الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل﴾ أي وترى يا محمد الظالمين يوم القيامة يعرضون على النار خاضعين مما بهم من الذلة والخوف.
ثم قال :﴿ينظرون من طرف خفي﴾ أي : ينظر هؤلاء الظالمون(١) إلى النار حين يعرضون عليها من طرف خفي، أي(٢) : من طرف ذليل من كثرة الخوف والإشفاق لتيقنهم أنهم داخلون فيها.
قال ابن عباس ومجاهد :﴿من طرف خفي﴾ أي : ذليل(٣) وهو اختيار الطبري، قال :( وصفه الله بالخفاء للذلة(٤) التي قدر ركبتهم حتى كادت أعينهم تغور(٥) فتذهب )(٦).
وقال ابن جبير، يسارقون النظر من الخوف، وقاله السدي وابن كعب(٧).
وقال بعض أهل العربية : تقديره(٨) : من عين ضعيفة النظر(٩) والطرف عنده هنا العين.
وقال يونس(١٠) ( من )(١١) بمعنى الباء. والتقدير : بطرف خفي.
وقال : إنما قال من طرف خفي لأنه لا يفتح عينه، إنما ينظر ببعضها إشفاقا(١٢).
وقيل :( إنما قيل ذلك لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم لا بأعينهم لأنهم يحشرون عميا )(١٣).
ووقف بعض العلماء على ﴿خاشعين﴾ ووقف أكثرهم على ﴿خفي﴾(١٤). فتكون ﴿من﴾ في قوله :﴿من الذل﴾(١٥) إن وقفت على ﴿خاشعين﴾ ( متعلقة ب ﴿ينظرون﴾ )(١٦).
وإن وقفت على ﴿خفي﴾ كانت ﴿من﴾ متعلقة ب﴿ينظرون﴾ ).
وإن وقفت على ﴿خفي﴾ كانت ﴿من﴾ متعلقة ب ﴿خاشعين﴾.
ثم قال تعالى :﴿وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة﴾ أي : وقال المؤمنون يوم القيامة : إن المغبونين، الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
قال السدي : غبنوا ذلك في الجنة(١٧).
وقال ابن عباس : هم الذين خلقوا للنار وخلقت النار لهم، خلفوا أهليهم وأموالهم في الدنيا، وصاروا إلى النار فحرموا الجنة والدنيا(١٨).
وقال قتادة : خسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في الجنة لو أطاعوا.
وقيل : لما كان المؤمنون يجتمعون مع أهليهم في الجنة وكان الكفار لا يجتمعون معهم كانوا قد خسروهم.
ثم قال :﴿ألا إن الظالمين في عذاب مقيم﴾ أي : دائم ثابت لا يزول أبدا.
ثم قال :﴿ينظرون من طرف خفي﴾ أي : ينظر هؤلاء الظالمون(١) إلى النار حين يعرضون عليها من طرف خفي، أي(٢) : من طرف ذليل من كثرة الخوف والإشفاق لتيقنهم أنهم داخلون فيها.
قال ابن عباس ومجاهد :﴿من طرف خفي﴾ أي : ذليل(٣) وهو اختيار الطبري، قال :( وصفه الله بالخفاء للذلة(٤) التي قدر ركبتهم حتى كادت أعينهم تغور(٥) فتذهب )(٦).
وقال ابن جبير، يسارقون النظر من الخوف، وقاله السدي وابن كعب(٧).
وقال بعض أهل العربية : تقديره(٨) : من عين ضعيفة النظر(٩) والطرف عنده هنا العين.
وقال يونس(١٠) ( من )(١١) بمعنى الباء. والتقدير : بطرف خفي.
وقال : إنما قال من طرف خفي لأنه لا يفتح عينه، إنما ينظر ببعضها إشفاقا(١٢).
وقيل :( إنما قيل ذلك لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم لا بأعينهم لأنهم يحشرون عميا )(١٣).
ووقف بعض العلماء على ﴿خاشعين﴾ ووقف أكثرهم على ﴿خفي﴾(١٤). فتكون ﴿من﴾ في قوله :﴿من الذل﴾(١٥) إن وقفت على ﴿خاشعين﴾ ( متعلقة ب ﴿ينظرون﴾ )(١٦).
وإن وقفت على ﴿خفي﴾ كانت ﴿من﴾ متعلقة ب﴿ينظرون﴾ ).
وإن وقفت على ﴿خفي﴾ كانت ﴿من﴾ متعلقة ب ﴿خاشعين﴾.
ثم قال تعالى :﴿وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة﴾ أي : وقال المؤمنون يوم القيامة : إن المغبونين، الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
قال السدي : غبنوا ذلك في الجنة(١٧).
وقال ابن عباس : هم الذين خلقوا للنار وخلقت النار لهم، خلفوا أهليهم وأموالهم في الدنيا، وصاروا إلى النار فحرموا الجنة والدنيا(١٨).
وقال قتادة : خسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في الجنة لو أطاعوا.
وقيل : لما كان المؤمنون يجتمعون مع أهليهم في الجنة وكان الكفار لا يجتمعون معهم كانوا قد خسروهم.
ثم قال :﴿ألا إن الظالمين في عذاب مقيم﴾ أي : دائم ثابت لا يزول أبدا.
١ (ت): الظلمين..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٧، وجامع البيان ٢٥/٢٦ حيث ورد بلفظه، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣٣، وجامع القرطبي ١٦/٤٥. وهو في تفسير مجاهد عن مجاهد فقط. وفي المحرر الوجيز عن ابن عباس فقط..
٤ (ح): للدلالة بالمهملة..
٥ (ح): تعون..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦..
٧ انظر جامع القرطبي ١٦/٤٥، وقد رواه الطبري في جامع البيان ٢٥/٢٦، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/٢٣٣ عن قتادة والسدي..
٨ (ح): تقدير..
٩ قاله الأخفش في معانيه ٢/٦٨٧، وانظر جامع القرطبي ١٦/٤٥..
١٠ هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء، أبو عبد الرحمن البصري النحوي. أخذ العربية عن أبي عمرو وحماد بن سلمة، وروى عنه سيبويه والكسائي والفراء. توفي سنة ١٨٢ هـ.
انظر غاية النهاية ٢/٤٠٦ ت ٣٩٤٧، وبغية الوعاة ٢/٣٦٥ ت ٢٢٠٦..
١١ ساقط من (ت)..
١٢ وقال بهذا المعنى أبو عبيدة في مجازه ٢/٢٠١..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦، ومعاني الزجاج ٤/٤٠٢..
١٤ انظر القطع والإئتناف ٦٤٤، والمكتفى ٥٠٤، والمقصد ٧٧..
١٥ (ح): الدال..
١٦ (ح): وتعلقت ينظرون..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦..
١٨ انظر إعراب النحاس ٤/٩١..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٧، وجامع البيان ٢٥/٢٦ حيث ورد بلفظه، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣٣، وجامع القرطبي ١٦/٤٥. وهو في تفسير مجاهد عن مجاهد فقط. وفي المحرر الوجيز عن ابن عباس فقط..
٤ (ح): للدلالة بالمهملة..
٥ (ح): تعون..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦..
٧ انظر جامع القرطبي ١٦/٤٥، وقد رواه الطبري في جامع البيان ٢٥/٢٦، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/٢٣٣ عن قتادة والسدي..
٨ (ح): تقدير..
٩ قاله الأخفش في معانيه ٢/٦٨٧، وانظر جامع القرطبي ١٦/٤٥..
١٠ هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء، أبو عبد الرحمن البصري النحوي. أخذ العربية عن أبي عمرو وحماد بن سلمة، وروى عنه سيبويه والكسائي والفراء. توفي سنة ١٨٢ هـ.
انظر غاية النهاية ٢/٤٠٦ ت ٣٩٤٧، وبغية الوعاة ٢/٣٦٥ ت ٢٢٠٦..
١١ ساقط من (ت)..
١٢ وقال بهذا المعنى أبو عبيدة في مجازه ٢/٢٠١..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦، ومعاني الزجاج ٤/٤٠٢..
١٤ انظر القطع والإئتناف ٦٤٤، والمكتفى ٥٠٤، والمقصد ٧٧..
١٥ (ح): الدال..
١٦ (ح): وتعلقت ينظرون..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦..
١٨ انظر إعراب النحاس ٤/٩١..