بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ يعني : يساقون إلى النار ﴿خاشعين مِنَ الذل﴾ أي : خاضعين من الحزن، ويقال ساكتين ذليلين، مقهورين من الحياء ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفيّ﴾ قال الكلبي : يعني : ينظرون بقلوبهم، ولا يرونها بأعينهم، لأنهم يسحبون على وجوههم. وقال مقاتل : يعني : يستخفون بالنظر إليها، يعني : إلى النار قال القتبي : يعني : غضوا أبصارهم من الذل، وقال بعضهم : مرة ينظرون إلى العرش بأطراف أعينهم ماذا يأمر الله تعالى بهم، ومرة ينظرون إلى النار.
﴿وَقَالَ الذين آمَنُواْ﴾ يعني : المؤمنين المظلومين ﴿إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ يعني : يظلمون غيرهم، حتى تصير حسناتهم للمظلومين، فخسروا أنفسهم ﴿وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة﴾ قال بعضهم : هذه حكاية كلام المؤمنين في الآخرة، بأنهم يقولون ذلك، حين رأوا الظالمين، الذين خسروا أنفسهم. وقال بعضهم : هذه حكاية قولهم في الدنيا، فحكى الله تعالى قولهم، وصدقهم على مقالتهم فقال :﴿أَلاَ إِنَّ الظالمين في عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ يعني : دائم وقال بعضهم هذا اللفظ، لفظ الخبر عنهم، والمراد به التعليم، أنه ينبغي لهم يقولوا هكذا يعني : يصبروا على ظلمهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى