غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
عن الكتاب
سورة التحريم
مدنية، اثْنَتَا عشرَة آيَة
مدنية، اثْنَتَا عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ... (١) اضطربت الرواية في سبب نزولها، وما الذي أوجب تحريم ما أحل اللَّه، وما المحرم. روى البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه - ﷺ - دخل على زينب فشرب عندها عسلاً، فتواطتُ أنا وحفصة على أن أيَّتُنا دخل عليها نقول: نجد منك ريع مغافير -وكان يكره الرائحة الكريهة- فدخل على حفصة فقالت له ذلك. فقال: شربت عسلاً عند زينب، وقد حلفت لا أعود إليه فلا تخبري أحداً.
وفي رواية عن عائشة رضي اللَّه عنها أيضاً: أن التي سقته هي حفصة، وعائشة وسودة رضي اللَّه عنهما هما اللتان تواطأتا. وروى النسائي عن أنس أن رسول اللَّه - ﷺ - أصاب مارية في يوم حفصة في بيتها. فقالت أي رسول اللَّه - ﷺ - في يومي وفي بيتي؟! فقال: قد حرمتها فلا تقولي لأحد فذكرته لعائشة. (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) حال أو تفسير يفيد زيادة تهجين، أو استئناف كأنه قيل: ما وجه العتاب وقد تقدمه في ذلك الأنبياء كقوله: (إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ)؟ فقيل: يحل مثله عن طلب مرضات النساء في ترك ما أباحه اللَّه. فالمنكر هو الباعث لا التحريم. (وَاللَّهُ غَفُورٌ) غفر لك ما تقدم وما تأخر (رَحِيمٌ) أعطاك ما لم يعط أحداً من العالمين.