التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
الربع الأخير من الحزب السادس والخمسين
في المصحف الكريم
وأول ما يلفت النظر في هذا الربع أن الآية الأولى منه لها علاقة وثيقة بقوله تعالى في سورة المائدة ( ٨٧ ) :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا﴾، غير أن الصيغة التي وردت بها في هذا المقام، والسؤال الذي جاء في سياقها، وتوجيه الخطاب بالخصوص فيها إلى الرسول عليه السلام دون غيره، جعلها تكتسي صبغة خاصة، وتتضمن معنى جديدا زائدا على ما في آية " المائدة ". وهذا المعنى لا يخرج عن كونه عتابا رقيقا من الحق سبحانه وتعالى لنبيه عليه السلام في بعض شؤونه العائلية، وتنبيها خفيفا إلى الحل الأمثل في أمره، فقد كان الوحي الإلهي يتتبع خطوات الرسول بالتوجيه والرعاية باستمرار لا فرق في ذلك بين حياته العامة، وحياته الخاصة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : " أدّبني ربي فأحسن تأديبي ".
وكما أدّب رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته على ما فاه به بعضهن من الهفوات في حقه أوفي حق شريكاتهن، فاعتزلهن " من شدة موجدته عليهن " ها هو كتاب الله يدعوه إلى وضع حد لذلك الحادث الطارئ، واستيناف حياته العائلية في وئام وانسجام، بينه وبين زوجاته، وبين زوجاته بعضهن مع بعض، طبقا لما هو معهود في بيته الشريف.
وليس غريبا من أمر الرسول عليه السلام أن يتأثر شعوره الرقيق من هفوات بعض الزوجات، لما تثيره بينهن من الحساسيات، ما دام عليه السلام هو في وقت واحد " بشرا رسولا "، وإن كان عند ربه وعند الناس بشرا لا كالبشر، وخاتم الأنبياء والمرسلين، ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ( القلم : ٤ ). كما أنه ليس غريبا أن يقف كتاب الله إلى جانب رسوله في هذه الحادثة بالتوجيه والتسديد، ثم بالتأييد المطلق والتعضيد.
وإلى الموقف الذي اتخذه الرسول عليه السلام من الامتناع عن معاشرة زوجاته، واعتزالهن فترة من الزمن في مشربة خاصة، يشير قوله تعالى :﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم١﴾، وإلى السبب المباشر الذي حدا بالرسول إلى اتخاذ هذا الموقف يشير قوله تعالى :﴿وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قالت نبأني العليم الخبير٣﴾، ولا يبعد أن يكون لذلك الموقف أسباب أخرى كانت قد أدت من قبل إلى شيء من التوتر بين زوجات الرسول بعضهن مع بعض، فلما طرأ هذا الحادث الأخير رأى رسول الله من الحكمة والحزم أن يقف منه موقفا حاسما، ويضع له حدا فاصلا، حتى لا يتكرر مثله مرة أخرى، وحتى لا يشغله شيء من هذا النوع عن مهام الرسالة العظمى، التي وكلها الله إليه.
في المصحف الكريم
وأول ما يلفت النظر في هذا الربع أن الآية الأولى منه لها علاقة وثيقة بقوله تعالى في سورة المائدة ( ٨٧ ) :﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا﴾، غير أن الصيغة التي وردت بها في هذا المقام، والسؤال الذي جاء في سياقها، وتوجيه الخطاب بالخصوص فيها إلى الرسول عليه السلام دون غيره، جعلها تكتسي صبغة خاصة، وتتضمن معنى جديدا زائدا على ما في آية " المائدة ". وهذا المعنى لا يخرج عن كونه عتابا رقيقا من الحق سبحانه وتعالى لنبيه عليه السلام في بعض شؤونه العائلية، وتنبيها خفيفا إلى الحل الأمثل في أمره، فقد كان الوحي الإلهي يتتبع خطوات الرسول بالتوجيه والرعاية باستمرار لا فرق في ذلك بين حياته العامة، وحياته الخاصة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : " أدّبني ربي فأحسن تأديبي ".
وكما أدّب رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته على ما فاه به بعضهن من الهفوات في حقه أوفي حق شريكاتهن، فاعتزلهن " من شدة موجدته عليهن " ها هو كتاب الله يدعوه إلى وضع حد لذلك الحادث الطارئ، واستيناف حياته العائلية في وئام وانسجام، بينه وبين زوجاته، وبين زوجاته بعضهن مع بعض، طبقا لما هو معهود في بيته الشريف.
وليس غريبا من أمر الرسول عليه السلام أن يتأثر شعوره الرقيق من هفوات بعض الزوجات، لما تثيره بينهن من الحساسيات، ما دام عليه السلام هو في وقت واحد " بشرا رسولا "، وإن كان عند ربه وعند الناس بشرا لا كالبشر، وخاتم الأنبياء والمرسلين، ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ( القلم : ٤ ). كما أنه ليس غريبا أن يقف كتاب الله إلى جانب رسوله في هذه الحادثة بالتوجيه والتسديد، ثم بالتأييد المطلق والتعضيد.
وإلى الموقف الذي اتخذه الرسول عليه السلام من الامتناع عن معاشرة زوجاته، واعتزالهن فترة من الزمن في مشربة خاصة، يشير قوله تعالى :﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم١﴾، وإلى السبب المباشر الذي حدا بالرسول إلى اتخاذ هذا الموقف يشير قوله تعالى :﴿وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قالت نبأني العليم الخبير٣﴾، ولا يبعد أن يكون لذلك الموقف أسباب أخرى كانت قد أدت من قبل إلى شيء من التوتر بين زوجات الرسول بعضهن مع بعض، فلما طرأ هذا الحادث الأخير رأى رسول الله من الحكمة والحزم أن يقف منه موقفا حاسما، ويضع له حدا فاصلا، حتى لا يتكرر مثله مرة أخرى، وحتى لا يشغله شيء من هذا النوع عن مهام الرسالة العظمى، التي وكلها الله إليه.