إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِذَ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أزواجه﴾ وهي حفصةُ ﴿حَدِيثاً﴾ أي حديثَ تحريمِ ماريةَ أو العسلِ أو أمرِ الخلافةِ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ أي أخبرتْ حفصةُ عائشةَ بالحديثِ وأفشته إليهَا وقُرِئَ أنبأتْ بهِ ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ أي أطلعَ الله تعالَى النبيَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ على إفشاءِ حفصةَ ﴿عَرَّفَ﴾ أي النبيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ حفصةَ ﴿بَعْضَهُ﴾ بعضَ الحديثِ الذي أفشَتْهُ. قيلَ هو حديثُ الإمامةِ رُوِيَ أنَّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ قالَ لها ألم أقل لكِ اكتَمِي عليَّ قالت : والذي بعثكَ بالحقِّ ما ملكتُ نفسي فرحاً بالكرامةِ التي خصَّ الله تعالَى بهَا أباهَا ﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ أي عن تعريفِ بعضٍ تكرماً، قيلَ هو حديثُ ماريةَ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ أي أخبرَ النبيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ حفصةَ بما عرفَهُ من الحديثِ ﴿قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا﴾ أي إفشاءَهَا للحديثِ ﴿قَالَ نَبَّأَنِي العليم الخبير﴾ الذي لا تَخْفَى عليهِ خافيةٌ.