تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم ) في الآية قولان معروفان : أظهر القولين : أنها نزلت في تحريم رسول الله ﷺ على نفسه مارية القبطية، وسبب ذلك : أن النبي ﷺ خلا بها في بيت حفصة، وكانت حفصة قد خرجت لزيارة أبيها، فلما رجعت وعرفت ذلك فوقفت على الباب، وخرج النبي ﷺ ورأى الكآبة في وجهها. وفي رواية : أنها راجعته في ذلك بعض المراجعة وقالت هذا من حقارتي عندك وصغر شأني ولو كانت في بيت غيري لم تفعل ذلك، فحرم مارية على نفسه لطلب رضاها وقال لها :" لا تخبري بذلك عائشة " (١).
والقول الثاني :" أن النبي ﷺ كان يشرب عسلا في بيت زينب بنت جحش وفي رواية : في بيت سودة، وفي رواية : في بيت أم سلمة فتواطأت عائشة وحفصة على أن النبي ﷺ إذا دخل على واحدة منهما أيتهما كانت قالت : إني أجد منك(٢) ريح مغافير " (٣) وقد روى أن صفية كانت معهما في هذه المواطأة، فدخل النبي ﷺ على عائشة فقالت له ذلك، ودخل على حفصة فقالت له ذلك، ودخل على صفية فقالت له ذلك، فكان النبي ﷺ يكره أن يوجد منه ريح لأجل الملائكة فقال : شربت عسلا عند زينب. فقلن له : جرست نخلة العرقط والعرقط شجرة يوجد منها ريح مكروه فحرم العسل على نفسه، وقال : لا أعود إلى شربه أبدا ". حكى هذا القول عبيد بن عمير عن عائشة. والأول قول عمر وابن مسعود وابن عباس وعامة المفسرين. وعن ابن عباس في رواية : أن الآية وردت في الواهبة نفسها للنبي ﷺ، وهو قول شاذ، ومعنى الآية : هو المعاتبة مع النبي ﷺ في تحريم ما أحل الله له لطلب رضا أزواجه. وقوله :( والله غفور رحيم ) قد بينا.
والقول الثاني :" أن النبي ﷺ كان يشرب عسلا في بيت زينب بنت جحش وفي رواية : في بيت سودة، وفي رواية : في بيت أم سلمة فتواطأت عائشة وحفصة على أن النبي ﷺ إذا دخل على واحدة منهما أيتهما كانت قالت : إني أجد منك(٢) ريح مغافير " (٣) وقد روى أن صفية كانت معهما في هذه المواطأة، فدخل النبي ﷺ على عائشة فقالت له ذلك، ودخل على حفصة فقالت له ذلك، ودخل على صفية فقالت له ذلك، فكان النبي ﷺ يكره أن يوجد منه ريح لأجل الملائكة فقال : شربت عسلا عند زينب. فقلن له : جرست نخلة العرقط والعرقط شجرة يوجد منها ريح مكروه فحرم العسل على نفسه، وقال : لا أعود إلى شربه أبدا ". حكى هذا القول عبيد بن عمير عن عائشة. والأول قول عمر وابن مسعود وابن عباس وعامة المفسرين. وعن ابن عباس في رواية : أن الآية وردت في الواهبة نفسها للنبي ﷺ، وهو قول شاذ، ومعنى الآية : هو المعاتبة مع النبي ﷺ في تحريم ما أحل الله له لطلب رضا أزواجه. وقوله :( والله غفور رحيم ) قد بينا.
١ - رواه ابن جرير الطبري (٢٨/١٠١)، و لبن سعد، و ابن مردوية – كما الدر ( ٥/٢٦٥) عن ابن عباس بنحوه..
٢ - في ((ك)) : مثل.
٣ - متفق عليه، ورواه البخاري (٨/٥٢٤ رقم ٤٩١٢، وأطرافه : ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٤٣١’ ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٩٧٣) و مسلم (١٠/١٠٨-١٠٢ رقم ١٤٧٤)..
٢ - في ((ك)) : مثل.
٣ - متفق عليه، ورواه البخاري (٨/٥٢٤ رقم ٤٩١٢، وأطرافه : ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٤٣١’ ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٩٧٣) و مسلم (١٠/١٠٨-١٠٢ رقم ١٤٧٤)..