الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
والضميرُ في قوله :﴿عَلَيْهَا﴾ عائدٌ على النار، وإنْ لم يتقدَّم لها ذِكْرٌ من حيثُ دَلَّ عليها قوله :﴿رَأَوُاْ العذاب﴾.
وقوله :﴿مِنَ الذل﴾ يتعلق ب ﴿خاشعين﴾.
وقوله تعالى :﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفي﴾ قال قتادة والسُّدِّيُّ : المعنى : يسارقون النَّظَرَ ؛ لما كانوا فيه من الهَمِّ وسوء الحال لا يستطيعون النَّظَرَ بجميعِ العَيْنِ ؛ وإنَّما ينظرون ببعضها.
قال الثعلبيُّ : قال يونس :﴿مِنْ﴾ بمعنى الباء، ينظرون بطرف خَفِيٍّ، أي : ضعيف ؛ من أجل الذُّلِّ والخوف، ونحوُه عن الأخفش، انتهى، وفي البخاريِّ ﴿مِن طَرْفٍ خَفي﴾، أي : ذليل.
وقوله تعالى :﴿وَقَالَ الذين آمَنُواْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة﴾ الآية، وقول ﴿الذين آمَنُواْ﴾ هو في يوم القيامة عند ما عاينوا حال الكفار وسوء مُنْقَلَبِهِمْ.
وقوله تعالى :﴿أَلاَ إِنَّ الظالمين في عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ يحتمل أنْ يكون من قول المؤمنين يومئذ، حكاه اللَّه عنهم، ويحتمل أَنْ يكون استئنافاً من قول اللَّه عز وجل وأخباره لنبيه محمد عليه السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى