المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وإذ أسر النبي﴾ الآية معناه اذكر يا محمد ذلك، على وجه التأنيب والعتب لهن، وقال الجمهور الحديث هو قوله في أمر مارية، وقال آخرون : بل هو قوله :«إنما شربت عسلاً »، وبعض أزواجه هي حفصة، و ﴿نبأت﴾ معناه، أخبرت، وهذه قراءة الجمهور، وقرأ طلحة :«أنبأت » وكان إخبارها لعائشة، وهذا ونحوه هو التظاهر الذي عوتبتا فيه، وقال ميمون بن مهران : الحديث الذي أسر إلى حفصة، أنه قال لها :
«وأبشري بأن أبا بكر وعمر يملكان أمر أمتي بعدي خلافة »، وتعدت «نبأ » في هذه الآية مرة إلى مفعولين ومرة إلى مفعول واحد، لأن ذلك يجوز في أنبأ ونبأ إذا كان دخولها على غير الابتداء والخبر، فمتى دخلت على الجملة تعدت إلى ثلاثة مفاعيل، ولا يجوز الاقتصار. وقوله تعالى :﴿وأظهره الله عليه﴾ أي أطلعه، وقرأ الكسائي وحده وأبو عبد الرحمن وطلحة وأبو عمرو بخلاف والحسن وقتادة :«عرَف » بتخفيف الراء، وقرأ الباقون وجمهور الناس :«عرّف » بشدها، والمعنى في اللفظة مع التخفيف جازى بالعتب واللوم، كما تقول لإنسان يؤذيك : قد عرفت لك هذا ولأعرفن لك هذا بمعنى لأجازينك عليه، ونحوه في المعنى قوله تعالى :﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، فأعرض عنهم﴾(١) [النساء: ٦٣]، فعلم الله زعيم بمجازاتهم، وكذلك معرفة النبي ﷺ، والمعنى مع الشد في الراء علم به وأنب عليه، وقوله تعالى :﴿وأعرض عن بعض﴾ أي تكرماً وحياء وحسن عشرة، قال الحسن : ما استقصى كريم قط، وروي أن رسول الله ﷺ طلق حينئذ حفصة، ثم إن الله تعالى أمره بمراجعتها، وروي أنه عاتبها ولم يطلقها، فلما أخبر رسول الله ﷺ حفصة بالخبر، وأنها أفشته إلى عائشة، ظنت أن عائشة فضحتها، فقالت : من أنبأك هذا ؟ على جهة التثبت، فلما أخبرها أن الله تعالى أخبره، سكتت وسلمت.
«وأبشري بأن أبا بكر وعمر يملكان أمر أمتي بعدي خلافة »، وتعدت «نبأ » في هذه الآية مرة إلى مفعولين ومرة إلى مفعول واحد، لأن ذلك يجوز في أنبأ ونبأ إذا كان دخولها على غير الابتداء والخبر، فمتى دخلت على الجملة تعدت إلى ثلاثة مفاعيل، ولا يجوز الاقتصار. وقوله تعالى :﴿وأظهره الله عليه﴾ أي أطلعه، وقرأ الكسائي وحده وأبو عبد الرحمن وطلحة وأبو عمرو بخلاف والحسن وقتادة :«عرَف » بتخفيف الراء، وقرأ الباقون وجمهور الناس :«عرّف » بشدها، والمعنى في اللفظة مع التخفيف جازى بالعتب واللوم، كما تقول لإنسان يؤذيك : قد عرفت لك هذا ولأعرفن لك هذا بمعنى لأجازينك عليه، ونحوه في المعنى قوله تعالى :﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، فأعرض عنهم﴾(١) [النساء: ٦٣]، فعلم الله زعيم بمجازاتهم، وكذلك معرفة النبي ﷺ، والمعنى مع الشد في الراء علم به وأنب عليه، وقوله تعالى :﴿وأعرض عن بعض﴾ أي تكرماً وحياء وحسن عشرة، قال الحسن : ما استقصى كريم قط، وروي أن رسول الله ﷺ طلق حينئذ حفصة، ثم إن الله تعالى أمره بمراجعتها، وروي أنه عاتبها ولم يطلقها، فلما أخبر رسول الله ﷺ حفصة بالخبر، وأنها أفشته إلى عائشة، ظنت أن عائشة فضحتها، فقالت : من أنبأك هذا ؟ على جهة التثبت، فلما أخبرها أن الله تعالى أخبره، سكتت وسلمت.
١ من الآية (٦٣) من سورة (النساء)..