التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿وكذلك﴾ أي إيحاء كإيحائنا إلى سائر الرسل أو كما وصفنا لك ﴿أوحينا إليك روحا﴾ أي كتابا و هو القرآن كذا قال الكلبي و مالك بن دينار، و قال السدي سماه روحا لأن القلوب يحيي به كما يحيي الأبدان بالأرواح، و قال الربيع الروح جبرئيل و المعنى أرسلنا إليك جبرئيل و ما قال ابن عباس أنه النبوة و قال الحسن الرحمة فالمراد به أيضا القرآن فإنه أثر النبوة و الرحمة ﴿من أمرنا﴾ الذي نوحيه إليك ظرف مستقر لروح أي روحا كائنا من أمرنا ﴿ما كنت تدري﴾ قبل الوحي حال من كاف إليك ﴿ما الكتاب﴾ سد مسد المفعولين لتدري و حرف الاستفهام علقه عن العمل ﴿ولا الإيمان﴾ يعني شرائعه و معاملة التي لا طريق إليه غير السمع فقال محمد بن إسحاق المراد بالإيمان في هذه المقام الصلاة كما في قوله تعالى ﴿ما كان الله ليضيع إيمانكم﴾(١) و هذا التفسير مبني على أن أهل العلم اتفقوا على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا ملهمين من الله تعالى بالإيمان بالصانع المتوحد بصفات الكمال المنزه عن النقص و الزوال، و ما قيل إن النبي صلى الله عليه و سلم كان قبل الوحي يعبد الله على دين إبراهيم فشيء لا يصاعده العقل و النقل فإنه صلى الله عليه و سلم كان أميا لم يقرأ الكتاب و لم يكن دين إبراهيم شائعا في قريش كانوا يعبدون الحجارة غير أنه صلى الله عليه و سلم يرغب إلى الخلوة، قلت : و يمكن أن يقال أنه صلى الله عليه و سلم كان مؤمنا كاملا محققا بحقيقة الإيمان لكن لم يدر أن هذه الحالة إيمان و الله أعلم.
﴿و لكن جعلناه﴾ و قال ابن عباس يعني الإيمان و قال السدي يعني القرآن ﴿نورا﴾ لظلمة الجهل ﴿نهدي به من نشاء من عبادنا﴾ أي نوصل به إلى العقيدة الحقة في الدنيا و إلى الجنة و إلى مراتب القرب في الآخرة ﴿و إنك﴾ يا محمد ﴿لتهدي﴾ الناس كافة ﴿إلى صراط مستقيم﴾ و سواه دين الإسلام الموصل إلى الجنان و المراد إلى الجنان و المراد بالهداية هاهنا إراءة الطريق
١ سورة البقرة، الآية: ١٤٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى