التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري
عن الكتاب
سورة التّحريم
مدنية وهى اثنتا عشرة اية وفيها ركوعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فى الصحيحين عن عطاء انه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تقول ان النبي - ﷺ - كان يمكث عند زينب بنت جحش يشرب عندها عسلا فتواحيت انا وحفصة ان ايّتنا دخل علينا النبي - ﷺ - فليقل انى أجد منك ريح مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بأس شربت عسلا عند زينب بنت حجش ولن أعود له فنزلت
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ج الاية يعنى العسل والاستفهام للانكار يعنى لا ينبغى ان تحرم الحلال وفى رواية للبخارى عن عطاء بإسناده قال لا ولكن كنت اشرب عسلا عند زينب بنت جحش وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا يعنى بذلك مرضاة أزواجه واخرج الطبراني وابن مردوية من طريق ابن ابى مليكة بسند صحيح عن ابن عباس قال كان رسول الله - ﷺ - يشرب عند سودة العسل فيدخل على عائشة قالت انى أجد منك ريح مغافير ثم دخل على حفصة فقالت مثل ذلك فقال أراه من شراب شربته عند سودة والله لا اشربه فنزلت الاية قال الحافظ ابن الحجر فى شرح البخاري الراجح ان صاحة العسل زينب لا سودة لان طريق عبيد بن عميرا ثبت من طريق ابن ابى مليكة بكثير ويرجحه ايضا ما روى البخاري عن عائشة ان نساء رسول الله - ﷺ - كن حزبين فخرب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الاخر أم سلمة وسائر نساء النبي - ﷺ - فهذا يرجح ان زينب هى صاحبة العسل ولهذا عارت عائشة منها لكونها من غير حزبها- (فائده) وقد ورد فى صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة ان صاحبة العسل حفصة وذلك انها قالت كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها اكثر مما كان يحتبس فسالت عن ذلك فقيل لى أهدت امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله - ﷺ - منه شربة فقلت اما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فانه سيدنو منك فقولى يا رسول الله أكلت مغافير فيقول لا فقولى ما هذه الريح وكان رسول الله - ﷺ - يشتد عليه ان يوجد منه الريح فانه سيقول سقتنى حفصة شربة عسل قولى له يا رسول الله جرست نحله العرفط وساقول ذلك وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة
مدنية وهى اثنتا عشرة اية وفيها ركوعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فى الصحيحين عن عطاء انه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تقول ان النبي - ﷺ - كان يمكث عند زينب بنت جحش يشرب عندها عسلا فتواحيت انا وحفصة ان ايّتنا دخل علينا النبي - ﷺ - فليقل انى أجد منك ريح مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بأس شربت عسلا عند زينب بنت حجش ولن أعود له فنزلت
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ج الاية يعنى العسل والاستفهام للانكار يعنى لا ينبغى ان تحرم الحلال وفى رواية للبخارى عن عطاء بإسناده قال لا ولكن كنت اشرب عسلا عند زينب بنت جحش وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا يعنى بذلك مرضاة أزواجه واخرج الطبراني وابن مردوية من طريق ابن ابى مليكة بسند صحيح عن ابن عباس قال كان رسول الله - ﷺ - يشرب عند سودة العسل فيدخل على عائشة قالت انى أجد منك ريح مغافير ثم دخل على حفصة فقالت مثل ذلك فقال أراه من شراب شربته عند سودة والله لا اشربه فنزلت الاية قال الحافظ ابن الحجر فى شرح البخاري الراجح ان صاحة العسل زينب لا سودة لان طريق عبيد بن عميرا ثبت من طريق ابن ابى مليكة بكثير ويرجحه ايضا ما روى البخاري عن عائشة ان نساء رسول الله - ﷺ - كن حزبين فخرب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الاخر أم سلمة وسائر نساء النبي - ﷺ - فهذا يرجح ان زينب هى صاحبة العسل ولهذا عارت عائشة منها لكونها من غير حزبها- (فائده) وقد ورد فى صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة ان صاحبة العسل حفصة وذلك انها قالت كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها اكثر مما كان يحتبس فسالت عن ذلك فقيل لى أهدت امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله - ﷺ - منه شربة فقلت اما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فانه سيدنو منك فقولى يا رسول الله أكلت مغافير فيقول لا فقولى ما هذه الريح وكان رسول الله - ﷺ - يشتد عليه ان يوجد منه الريح فانه سيقول سقتنى حفصة شربة عسل قولى له يا رسول الله جرست نحله العرفط وساقول ذلك وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة
قالت والله الذي لا اله الا هو لقد كدت ان أناديه بالذي قلت لى وانه على الباب فرقا منك فلما دنى عنها رسول الله - ﷺ - قالت يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت فما بال هذا الريح قال سقتنى حفصة شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فدخل على فقلت له مثل ذلك فدخل على صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت يا رسول الله الا أسقيك منه قال لا حاجة لى به قالت يعنى عائشة تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قالت يعنى عائشة قلت لها اسكتي قال الحافظ ابن حجر وطريق الجمع بين هذا الحديث الدال على ان صاحبة العسل حفصة وبين ما سبق انها زينب الحمل على تعدد الوقعة فلا يمتنع تعدد السبب لامر واحد فان صح الى الترجيح فرواية عبيد بن عمير اثبت لموافقة ابن عباس لها على ان المتظاهرتين حفصة وعائشة فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرره فى المظاهر بعائشة لكن يمكن تعدد القصة فى شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها ان عائشة وحفصة هما متظاهرتان ويمكن القصة التي وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل انه لم يقع فى طريق هشام بن عروة التي فيها شرب العسل كان عند حفصة تعرض الاية ولا لذكر سبب النزول قال القرطبي الرواية التي فيها ان المتظاهرتان عائشة وحفصة وسودة ليست بصحيحة لانها مخالفة التلاوة بمجيئها بخطاب الاثنين دون خطاب جمع المؤنث فالتوفيق ما ذكرنا ان قصة شرب العسل عند حفصة كانت سابقة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب من غير تصريح بتحريم ولم ينزل فى ذلك شىء ثم لما شرب فى بيت زينب تظاهرت عائشة وحفصة على ذلك القول حرم العسل فنزلت الاية واخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال سالت أم سلمة عن هذه الاية قالت كان عندى عكة من العسل ابيض فكان النبي - ﷺ - يلعق منها وكان يحبه وقالت عائشة نحلها تجرس عرفظا فحرمها رسول الله - ﷺ - فنزلت الاية كذا اخرج الطبري ورفع فى تفسير السدى قال الحافظ ابن حجر هذا مرجوح لارساله وشذوذه وقال اكثر المفسرين ان الاية نزلت فى تحريم مارية ذكر البغوي ان رسول الله - ﷺ - كان يقسم بين نسائه فلما كانت يوم حفصة استأذنت زيارة أبيها فاذن له فلما خرجت أرسل رسول الله - ﷺ - الى جاريته مارية القبطية فادخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة
وجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله - ﷺ - ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكى فقال ما يبكيك فقالت انما أذنت لى من أجل هذا فدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها فى يومى وعلى فراشى اما رأيت لى حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله - ﷺ - أليس هى جاريتى أحلها الله لى اسكتي فهى حرام علىّ التمس بذلك رضاك
وجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله - ﷺ - ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكى فقال ما يبكيك فقالت انما أذنت لى من أجل هذا فدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها فى يومى وعلى فراشى اما رأيت لى حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله - ﷺ - أليس هى جاريتى أحلها الله لى اسكتي فهى حرام علىّ التمس بذلك رضاك
فلا تخبري بهذا امرأة منهن فلما خرج رسول الله - ﷺ - قرعت حفصة الجدار التي بينها وبين عائشة فقالت الا أبشرك ان رسول الله - ﷺ - قد حرّم عليه أمته مارية وقدارا حنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر ازواج النبي - ﷺ - فغضبت عائشة فلم يزل نبى الله - ﷺ - حتى حلف ان لا يقربها فانزل الله عز وجل هذه الاية واخرج البزاز بسند صحيح عن ابن عباس قال نزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ الاية فى سرية روى ابن الجوزي فى التحقيق بسنده عن ابن عباس قال كانت حفصة وعائشة متحابتين فذهبت حفصة الى أبيها تحدث عنده فارسل النبي - ﷺ - الى جارية فظلت معه فى بيت فرجعت حفصة فوجدتها فى بيتها فخرجت الجارية ودخلت حفصة وقالت قد رايت من كان عندك والله لقد سويتنى فقال النبي - ﷺ - لارضيك وانى اسر إليك سرا فاحفظه قالت ما هو قال أشهدك ان سريتى هذه علىّ حرام رضى لك فانزل الله هذه الاية واخرج الحاكم والنسائي بسند صحيح عن انس ان رسول الله - ﷺ - كانت له امة يطأ فلم تزل به حفصة حتى جعلها على نفسه حراما فانزل الله هذه الاية واخرج فى المختار من حديث ابن عمر عن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - لحفصة لا تخبري أحدا ان أم ابراهيم على حرام فلم يقربها حتى أخبرت عائشة فانزل الله قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم واخرج الطبراني بسند ضعيف من حديث ابى هريرة قال دخل رسول الله - ﷺ - بما رية سرية بيت حفضة فجاءت فوجدتها معه فقالت يا رسول الله - ﷺ - فى بيتي دون بيوت نسائك فقال فانها علىّ حرام ان أمسها يا حفصة واكتمي هذا علىّ فخرجت حتى أتت عائشة فاخبرتها فانزل الله يايها النبي لم تحرم الآيات فهذه الأحاديث تدل على ان الآيات فى تحريمه عليه الصلاة والسلام على نفسه مارية القبطية على خلاف ما سبق من الأحاديث قال الحافظ ابن حجر يحتمل ان الاية نزلت فى السببين معا ويدل على هذا التوفيق ما وقع فى رواية يزيد ابن رومان عن عائشة عند ابن مردوية وفيه ان حفصة أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله - ﷺ - إذا دخل عليها حبسته حتى يلعقه او يستقيه منها فقالت عائشة بجارية لها حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فانظرى ما يصنع فاخبرتها الجارية بشان العسل فارسلت الى صواجها؟؟؟
فقالت إذا دخل عليكن فقلن انا نجد منك ريح مغافير فقال هو عسل والله لا أطعمه ابدا فلما كان يوم حفصة استأذنته ان تأتي أباها فاذن لها فذهبت فارسل الى جارية فادخلها بيت حفصة قالت فرجعت حفصة فوجدت الباب مظقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكى وعاينته فقال أشهدك
فقالت إذا دخل عليكن فقلن انا نجد منك ريح مغافير فقال هو عسل والله لا أطعمه ابدا فلما كان يوم حفصة استأذنته ان تأتي أباها فاذن لها فذهبت فارسل الى جارية فادخلها بيت حفصة قالت فرجعت حفصة فوجدت الباب مظقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكى وعاينته فقال أشهدك