كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ ؛ أي على النار قبلَ أن يدخلُوها، ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ ؛ أي أذِلاَّءَ من الهوَانِ، وَقِيْلَ : سَاكنِين مُتواضِعين، ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ؛ أي يَنظُرون إلى النار سَارقَةِ الأَعيُن نظرَ الخائفِ ؛ أي مَن يخافهُ فَزَعاً منه. وَقِيْلَ : معنى ﴿خَاشِعِينَ﴾ مُطرِقِينَ من الْخَجَلِ والوَجَلِ، والطَّرْفُ هو العينُ.
وعن ابنِ عبَّاس أنه قال :(يَنْظُرُونَ بقُلُوبهِمْ نَظَرَ الأَعْمَى، إذا سَمِعَ حِسّاً وَقَفَ مُسْتَمِعاً خَائِفاً مِنْهُ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ :﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً﴾[الإسراء: ٩٧]).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ؛ أي عرَفَ المؤمنون خُسرانَ الكفَّار في ذلك اليومِ فقالوا :﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بأن صَارُوا إلى النار، وأهلِيهم في الجنَّة بأَنْ صَارُوا لغَيرِهم. وقولهُ تعالى :﴿أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ ؛ أي دائمٍ لا ينقطعُ، ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى