بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا﴾ يعني : جبريل بأمرنا. ويقال : أوحينا إليك روحاً، يعني : القرآن. وقال القتبي : الروح روح الأجسام، ويسمى كلام الله تعالى، روحاً لأن فيه حياة من الجهل، وموت الكفر كما قال :﴿رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش يُلْقِى الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق﴾ [غافر: ١٥] ثم قال :﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا﴾. ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان﴾ يعني : ما كنت تدري قبل الوحي، أن تقرأ القرآن، ولا تدري كيف تدعو الخلق إلى الإيمان.
﴿ولكن جعلناه نُوراً﴾ يعني : أنزلنا جبريل بالقرآن. ضياءً من العمى، وبياناً من الضلالة. فإن قيل سبق ذكر الكتاب والإيمان ثم قال :﴿ولكن جعلناه نُوراً﴾ ولم يقل جعلناهما ؟ قيل له : لأن المعنى هو الكتاب، وهو دليل على الإيمان. ويقال لأن شأنهما واحد كقوله :﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وآويناهما إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] ولم يقل آيتين ويقال :﴿ولكن جعلناه نُوراً﴾ يعني : الإيمان كناية عنه، ولأنه أقرب.
﴿نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا﴾ يعني : نوفق من نشاء للهدى، من كان أهلاً لذلك ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ يعني : لتدعو الخلق إلى دين الإسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى