البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وتراهم يعرضون عليها﴾ : أي على النار، دل عليها ذكر العذاب، ﴿خاشعين﴾ متضائلين صاغرين مما يحلقهم، ﴿من الذل﴾ وقرأ طلحة : من الذل، بكسر الذال ؛ والجمهور بالضم، والخشوع : الاستكانة، وهو محمود.
وإنما أخرجه إلى الذم اقترافه بالعذاب وقيل :﴿من الذل﴾ متعلق ﴿ينظرون من طرف خفي﴾.
قال ابن عباس : ذليل. انتهى.
قيل : ووصف بالخفاء لأن نظرهم ضعيف ولحظهم نهاية، قال الشاعر :
فغض الطرف إنك من نمير. . .
وقيل : يحشرون عمياً.
ولما كان نظرهم بعيون قلوبهم، جعله طرفاً خفياً، أي لا يبدو نظرهم، وهذا التأويل فيه تكلف.
وقال السدي، وقتادة : المعنى يسارقون النظر لما كانوا فيه من الهمّ وسوء الحال، لا يستطيعون النظر بجميع العين، وإنما ينظرون من بعضها، فيجوز على هذا التأويل أن يكون الطرف مصدراً، أي من نظر خفي.
وقال الزمخشري :﴿من طرف خفي﴾، أي يبتدىء نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة، كما ترى المصور ينظر إلى السيف، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره، ولا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينه منها، كما يفعل في نظره إلى المتحاب.
الظاهر أن ﴿وقال﴾ ماض لفظاً ومعنى، أي ﴿وقال الذين آمنوا﴾ في الحياة الدنيا، ويكون يوم القيامة معمولاً لخسروا، ويحتمل أن يكون معنى ﴿وقال﴾ : ويقول، ويوم القيامة معمول لو يقولوا، أي ويقولوا في ذلك اليوم لما عاينوا ما حل بالكفار وأهليهم.
الظاهر أنهم الذين كانوا أهليهم في الدنيا، فإن كانوا معهم في النار فقد خسروهم، أي لا ينتفعون بهم ؛ وإن كانوا في الجنة لكونهم كانوا في الجنة لكونهم كانوا مؤمنين، كآسية امرأة فرعون، فهم لا ينتفعون بهم أيضاً.
وقيل : أهلوهم ما كان أعد لهم من الحور لو كانوا آمنوا، والظاهر أن قوله :﴿ألا إن الظالمين في عذاب مقيم﴾ من كلام المؤمنين ؛ وقيل : استئناف إخبار من الله تعالى.
وإنما أخرجه إلى الذم اقترافه بالعذاب وقيل :﴿من الذل﴾ متعلق ﴿ينظرون من طرف خفي﴾.
قال ابن عباس : ذليل. انتهى.
قيل : ووصف بالخفاء لأن نظرهم ضعيف ولحظهم نهاية، قال الشاعر :
فغض الطرف إنك من نمير. . .
وقيل : يحشرون عمياً.
ولما كان نظرهم بعيون قلوبهم، جعله طرفاً خفياً، أي لا يبدو نظرهم، وهذا التأويل فيه تكلف.
وقال السدي، وقتادة : المعنى يسارقون النظر لما كانوا فيه من الهمّ وسوء الحال، لا يستطيعون النظر بجميع العين، وإنما ينظرون من بعضها، فيجوز على هذا التأويل أن يكون الطرف مصدراً، أي من نظر خفي.
وقال الزمخشري :﴿من طرف خفي﴾، أي يبتدىء نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة، كما ترى المصور ينظر إلى السيف، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره، ولا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينه منها، كما يفعل في نظره إلى المتحاب.
الظاهر أن ﴿وقال﴾ ماض لفظاً ومعنى، أي ﴿وقال الذين آمنوا﴾ في الحياة الدنيا، ويكون يوم القيامة معمولاً لخسروا، ويحتمل أن يكون معنى ﴿وقال﴾ : ويقول، ويوم القيامة معمول لو يقولوا، أي ويقولوا في ذلك اليوم لما عاينوا ما حل بالكفار وأهليهم.
الظاهر أنهم الذين كانوا أهليهم في الدنيا، فإن كانوا معهم في النار فقد خسروهم، أي لا ينتفعون بهم ؛ وإن كانوا في الجنة لكونهم كانوا في الجنة لكونهم كانوا مؤمنين، كآسية امرأة فرعون، فهم لا ينتفعون بهم أيضاً.
وقيل : أهلوهم ما كان أعد لهم من الحور لو كانوا آمنوا، والظاهر أن قوله :﴿ألا إن الظالمين في عذاب مقيم﴾ من كلام المؤمنين ؛ وقيل : استئناف إخبار من الله تعالى.