المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هذه تعديد نعمة الله تعالى الدالة على وحدانيته، وأنه الإله الذي يستحق أن يعبد دون سواه من الأنداد.
وقرأ «يُنَزِّل » مثقلة جمهور القراء، وقرأها «يُنْزِل » مخففة ابن وثاب والأعمش، ورويت عن أبي عمرو، ورجحها أبو حاتم، وقرأ جمهور الناس :«قنَطوا » بفتح النون، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش : بكسر النون، وقد تقدم ذكرها وهما لغتان : قنَط، وقنِط، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له : أجدبت الأرض وقنط الناس، فقال : مطروا إذاً، بمعنى أن الفرج عند الشدة، واختلف المتأولون في قوله تعالى :﴿وينشر رحمته﴾ فقالت فرقة : أراد بالرحمة المطر، وعدد النعمة بعينها بلفظتين : الثاني منهما يؤكد الأول. وقالت فرقة : الرحمة في هذا الموضع الشمس، فذلك تعديد نعمة غير الأولى، وذلك أن المطر إذا ألم بعد القنط حسن موقعه، فإذا دام سئم، فتجيء الشمس بعده عظيمة الموضع.
وقوله تعالى :﴿وهو الولي الحميد﴾ أي من هذه أفعاله فهو الذي ينفع إذا والى وتحمد أفعاله ونعمه، لا كالذي لا يضر ولا ينفع من أوثانكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى