إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أيْ عَلَى النَّار المدلولِ عليها بالعذابِ، والخطابُ في الموضعينِ لكلِّ مَنْ يتأتَّى منْهُ الرؤيةُ. ﴿خاشعين مِنَ الذل﴾ متذللينَ مُتضائلينَ مِمَّا دهاهُم. ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِي﴾ أي يبتدئ نظرُهم إلى النَّارِ من تحريكٍ لأجفانِهم ضعيفٍ كالمصبورِ(١) ينظرُ إلى السيفِ. ﴿وَقَالَ الذين آمَنُوا إِنَّ الخاسرين﴾ أي المتصفينَ بحقيقةِ الخُسرانِ ﴿الذين خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ بالتعريضِ للعذابِ الخالدِ. ﴿يَوْم القيامة﴾ إِمَّا ظرفٌ لخسِرُوا فالقولُ في الدُّنيا أوْ لقالَ، فالقولُ يومَ القيامةِ أي يقولونَ حينَ يَرَونهم على تلك الحالِ. وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على تحققهِ. وقولُه تعالى :﴿أَلاَ إِنَّ الظالمين فِي عَذَابٍ مقِيمٍ﴾ إمَّا من تمامِ كلامِهم، أو تصديقٌ منَ الله تعالى لَهُم.
١ المصبور: المصبور صبرا؛ هو المحبوس حتى يقتل وقد مر تفسيره فيما سبق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى