بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَإِذَ أَسَرَّ النبي﴾ يعني : أخفى النبي ﴿إلى بَعْضِ أزواجه حَدِيثاً﴾ يعني : كلاماً. ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ يعني : أخبرت بذلك الخبر حفصة عائشة، ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ يعني : أظهر الله قولها لرسوله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ حفصة، فأخبرها ببعض ما أخبرت عائشة، ولم يخبرها عن الجميع، فذلك قوله :﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ يعني : سكت عن بعض. ومن هذا قيل : إن الكريم لا يبالغ في العتاب. قرأ الكسائي :﴿عَرَّفَ﴾ بالتخفيف يعني : جازاها ببعضه، والباقون ﴿عَرَّفَ﴾ بالتشديد يعني : عرف حفصة. ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ يعني : لما أخبر النبي ﷺ بذلك الخبر حفصة، ﴿قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا﴾ يعني : من أخبرك بهذا. ﴿قَالَ نَبَّأَنِي﴾ يعني : أخبرني ﴿العليم الخبير﴾.