الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
روي :" أن رسول الله ﷺ خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها : اكتمي عليّ، وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتيّ، فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين. وقيل : خلا بها في يوم حفصة، فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم، فطلقها واعتزل نساءه ؛ ومكث تسعاً وعشرين ليلة في بيت مارية " وروى :
أن عمر قال لها : لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك، فنزل جبريل عليه السلام وقال : راجعها فإنها صوّامة قوّامة، وإنها لمن نسائك في الجنة. وروي :" أنه شرب عسلاً في بيت زينب بنت جحش، فتواطأت عائشة وحفصة فقالتا له : إنا نشم منك ريح المغافير، وكان رسول الله ﷺ يكره التفل، فحرّم العسل "، فمعناه ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ من ملك اليمين أو العسل. و ﴿تَبْتَغِى﴾ إما تفسير لتحرم. أو حال : أو استئناف، وكان هذا زلة منه لأنه ليس لأحد أن يحرّم ما أحلّ الله لأن الله عزّ وجل إنما أحل ما أحل لحكمة ومصلحة عرفها في إحلاله، فإذا حرّم كان ذلك قلب المصلحة مفسدة ﴿والله غَفُورٌ﴾ قد غفر لك ما زللت فيه ﴿رَّحِيمٌ﴾ قد رحمك فلم يؤاخذك به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى