مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِذَ أَسَرَّ النبى إلى بَعْضِ أزواجه﴾ يعني حفصة ﴿حَدِيثاً﴾ حديث مارية وإمامة الشيخين ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ أفشته إلى عائشة رضي الله عنها ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ وأطلع النبي ﷺ على إفشائها الحديث على لسان جبريل عليه السلام ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أعلم ببعض الحديث ﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ فلم يخبر به تكرماً. قال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام ﴿عَرَّفَ﴾ بالتخفيف : عليّ أي جازى عليه من قولك للمسيء لأعرفن لك ذلك. وقيل : المعروف حديث الإمامة والمعرض عنه حديث مارية. وروي أنه قال لها : ألم أقل لك اكتمي عليّ ؟ قالت : والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحاً بالكرامة التي خص الله بها أباها ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ نبأ النبي حفصة بما أفشت من السر إلى عائشة ﴿قَالَتْ﴾ حفصة للنبي ﷺ ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِىَ العليم﴾ بالسرائر ﴿الخبير﴾ بالضمائر.