أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿سبح لله﴾ : أي ينزه الله ويقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله.
﴿ما في السموات وما في الأرض﴾ : أي من سائر المخلوقات بلسان الحال والقال.
﴿له الملك وله الحمد﴾ : أي له دون غيره الملك الدائم الحق وله الحمد العام.
﴿وهو على كل شيء قدير﴾ : أي هو ذو قدرة كاملة على فعل ما أراد ويريد.
المعنى :
قوله تعالى ﴿يسبح لله ما في السموات وما في الأرض﴾ يخبر تعالى معلماً عباده بربوبيته الموجبة لعبادته وطاعته وطاعة رسوله بأنه يسبحه جميع خلائقه في الملكوت الأعلى والأسفل وقوله ﴿له الملك وله الحمد﴾ أي أنه له الملك وهو الملك الحق وأنه له الحمد وهو الثناء الجميل ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ أي وأنه على فعل كل شيء قدير لا يعجزه شيء ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ أي وأنه خالق الكل فمن عباده المؤمن به ومنهم الكافر كما هو الواقع. وأنه بما يعمل عباده من خير أو شر من حسنات أو سيئات خبير أي مطلع وسيجزى الكل بأعمالهم حسنها وسيئها، وأنه خلق السموات والأرض بالحق لا للهو ولا اللعب ولا للعبث بل بالحق وهو، يذكر ويشكر من عباده وأنه صور العباد في الأرحام فأحسن صورهم وجملها، فهي أجمل المخلوقات الأرضية على الإِطلاق، وانه إليه لا إلى غيره المرجع يوم القيامة فيحاسب ويجزى وهو الحكم العدل العزيز الحكيم. وانه تعالى يعلم ما في السموات والأرض من سائر المخلوقات والحوادث، وأنه يعلم ما يُسر عباده من أعمال وأقوال ونيات، وما يعلنون من ذلك. وأنه عليم بذات الصدور أي ما فيها من أسرار وخواطر ونيات وإرادات.
أخبر عباده بهذا ليؤمنوا به ويعبدوه دون غيره فيكملون ويسعدون بعبادته فله الحمد وله المنة وهو الرحمن الرحيم.
الهداية
من الهداية :
- تعليم الله تعالى عباده وتعريفهم بجلاله وكماله ليؤمنوا به ويعبدوه ليكملوا ويسعدوا في الحياتين بالإِيمان به وبطاعته وطاعة رسوله.
- تقرير عقيدة القضاء والقدر إذ المؤمن مؤمن، والكافر كافر مكتوب ذلك في كتاب المقادير، ثم يظهره تعالى فى عالم الشهادة قائما على سننه في خلقه.
- وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه لأنه عليم بذات الصدور.