تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) الروح هاهنا هو القرآن سماه روحا ؛ لأنه تحيا به القلوب كالروح تحيا به النفوس، وقيل : إنه النبوة، والأول أشهر. وقوله :( من أمرنا ) أي : بأمرنا.
وقوله :( وما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) الكتاب هو القرآن، وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب لولا أنزلنا إياه عليك. وقوله :( ولا الإيمان ) المعروف أن المراد به شرائع الإيمان، وهذا قد حكى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره من أئمة السنة. وعن بعضهم أن معناه : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : قبل البلوغ. والقول الثالث : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : أهل الإيمان، وهذا حكى عن الحسين بن الفضل البجلي. وفي بعض المسانيد برواية النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه أنه قال :" قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم : هل عبدت وثنا قط ؟ قال : لا. وقيل له : هل شربت خمرا قط ؟ قال : لا. وما زلت أعرف أن ما هم عليه باطل، ولم يوح إلى كتاب ولا إيمان " (١) والخبر غريب.
وقوله :( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) أي : تدعو، وفي قراءة أبي بن كعب :" وإنك لتدعو إلى صراط مستقيم "
هي تبين معنى القراءة المعروفة، وقرأ عاصم الجحدري :" وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " على ما لم يسم فاعله، ومعناه بين.
١ - عزاءه السيوطي في الدر ( ٦/١٤) لأبي نعيم في الدلائل و ابن عساكر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى