محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة التحريم في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة التحريم

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَ أَسَرّ النّبِيّ إِلَىَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمّا نَبّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ عَرّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمّا نَبّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هََذَا قَالَ نَبّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَإذْ أسَرّ النّبِيّ محمد ﷺ إلى بَعْض أزْوَاجِهِ، وهو في قول ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن بن زيد والشعبي والضحاك بن مزاحم : حَفْصَةُ. وقد ذكرنا الرواية في ذلك قبل.
وقوله : حَديثا والحديث الذي أسرّ إليها في قول هؤلاء هو قوله لمن أسرّ إليه ذلك من أزواجه تحريمُ فتاته، أو ما حرّم على نفسه مما كان الله جلّ ثناؤه قد أحله له، وحلفه على ذلك وقوله :«لا تَذْكُرِي ذَلِكَ لأَحَدٍ ».
وقوله : فَلَمّا نَبّأَتْ بِهِ يقول تعالى ذكره : فلما أخبرت بالحديث الذي أسرّ إليها رسول الله ﷺ صاحبتها وأظْهَرَهُ عَلَيْهِ يقول : وأظهر الله نبيه محمد ﷺ على أنها قد أنبأت بذلك صاحبتها.
وقوله : عَرّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْض اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار غير الكسائي : عَرّفَ بتشديد الراء، بمعنى : عرّف النبيّ ﷺ حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها به، وكان الكسائي يذكر عن الحسن البصريّ وأبي عبد الرحمن السلمي وقتادة، أنهم قرأوا ذلك :«عَرَفَ » بتخفيف الراء، بمعنى : عرف لحفصة بعض ذلك الفعل الذي فعلته من إفشائها سرّه، وقد استكتمها إياه : أي غضب من ذلك عليها رسول الله ﷺ، وجازاها عليه من قول القائل لمن أساء إليه : لأعرفنّ لك يا فلان ما فعلت، بمعنى : لأجازينك عليه قالوا : وجازاها رسول الله ﷺ على ذلك من فعلها بأن طلقها.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه عَرّفَ بَعْضَهُ بتشديد الراء، بمعنى : عرّف النبيّ ﷺ حفصة، يعني ما أظهره الله عليه من حديثها صاحبتها لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله : وأعْرَضَ عَنْ بَعْض يقول : وترك أن يخبرها ببعض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذْ أسَرّ النّبِيّ إلى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثا قوله لها : لا تذكريه فَلَمّا نَبّأَتْ بِهِ وأظْهَرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ عَرّفَ بَعْضهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ وكان كريما ﷺ.
وقوله : فَلَمّا نَبّأَها بِهِ يقول : فلما خبر حفصة نبيّ الله ﷺ بما أظهره الله عليه من إفشائها سرّ رسول الله ﷺ إلى عائشة قالت منْ أنْبأَكَ هَذَا يقول : قالت حفصةُ لرسول الله : من أنبأك هذا الخبر وأخبرك به قالَ نَبّأَنَي العَلِيمُ الخَبِيرُ يقول تعالى ذكره : قال محمد نبيّ الله لحفصة : خبرني به العليم بسرائر عباده، وضمائر قلوبهم، الخبير بأمورهم، الذي لا يخفى عنه شيء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَلَمّا نَبّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أنْبَأَكَ هَذَا ولم تشكّ أن صاحبتها أخبرت عنها قالَ نَبّأَنِي الْعَلِيمُ الخَبِيرُ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لذنوب التائبين من عباده من ذنوبهم، وقد غفر لك تحريمك على نفسك ما أحله الله لك، رحيم بعباده أن يعاقبهم على ما قد تابوا منه من الذنوب بعد التوبة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾


يقول تعالى ذكره: قد بين الله عزّ وجلّ لكم تحلة أيمانكم، وحدّها لكم أيها الناس (وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ) يتولاكم بنصره أيها المؤمنون (وَهُوَ الْعَلِيمُ) بمصالحكم (الْحَكِيمُ) في تدبيره إياكم، وصرفكم فيما هو أعلم به.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ) محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ)، وهو في قول ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن بن زيد والشعبي والضَّحاك بن مزاحم: حَفْصةُ. وقد ذكرنا الرواية في ذلك قبل.
وقوله: (حَدِيثًا) والحديث الذي أسرّ إليها في قول هؤلاء هو قوله لمن أسرّ إليه ذلك من أزواجه تحريم فتاته، أو ما حرّم على نفسه مما كان الله جلّ ثناؤه قد أحله له، وحلفه على ذلك وقوله: "لا تذكري ذلك لأحد".
وقوله: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ) يقول تعالى ذكره: فلما أخبرت بالحديث الذي أسرّ إليها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم صاحبتها (وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) يقول:
وأظهر الله نبيه محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أنها قد أنبأت بذلك صاحبتها.
وقوله: (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار غير الكسائي (عَرَّفَ) بتشديد الراء، بمعنى: عرف النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها به، وكان الكسائيّ يذكر عن الحسن البصريّ وأبي عبد الرحمن السلمي وقتادة، أنهم قرءوا ذلك (عَرَفَ) بتخفيف الراء، بمعنى: عرف لحفصة بعض ذلك الفعل الذي فعلته من إفشائها سرّه، وقد استكتمها إياه: أي غضب من ذلك عليها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وجازاها عليه؛ من قول القائل لمن أساء إليه: لأعرفنّ لك يا فلان ما فعلت، بمعنى: لأجازينك عليه؛ قالوا: وجازاها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على ذلك من فعلها بأن طلقها.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه (عَرَّفَ بَعْضَهُ) بتشديد الراء، بمعنى: عرّف النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حفصة، يعني ما أظهره الله عليه من حديثها صاحبتها لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله: (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) يقول: وترك أن يخبرها ببعض.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) قوله لها: لا تذكريه (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) وكان كريمًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقوله: (فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ) يقول: فلما خبر حفصة نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بما أظهره الله عليه من إفشائها سرّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى عائشة (قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا) يقول: قالت حفصةُ لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ التَّحْرِيمِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سُورَةٌ التحريم (٦٦) : الآيات ١ الى ٥]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤)
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)
اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ صَدْرِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي شَأْنِ مَارِيَةَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَرَّمَهَا، فَنَزَلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
الْآيَةَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ:
أَيْ رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَعَلَى فِرَاشِي؟ فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَامًا فَقَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْرُمُ عَلَيْكَ الْحَلَالُ؟ فَحَلَفَ لَهَا بِاللَّهِ لا يصيبها فأنزل الله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: فَقَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَغْوٌ وَهَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:
قال لها: «أنت علي حرام وو الله لَا أَطَؤُكِ» وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَرَّمَ، فَعُوتِبَ فِي التَّحْرِيمِ وأمر بالكفارة في
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١٤٧.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ١٤٧، ١٤٨.
الْيَمِينِ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ نَفْسِهِ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ الضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: مَنِ الْمَرْأَتَانِ؟
قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. وَكَانَ بَدْءُ الْحَدِيثِ فِي شأن أم إبراهيم مارية الْقِبْطِيَّةِ أَصَابَهَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فِي نَوْبَتِهَا، فَوَجَدَتْ حَفْصَةُ: فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتَ إِلَيَّ شَيْئًا مَا جِئْتَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِكَ فِي يَوْمِي وَفِي دَوْرِي وَعَلَى فِرَاشِي قَالَ: «أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أُحَرِّمَهَا فَلَا أَقْرَبَهَا» قَالَتْ: بلى فحرمها وقال لها «لَا تَذْكُرِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ» فَذَكَرَتْهُ لِعَائِشَةَ فَأَظْهَرَهُ الله عليه فأنزل الله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ الآيات كلها. فَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَأَصَابَ جَارِيَتَهُ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَفْصَةَ: «لَا تُخْبِرِي أَحَدًا وَإِنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ عَلِيَّ حَرَامٌ» فَقَالَتْ: أَتُحَرِّمُ مَا أحل الله لك؟ قال: «فو الله لَا أَقْرَبُهَا» قَالَ: فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عائشة. قال: فأنزل الله تعالى:
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَقَدِ اخْتَارَهُ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَخْرَجِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الْأَحْزَابِ: ٢١] يَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ- إِلَى قَوْلِهِ- قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ فَكَفَّرَ يَمِينَهُ فَصَيَّرَ الْحَرَامَ يَمِينًا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «٣» عَنْ مُعَاذِ بْنِ فَضَالَةَ عن هشام الدستوائي عن يحيى، هو ابن أبي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الْحَرَامِ يَمِينٌ تُكَفَّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ورواه مسلم «٤» من حديث هشام الدستوائي
(١) تفسير الطبري ١٢/ ١٤٩.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ١٤٩.
(٣) تفسير سورة ٦٦، باب ١.
(٤) كتاب الطلاق حديث ٢٠.
به. وقال النسائي «١» : أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، حدثنا مخلد وهو ابْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ امْرَأَتِي عَلَيَّ حراما، قال: كذبت ليست عَلَيْكَ بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ عَلَيْكَ أَغْلَظُ الْكَفَّارَاتِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم سريته ومن هاهنا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ حَرَّمَ جَارِيَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ مَلْبَسًا أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمُبَاحَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَطَائِفَةٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيمَا عَدَا الزَّوْجَةَ وَالْجَارِيَةَ إِذَا حَرَّمَ عَيْنَيْهِمَا أَوْ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِيهِمَا فِي قَوْلِهِ، فَأَمَّا إِنْ نَوَى بِالتَّحْرِيمِ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقَ الْأَمَةِ نَفَذَ فِيهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ أنبأنا حفص بن عمر العدني أنبأنا الحكم بن أبان أنبأنا عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي تَحْرِيمِهِ الْعَسَلَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن موسى أنبأنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ: «لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أحدا» تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ هكذا أورد هذا الحديث هاهنا بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ «٣» : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عندها عسلا، فتواطأت أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فلتقل له إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ» فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً لِقَوْلِهِ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا» وقال
(١) كتاب الطلاق باب ١٦.
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة ٦٦، باب ١.
(٣) كتاب الأيمان والنذور، باب ٢٥. [.....]
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ: «وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا».
وَهَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ «١» بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَفْظُهُ قَرِيبٌ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: الْمَغَافِيرُ شَبِيهٌ بِالصَّمْغِ يَكُونُ فِي الرَّمَثِ فِيهِ حَلَاوَةٌ، أَغْفَرَ به الرَّمَثُ إِذَا ظَهَرَ فِيهِ، وَاحِدُهَا مَغْفُورٌ وَيُقَالُ مَغَافِيرُ، وَهَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ الْمَغْفُورُ أَيْضًا لِلْعُشْرِ وَالثُّمَامِ وَالسَّلَمِ وَالطَّلْحِ، قَالَ والرِّمْثُ بِالْكَسْرِ مَرْعَى مِنْ مَرَاعِي الْإِبِلِ وَهُوَ من المحض، قَالَ وَالْعُرْفُطُ شَجَرٌ مِنَ الْعِضَاهِ يَنْضَحُ الْمَغْفُورُ مِنْهُ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ «٢» هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ، وَلَفْظُهُ كَمَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ «٣» فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سيقول لك لَا، فَقُولِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عسل، فقولي جرست نحله العرفط وسأقول لك، وقولي له أنت يا صفية ذلك، قالت: تقول سودة فو الله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ:
«لَا» قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: «سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ» قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْتُ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي، هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ «٤» عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِهِ وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَهَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ، وَعِنْدَهُ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، يَعْنِي الرِّيحَ الْخَبِيثَةَ، وَلِهَذَا قُلْنَ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ لِأَنَّ رِيحَهَا فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَالَ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا» قُلْنَ جَرَسَتْ نحله العرفط أي
(١) كتاب الطلاق باب ٨.
(٢) كتاب الطلاق حديث ٢١.
(٣) كتاب الطلاق باب ٨.
(٤) كتاب الطلاق حديث ٢٢.
رَعَتْ نَحْلُهُ شَجَرَ الْعُرْفُطَ الَّذِي صَمْغُهُ الْمَغَافِيرُ، فَلِهَذَا ظَهَرَ رِيحُهُ فِي الْعَسَلِ الَّذِي شَرِبْتَهُ. قال الجوهري: جرست النحل الْعُرْفُطَ تَجْرِسُ إِذَا أَكَلَتْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّحْلِ جوارس، قال الشاعر:

[الطويل]

تَظَلُّ عَلَى الثَّمْرَاءِ مِنْهَا جَوَارِسُ «١»
وَقَالَ الْجَرْسُ وَالْجِرْسُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَيُقَالُ: سَمِعْتُ جَرْسَ الطَّيْرِ إِذَا سَمِعْتُ صَوْتَ مَنَاقِيرِهَا عَلَى شَيْءٍ تَأْكُلُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ «فَيَسْمَعُونَ جَرْسَ طَيْرِ الْجَنَّةِ» قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ شُعْبَةَ، قَالَ: فَيَسْمَعُونَ جرش طير الجنة بالشين فَقُلْتُ جَرْسَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: خُذُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا، وَالْغَرَضُ أَنَّ هَذَا السِّيَاقَ فِيهِ أَنَّ حَفْصَةَ هِيَ السَّاقِيَةُ لِلْعَسَلِ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن خالته عَائِشَةَ، وَفِي طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ عَائِشَةَ أَنَّ زينب بنت جحش هي التي سقته الْعَسَلَ، وَأَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ تَوَاطَأَتَا وَتَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ يُقَالُ إِنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ كَوْنَهُمَا سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُمَا الْمُتَظَاهِرَتَانِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال عمر: وا عجبا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ:
قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ قَالَ: هي عائشة وحفصة.
قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي فِي دار أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ بِالْعَوَالِي، قَالَ: فَغَضِبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تراجعني فقالت:
(١) عجزه:
مراضيع صهب الرّيش زغب رقابها والبيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص ٥١، ولسان العرب (رقب)، (زغب)، (ثمر)، (جرس)، (ريش)، (رضع)، والمخصص ١١/ ٦، والتنبيه والإيضاح ٢/ ٩٣، ٢٦٣، وتاج العروس (ثمر)، (خرس)، (رضع)، وتهذيب اللغة ١٠/ ٥٧٩، ١٥/ ٨٥، وأساس البلاغة (جرس)، وللهذلي في مجمل اللغة ١/ ٤٢١، وبلا نسبة في المخصص ٨/ ١٨١، ١٦/ ٤٢.
(٢) المسند ١/ ٣٣، ٣٤.
ما تنكر أن أراجعك فو الله إِنَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ.
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فقالت: نَعَمْ. قُلْتُ:
وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، لَا تُرَاجِعِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مِنْ مَالِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كانت جارتك هي أوسم- أي أجمل- وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ- يُرِيدُ عَائِشَةَ- قَالَ: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا ثُمَّ أَتَى عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ:
لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي هُوَ هَذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ، فَأَتَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَسْوَدُ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الْغُلَامُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمِنْبَرَ فَإِذَا عِنْدَهُ رَهْطٌ جُلُوسٌ يبكي بعضهم، فجلست عنده قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَخَرَجْتُ، فَجَلَسْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ: ادْخُلْ قَدْ أَذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رمال الحصير- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِ صالح قال: رمال حصير- وقد أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: «لَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَلَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَغَضِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تراجعني فقالت:
ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رسول الله فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ.
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قد دخلت عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ أَوْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ. فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «نعم» فجلست فرفعت رأسي في البيت، فو الله مَا رَأَيْتُ فِي الْبَيْتِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إلا أهبة مقامه، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ
وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ: «أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ. أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» «١» فَقُلْتُ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مُوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، قَالَ: فَوَقَفْتُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلِمُسْلِمٍ:
مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ أَبِي زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْحِجَابِ فَقُلْتُ لَأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُخُولِهِ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَوَعْظِهِ إِيَّاهُمَا، إِلَى أَنْ قَالَ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ، فَنَادَيْتُ فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ- إِلَى أَنْ قَالَ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ- وَأَحْمَدُ اللَّهَ- بِكَلَامٍ إِلَّا رَجَوْتُ أن يكون الله يصدق قولي، فنزلت هَذِهِ الْآيَةُ آيَةُ التَّخْيِيرِ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ فَقُلْتُ: أَطَلَّقَتْهُنَّ؟ قَالَ: «لَا» فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النِّسَاءِ: ٨٣] فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ.
وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، زَادَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعُثْمَانُ، وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
(١) أخرجه البخاري في النكاح باب ٨٣، والمظالم باب ٢٥، ومسلم في الطلاق حديث ٣٦، والترمذي في تفسير سورة ٦٦.
(٢) كتاب الطلاق حديث ٣٠.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ ثِقَةٌ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم في قوله تعالى: وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: «هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ مُنْكَرٌ جَدًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ:
اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَافَقَ الْقُرْآنَ فِي أَمَاكِنَ: مِنْهَا فِي نُزُولِ الْحِجَابِ، وَمِنْهَا فِي أُسَارَى بَدْرٍ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: بَلَغَنِي شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ، فَأَمْسَكْتُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَدَّتْهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ وَعْظِ النِّسَاءِ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً قَالَ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا وَهُوَ يَطَأُ مَارِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا تُخْبِرِي عَائِشَةَ حَتَّى أُبَشِّرَكِ بِبِشَارَةٍ. إن أَبَاكِ يَلِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ إِذَا أَنَا مِتُّ» فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ أَنْبَأَكَ هَذَا؟ قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ حَتَّى تحرم مارية، فحرمها، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ إِسْنَادُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا أَوْرَدْنَاهُ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَاتِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ ظاهر. وقوله تعالى:
سائِحاتٍ أَيْ: صَائِمَاتٍ، قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ والسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عِنْدَ قَوْلِهِ: السَّائِحُونَ في سُورَةِ بَرَاءَةٌ، وَلَفْظُهُ «سِيَاحَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الصِّيَامُ» وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سائِحاتٍ أَيْ مُهَاجِرَاتٍ، وَتَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّائِحُونَ، أي المهاجرون،
(١) كتاب التفسير سورة ٦٦، باب ١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
[ وقوله :] ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ قال كثير من المفسرين : هي حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، أسر لها النبي ﷺ حديثًا، وأمر أن لا تخبر به أحدًا، فحدثت به عائشة رضي الله عنهما، وأخبره الله بذلك الخبر الذي أذاعته، فعرفها ﷺ، ببعض ما قالت، وأعرض عن بعضه، كرمًا منه ﷺ، وحلمًا، ف ﴿قَالَتِ﴾ له :﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ الخبر الذي لم يخرج منا ؟ ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الذي لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾.
هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حين حرم على نفسه سريته "مارية" أو شرب العسل، مراعاة لخاطر بعض زوجاته، في قصة معروفة، فأنزل الله [تعالى] هذه الآيات ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ أي: يا أيها الذي أنعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ من الطيبات، التي أنعم الله بها عليك وعلى أمتك.
-[٨٧٣]-
﴿تَبْتَغِيَ﴾ بذلك التحريم ﴿مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا تصريح بأن الله قد غفر لرسوله، ورفع عنه اللوم، ورحمه، وصار ذلك التحريم الصادر منه، سببًا لشرع حكم عام لجميع الأمة، فقال تعالى حاكما حكما عاما في جميع الأيمان:
﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١) أي: قد شرع لكم، وقدر ما به تنحل أيمانكم قبل الحنث، وما به الكفارة (٢) بعد الحنث، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ إلى أن قال: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾.
فكل من حرم حلالا عليه، من طعام أو شراب أو سرية، أو حلف يمينًا بالله، على فعل أو ترك، ثم حنث أو أراد الحنث، فعليه هذه الكفارة المذكورة، وقوله: ﴿وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ أي: متولي أموركم، ومربيكم أحسن تربية، في أمور دينكم ودنياكم، وما به يندفع عنكم الشر، فلذلك فرض لكم تحلة أيمانكم، لتبرأ ذممكم، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الذي أحاط علمه بظواهركم وبواطنكم، وهو الحكيم في جميع ما خلقه وحكم به، فلذلك شرع لكم من الأحكام، ما يعلم أنه موافق لمصالحكم، ومناسب لأحوالكم.
[وقوله:] ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ قال كثير من المفسرين: هي حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، أسر لها النبي ﷺ حديثًا، وأمر أن لا تخبر به أحدًا، فحدثت به عائشة رضي الله عنهما، وأخبره الله بذلك الخبر الذي أذاعته، فعرفها صلى الله عليه وسلم، ببعض ما قالت، وأعرض عن بعضه، كرمًا منه صلى الله عليه وسلم، وحلمًا، فـ ﴿قَالَتْ﴾ له: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ الخبر الذي لم يخرج منا؟ ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الذي لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى.
[وقوله:] ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه ﷺ عائشة وحفصة رضي الله عنهما، كانتا سببًا لتحريم النبي ﷺ على نفسه ما يحبه، فعرض الله عليهما التوبة، وعاتبهما على ذلك، وأخبرهما أن قلوبهما (٣) قد صغت أي: مالت وانحرفت عما ينبغي لهن، من الورع والأدب مع الرسول ﷺ واحترامه، وأن لا يشققن عليه، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ أي: تعاونا (٤) على ما يشق عليه، ويستمر هذا الأمر منكن، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ أي: الجميع أعوان للرسول، مظاهرون، ومن كان هؤلاء أعوانه (٥) فهو المنصور، وغيره ممن يناوئه مخذول (٦)، وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين، حيث جعل الباري نفسه [الكريمة]، وخواص خلقه، أعوانًا لهذا الرسول الكريم.
وهذا فيه من التحذير للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى، ثم خوفهما أيضا، بحالة تشق على النساء غاية المشقة، وهو الطلاق، الذي هو أكبر شيء عليهن، فقال: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾.
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ أي: فلا ترفعن عليه، فإنه لو طلقكن، لم يضق (٧) عليه الأمر، ولم يكن مضطرًا إليكن، فإنه سيلقى (٨) ويبدله الله أزواجًا خيرًا منكن، دينا وجمالا وهذا من باب التعليق الذي لم يوجد، ولا يلزم وجوده، فإنه ما طلقهن، ولو طلقهن، لكان ما ذكره الله من هذه الأزواج الفاضلات، الجامعات بين الإسلام، وهو القيام بالشرائع الظاهرة، والإيمان، وهو: القيام بالشرائع الباطنة، من العقائد وأعمال القلوب.
القنوت هو دوام الطاعة واستمرارها ﴿تَائِبَاتٍ﴾ عما يكرهه الله، فوصفهن بالقيام بما يحبه الله، والتوبة عما يكرهه الله، ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ أي: بعضهن ثيب، وبعضهن أبكار، ليتنوع صلى الله عليه وسلم، فيما يحب، فلما سمعن -رضي الله عنهن- هذا التخويف والتأديب، بادرن إلى رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هذا -[٨٧٤]- الوصف منطبقًا عليهن، فصرن أفضل نساء المؤمنين، وفي هذا دليل على أن الله لا يختار لرسوله ﷺ إلا أكمل الأحوال وأعلى الأمور، فلما اختار الله لرسوله بقاء نسائه المذكورات معه دل على أنهن خير النساء وأكملهن.
(١) في ب: فقال تعالى: "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم" وهذا عام في جميع أيمان المؤمنين.
(٢) في ب: وما به تتكفر.
(٣) في ب: أن قلوبكما.
(٤) في ب: تتعاونا.
(٥) في ب: أنصاره.
(٦) في ب: وغيره أن يناوئه فهو مخذول.
(٧) في ب: لا يضيق.
(٨) في ب: سيجد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَعْضِ أَزْوَاجِهِ
هِيَ: حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ رضي الله عنهما.
وَأَظْهَرَهُ
أَطْلَعَهُ.
عَرَّفَ بَعْضَهُ
أَعْلَمَ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْضَ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ.

إعراب الآية ٣ من سورة التحريم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة التحريم (٦٦) : آية ٣]

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وحذف المفعول أي نبّأت به صاحبتها، وهما عائشة وحفصة لا اختلاف في ذلك، واختلفوا في الذي أسرّه إليها فقيل: هو الذي خبّرها به من شربه العسل عند بعض أزواجه، وقيل: هو ما كان بينه وبين أم إبراهيم، وقيل: هو إخباره إياها بأن أبا بكر الخليفة بعده وقد ذكرناه بإسناده. فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ وحذف المفعول أيضا عرّفها بعضه فقال: قد عرفت كذا بالوحي وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فلم يذكره تكرّما واستحياء، وقراءة الكسائي عرف بعضه «١» وردّها أبو عبيد ردا شنيعا، قال: لو كان كذا لكان عرف بعضه وأنكر بعضا. قال أبو جعفر:
وهذا الردّ لا يلزم، والقراءة معروفة عن جماعة منهم أبو عبد الرحمن السلمي. وقد بيّنّا صحّتها. فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا نبّأ وأنبأ بمعنى واحد فجاء باللغتين جميعا وبعده قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ.

[سورة التحريم (٦٦) : آية ٣]

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي مالت إلى محبة ما كرهه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من تحريمه ما أحلّ له. وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ والأصل تتظاهرا أدغمت التاء في الظاء، وقرأ الكوفيون تظاهرا «٢» بحذف التاء، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ أي وليه بالنصرة. وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ واختلفوا في صالح المؤمنين فمن أصحّ ما قيل فيه: إنه لكل صالح من المؤمنين، ولا يخصّ به واحد إلّا بتوقيف، وقد روي أنه يراد به عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وهو كان الداخل في هذه القصة المتكلّم فيها، ونزل القرآن ببعض ما قاله في هذه القصة، وقيل: هو أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وقيل: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد ذكرنا ذلك بإسناده. ومذهب الفرّاء القول الذي بدأنا به قبله واحد يدلّ على جميع، وكذا وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ يكون ظهير يؤدّي عن الجمع وقد ذكرنا فيه غير هذا.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٤٠، وتيسير الداني ١٧٢ ( «عرف» قرأ الكسائي بتخفيف الراء والباقون بتشديدها).
(٢) انظر تيسير الداني ١٧٢. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة التحريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّبِىُّ إِلَى

(النَّبِىُّ إِلَى) بياء مشددة مضمومة بعد الباء وبتحقيق همزة (إِلى)

خلاد عن حمزة حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(النَّبِىءُ إِلَى) بياء ساكنة تمد 3 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة محققة وبتسهيل همزة (إِلى) أو إبدالها واوًا مكسورة

قالون عن نافع

(النَّبِىءُ إِلَى) بياء ساكنة تمد 6 حركات بعد الباء وبعدها همزة مضمومة محققة وبتسهيل همزة (إِلى) أو إبدالها وَاوًا مكسورة

ورش عن نافع

عَرَّفَ

(عَرَفَ) بتخفيف الراء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(عَرَّفَ) بتشديد الراء

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، قال: وجَدتْ حفصةُ مع النبيِّ ﷺ أُمَّ ولده مارية أُمّ إبراهيم في بيتها، فحَرّم أُمّ ولده رضًا لحفصة، وأمرها أن تكتم ذلك، فأَسرّتْه إلى عائشة، فذلك قول الله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ فأمره الله بكفّارة يمينه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى عائشة في أمر الخلافة بعده، فحدَّثتْ به حفصة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾، يعني: حفصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠‏/‏١٧٨.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابَّتَيْن، فأَطلعتْ حفصةَ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حَرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى حفصة بنت عمر أنّ الخليفة مِن بعده أبو بكر، ومن بعد أبي بكر عمر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم (١٧٧ - فضائل الخلفاء الأربعة).
٦
عن ميمون بن مهران -من طريق فُرات بن السّائِب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٠‏/‏٢٢٢-٢٢٣.
٧
عن حبيب بن أبي ثابت، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أخبَر عائشة أنّ أباها الخليفة من بعده، وأنّ أبا حفصة الخليفة من بعد أبيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٠‏/‏٢٢٣.
٨
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أسَرَّ﴾ إليها أنّ أباكِ وأبا عائشة يكونان خليفتين على أُمّتي من بعدي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٤٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٦٤.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٧٦-٣٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٤٦ بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.
١٠
عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت حفصة، فوجَدتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائك! قال: «فإنها عليّ حرام أنْ أمسّها، واكتمي هذا عليّ». فخرجت حتى أتتْ عائشة، فقالت: ألا أُبشّركِ! قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلتُ: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نسائك! فكان أول السُّرور أنْ حَرّمها على نفسه، ثم قال لي: «يا حفصة، ألا أُبشّركِ». فأعلمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لِما كان منك، إلى قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه في نزول صدر السورة.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: دخَلتْ حفصةُ على النبيِّ ﷺ في بيتها، وهو يَطأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ: «لا تُخبري عائشة حتى أُبشّركِ بشارة؛ فإنّ أباكِ يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متُّ». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة، فقالتْ عائشة للنبي ﷺ: مَن أنبأكَ هذا؟ قال: ﴿نبأني العليم الخبير﴾. فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تُحرّم مارية. فحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١١٧ (١٢٦٤٠)، من طريق إسماعيل بن عمر البجلي، عن أبي عوانة، عن أبي سنان، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس به. قال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏١٦٥: «إسناده فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٧٨ (٨٩١٩): «فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، وقد وثّقه ابن حبان، والضَّحّاك بن مُزاحِم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله ثقات».
١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب-، وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا: والله، إنّ إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال لحفصة: «أبوكِ وأبو عائشة والِيا الناس بعدي، فإياكِ أن تُخبري أحدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي ٣/ ١٢٧٢، وأبو نعيم (١٧٨ - فضائل الخلفاء الأربعة)، وابن عساكر ٣٠/ ٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قال [أي: عروة بن الزبير]: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي ٣‏/‏٩١٢، وابن عساكر ٣٠‏/‏٢٢٢.
١٤
عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾: يعني: حفصة...١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤‏/‏٦٠-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٤١) أن هذا القول قول الجمهور.

تفسير

٩ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة-: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ يعني: عائشة، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بالقرآن؛ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ عرّف حفصة ما أظهرتْ من أمر مارية، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ عمّا أخبَرتْ به مِن أمر أبي بكر وعمر، فلم يُثَرِّبْه١٢
التخريج
  1. ١ثَرَّبَ عليه: لامه وعيَّره بذنبه، وذكَّره به. لسان العرب (ثرب).
  2. ٢أخرجه الطبراني (٢٣١٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٥٧، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٤‏/‏٦٠-.
٢
عن علي بن أبي طالب، قال: ما استقصى كريمٌ قطّ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿فلما نبأت به﴾ حين أخبَرتْ عائشة ﴿وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به﴾ يعني: حفصة، لما أخبره الله ﴿قالت﴾ حفصة: ﴿من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠‏/‏١٧٨.
٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ قال: الذي عرَّف أمر مارية، وأعرض في قوله: «إنّ أباكِ وأباها يَلِيان الناس بعدي». مخافة أن يَفشو١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال الحسن البصري: ما استقصى كريمٌ قطّ، قال الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لَمّا رأى الكراهية في وجه حفصة أراد أن يتراضاها؛ فأَسرّ إليها شيئين: تحريم الأَمَة على نفسه، وتبشيرها بأنّ الخلافة بعده في أبي بكر وفي أبيها عمر رضي الله عنهم، فأَخبَرتْ به حفصةُ عائشةَ، وأَطلع اللهُ تعالى نبيَّه عليه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٤٦ مختصرًا، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٦٤.
٦
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق شيخ- قال: ما استقصى حليمٌ قطّ؛ ألم تسمع إلى قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٣٦١).
٧
عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ إلى قوله: ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ أنّ رسول الله ﷺ قال لحفصة: «ألم آمركِ أن تَكتمي سِرّي، ولا تُخبري به أحدًا، لِم أخبرتِ به عائشة؟». وذكر لها بعض الذي قالتْ، وأعرض عن بعضٍ فلم يذكره لها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٦-.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ﴾ حفصة به عائشة، يقول: أخبَرتْ به عائشة، يعني: الحديث الذي أسرّ إليها النبيُّ ﷺ مِن أمر مارية، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: أظهر اللهُ النبيَّ ﷺ على قول حفصة لعائشة، فدعاها النبي ﷺ، فأَخبَرها ببعض ما قالت لعائشة، ولم يُخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله: ﴿عَرَّفَ﴾ النبي ﷺ ﴿بَعْضَهُ﴾ بعض الحديث، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ الحديث بأنّ أبا بكر وعمر يملكان بعده، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها﴾ النبيُّ ﷺ به بما أفشَتْ عليه قالت حفصة للنبي ﷺ: ﴿مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ الحديث. ﴿قالَ﴾ النبي ﷺ: ﴿نَبَّأَنِيَ﴾ يعني: أخبَرني ﴿العَلِيمُ﴾ بالسّرّ، ﴿الخَبِيرُ﴾ به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٧٦-٣٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٤٦ بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قوله لها: لا تذكريه. ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ بِهِ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ وكان كريمًا عليه، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ ولم تشكّ أنّ صاحبتها أخبَرتْ عنها، ﴿قالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٩٢-٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة التحريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة التحريم

٤٤ وقفةً في هذه الآية

  • (عرَّف بعضهُ وأعرض عن بعض ) لا داعي أن تعاتبه على كل تفاصيل القصة ، العظماء لا يفعلون ذلك !!

    — عايض المطيري

  • النبي عليه السلام كان له الحق ومع هذا (عرف بعضه وأعرض عن بعض) لئلا يحرج (صاحبه) ؛ فالكريم (يعرض) واللئيم (يجحف)

    — عقيل الشمري

  • من أسس العلاقة الزوجية الناجحة التغاضي وعدم المحاسبة على كل شيء تأمل قوله تعالى عن نبيه ( عرف بعضه وأعرض عن بعض )

    — محمد الربيعة

  • (عرَّف بعضه وأعرض عن بعض) لا داعي أن تعاتبه على كل تفاصيل القصة،،العظماء لا يفعلون ذلك

    — وليد العاصمي

  • ﴿ عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْض ٍ﴾ الحياة الزوجية و الأخوية : تنتظم بالتغاضي وتنسجم بالتراضي ، وتنهدمُ بالتدقيق ، وتنخرم بالتحقيق..

    — ماجد الزهراني

  • الكريم يتغافل عن تقصير أهله وصحبه. قال الحسن البصري:"ما استقصى كريم قط!قال الله عن نبينا لما أخطأت بعض أزواجه(عرف بعضه وأعرض عن بعض)"

    — فوائد القرآن

  • قال سفيان بن عيينه : ما استقصى كريم قط ؛ ألم تسمع إلى قول الله تعالى : ﴿ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْض ﴾

    — روائع القرآن

  • ﴿ عَرّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عن بَعْض ﴾ الحياة والعلاقات؛ تنتظم بالتغاضي وتنسجم بالتراضي وتنهدمُ بالتدقيق وتنخرم بالتحقيق.

    — عائشة الشمسان

  • الخوض في التفاصيل الدقيقة في الحوار حول أي موضوع كثيرًا ما يسبب الحرج لبعض الحاضرين؛ ولهذا كان التغافل والإغضاء من صفات النبلاء، وهو شيء نتعلمه من نبينا صلى الله عليه وسلم.

    — عبدالكريم بكار

  • قوله تعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) فيه جواز إسرار بعض الحديث للزوجات، وأنه يلزمهن كتمانه، وإذا أذنب أحد في حقك، فلك أن تعاتبه، ولكن ينبغي عدم الاستقصاء في التثريب وذكر الذنب.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • ليس جزاءُ من يفتحُ قَلْبَه لك إلا أن تصونَه؛ فَكُلَّما قَويت العلاقةُ = ازدادت المسؤولية، وخطأُ الشخص القريب أشدّ على النفس من البعيد.. ﴿ وَإِذْ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا؛ فلما نبّأَتْ به﴾..

    — طارق مقبل

  • "وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا.." خفي على الخلق ولم يخف على الخالق "قال نبأني العليم الخبير"

    — محاسن التاويل

و٣٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة التحريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allāh showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Aware."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال