الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿بَعْضِ أزواجه﴾ حفصة. والحديث الذي أسر إليها : حديث مارية وإمامة الشيخين ﴿نَبَّأَتْ بِهِ﴾ أفشته إلى عائشة. وقرىء :«أنبأت » به ﴿وَأَظْهَرَهُ﴾ وأطلع النبي عليه السلام ﴿عَلَيْهِ﴾ على الحديث، أي : على إفشائه على لسان جبريل. وقيل : أظهر الله الحديث على النبي ﷺ من الظهور ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أعلم ببعض الحديث تكرماً. قال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام. وقرىء :«عرف بعضه »، أي : جاز عليه، من قولك للمسيء : لأعرفن لك ذلك، وقد عرفت ما صنعت. ومنه : أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، وهو كثير في القرآن ؛ وكان جزاؤه تطليقه إياها. وقيل : المعرف : حديث الإمامة، والمعرض عنه : حديث مارية : وروي أنه ﷺ قال لها : ألم أقل لك اكتمي عليّ، قالت : والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحاً بالكرامة التي خص الله بها أباها.
فإن قلت : هلا قيل : فلما نبأت به بعضهن وعرفها بعضه ؟ قلت : ليس الغرض بيان من المذاع إليه ومن المعرف، وإنما هو ذكر جناية حفصة في وجود الإنباء به وإفشائه من قبلها، وأن رسول الله ﷺ بكرمه وحلمه، لم يوجد منه إلا الإعلام ببعضه، وهو حديث الإمامة. ألا ترى أنه لما كان المقصود في قوله :﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا﴾ ذكر المنبأ. كيف أتى بضميره.
فإن قلت : هلا قيل : فلما نبأت به بعضهن وعرفها بعضه ؟ قلت : ليس الغرض بيان من المذاع إليه ومن المعرف، وإنما هو ذكر جناية حفصة في وجود الإنباء به وإفشائه من قبلها، وأن رسول الله ﷺ بكرمه وحلمه، لم يوجد منه إلا الإعلام ببعضه، وهو حديث الإمامة. ألا ترى أنه لما كان المقصود في قوله :﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا﴾ ذكر المنبأ. كيف أتى بضميره.