبى إلاَّ توفيقاً وتأييداً، وهذا من أماراتِ السعادَةِ، وعَكْسُ هذا مِنْ أماراتِ الشقاوة، ومن أمارات ولايته أيضاً أنْ يرزقه مَوَدَّةً في قُلُوب أوليائه، انتهى من «التحبير ».