مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وكذلك﴾ أي كما أوحينا إلى الرسل قبلك أو كما وصفنا لك ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إيحاء كذلك ﴿رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ يريد ما أوحى إليه لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى﴾ الجملة حال من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾. ﴿مَا الكتاب﴾ القرآن ﴿وَلاَ الإيمان﴾ أي شرائعه أو ولا الإيمان بالكتاب لأنه إذا كان لا يعلم بأن الكتاب ينزل عليه لم يكن عالماً بذلك الكتاب. وقيل : الإيمان يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل، وبعضها الطريق إليه السمع، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل وذاك بما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي ﴿ولكن جعلناه﴾ أي الكتاب ﴿نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى﴾ ﴿لتدعو﴾ وقرىء به ﴿إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ الإسلام