اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ﴾
الهاء للشأن والحديث، و ﴿كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم﴾ : خبرها، ومعنى الإشارة أي : هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم بالبينات، أي : بالدلائل الواضحة(١).
قوله :﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾.
يجوز أن يرتفع «بشر » على الفاعلية، ويكون من الاشتغال، وهو الأرجح، لأن الأداة تطلب الفعل، وأن يكون مبتدأ وخبراً.
وجمع الضمير في «يَهْدُونَنَا » إذ البشر اسم جنس(٢).
أنكروا أن يكون الرسول من البشر.
وقد يأتي الواحد بمعنى الجمع، فيكون اسماً للجنس، وقد يأتي الجمع بمعنى الواحد كقوله تعالى :﴿مَا هذا بَشَراً﴾[يوسف: ٣١].
قوله :«فَكَفَرُوا » أي : بهذا القول إذ قالوه استصغاراً، ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده(٣).
فإن قيل : قوله «فَكَفَرُوا » يفهم منه التولي، فما الحاجة إلى ذكره ؟ فالجواب : قال ابن الخطيب(٤) : إنهم كفروا وقالوا :﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ وهذا في معنى الإنكار والإعراض بالكلية، وهذا هو التولي، فكأنهم كفروا وقالوا قولاً يدلّ على التولي، فلهذا قال :﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ﴾.
وقيل(٥) : كفروا بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الإيمان والموعظة.
قوله :﴿واستغنى الله﴾ استغنى بمعنى المجرد.
وقال الزمخشري(٦) :«ظَهَر غناه »، فالسين ليست للطلب.
قال مقاتل : استغنى الله، أي : بسلطانه عن طاعة عباده(٧).
وقيل(٨) : استغنى الله، أي : بما أظهره لهم من البرهان، وأوضحه لهم من البيان عن زيادة تدعو إلى الرشد، وتعود إلى الهداية ﴿والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ غنيٌّ عن خلقه حميد في أفعاله.
فإن قيل : قوله :﴿وَتَوَلَّواْ واستغنى الله﴾ يوهم وجود التولّى والاستغناء معاً، والله تعالى لم يزل غنيًّا ؟.
فأجاب الزمخشري(٩) : بأن معناه أنه ظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك.
الهاء للشأن والحديث، و ﴿كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم﴾ : خبرها، ومعنى الإشارة أي : هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم بالبينات، أي : بالدلائل الواضحة(١).
قوله :﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾.
يجوز أن يرتفع «بشر » على الفاعلية، ويكون من الاشتغال، وهو الأرجح، لأن الأداة تطلب الفعل، وأن يكون مبتدأ وخبراً.
وجمع الضمير في «يَهْدُونَنَا » إذ البشر اسم جنس(٢).
أنكروا أن يكون الرسول من البشر.
وقد يأتي الواحد بمعنى الجمع، فيكون اسماً للجنس، وقد يأتي الجمع بمعنى الواحد كقوله تعالى :﴿مَا هذا بَشَراً﴾[يوسف: ٣١].
قوله :«فَكَفَرُوا » أي : بهذا القول إذ قالوه استصغاراً، ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده(٣).
فصل
فإن قيل : قوله «فَكَفَرُوا » يفهم منه التولي، فما الحاجة إلى ذكره ؟ فالجواب : قال ابن الخطيب(٤) : إنهم كفروا وقالوا :﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ وهذا في معنى الإنكار والإعراض بالكلية، وهذا هو التولي، فكأنهم كفروا وقالوا قولاً يدلّ على التولي، فلهذا قال :﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ﴾.
وقيل(٥) : كفروا بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الإيمان والموعظة.
قوله :﴿واستغنى الله﴾ استغنى بمعنى المجرد.
وقال الزمخشري(٦) :«ظَهَر غناه »، فالسين ليست للطلب.
قال مقاتل : استغنى الله، أي : بسلطانه عن طاعة عباده(٧).
وقيل(٨) : استغنى الله، أي : بما أظهره لهم من البرهان، وأوضحه لهم من البيان عن زيادة تدعو إلى الرشد، وتعود إلى الهداية ﴿والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ غنيٌّ عن خلقه حميد في أفعاله.
فإن قيل : قوله :﴿وَتَوَلَّواْ واستغنى الله﴾ يوهم وجود التولّى والاستغناء معاً، والله تعالى لم يزل غنيًّا ؟.
فأجاب الزمخشري(٩) : بأن معناه أنه ظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك.
١ السابق..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٣٢٥..
٣ ينظر: القرطبي ١٨/٨٩..
٤ التفسير الكبير ٣٠/٢٢..
٥ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٩..
٦ الكشاف ٤/٥٤٧..
٧ ذكره الماوردي (٦/٢١) والقرطبي (١٨/٨٩)..
٨ القرطبي ١٨/٨٩..
٩ الكشاف ٤/٥٤٧..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٣٢٥..
٣ ينظر: القرطبي ١٨/٨٩..
٤ التفسير الكبير ٣٠/٢٢..
٥ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٩..
٦ الكشاف ٤/٥٤٧..
٧ ذكره الماوردي (٦/٢١) والقرطبي (١٨/٨٩)..
٨ القرطبي ١٨/٨٩..
٩ الكشاف ٤/٥٤٧..