تفسير المراغي — المراغي

عن الكتاب
شرح المفردات : تحرم : أي تمتنع، ما أحل الله لك : هو العسل. تبتغي : أي تطلب.
المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، وكان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، فتواطأتُ أنا وحفصة أن أيّتنا دخل النبي صلى الله عليه وسلم عليها فلتقل له : إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير ( صمغ حلو له رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط يكون بالحجاز )، فقال :" لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له قد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا ".
وقد كانت عائشة وحفصة متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال إن التي دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وحرم على نفسه العسل أمامها هي حفصة فأخبرت عائشة بذلك، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتمها الخبر كما استكتمها ما أسرّها به من الحديث الذي يسرّها ويسرّ عائشة، أن أباها وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي، فالسر كان لها بأمرين :
( ١ ) تحريم العسل الذي كان يبغيه عند زينب.
( ٢ ) أمر الخلافة لأبويهما من بعده.
الإيضاح :﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك﴾ أي يا أيها النبي لم تمتنع عن شرب العسل الذي أحله الله لك، تلتمس بذلك رضا أزواجك ؟
وهذا عتاب من الله على فعله ذلك، لأنه لم يكن عن باعث مرضي، بل كان طلبا لمرضاة الأزواج.
وفي هذا تنبيه إلى أن ما صدر منه لم يكن مما ينبغي لمقامه الشريف أن يفعله.
وفي ندائه صلى الله عليه وسلم ب﴿يا أيها النبي﴾ في مفتتح العتاب حسن تلطف، وتنويه بشأنه عليه الصلاة والسلام، على نحو ما جاء في قوله :﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣].
﴿والله غفور رحيم﴾ أي والله غفور لذنوب التائبين من عباده، وقد غفر لك امتناعك عما أحله لك، رحيم بهم أن يعاقبهم على ما تابوا منه من الذنوب.
*** وإنما عاتبه على الامتناع عن الحلال وهو مباح سواء كان مع اليمين أو بدونه، تعظيما لقدره الشريف، وإجلالا لمنصبه أن يراعي مرضاة أزواجه بما يشق عليه جريا على ما ألف من لطف الله به، وإيماء إلى أن ترك الأولى بالنسبة إلى مقامه السامي يعد كالذنب وإن لم يكن في نفسه كذلك.
المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، وكان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، فتواطأتُ أنا وحفصة أن أيّتنا دخل النبي صلى الله عليه وسلم عليها فلتقل له : إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير ( صمغ حلو له رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط يكون بالحجاز )، فقال :" لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له قد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا ".
وقد كانت عائشة وحفصة متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال إن التي دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وحرم على نفسه العسل أمامها هي حفصة فأخبرت عائشة بذلك، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتمها الخبر كما استكتمها ما أسرّها به من الحديث الذي يسرّها ويسرّ عائشة، أن أباها وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي، فالسر كان لها بأمرين :
( ١ ) تحريم العسل الذي كان يبغيه عند زينب.
( ٢ ) أمر الخلافة لأبويهما من بعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى