اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر﴾، «ألْهَاكُم » : شغلكم ؛ قال امرؤُ القيسِ :[ الطويل ]
٥٢٩٥-. . .فألْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْولِ(١)
أي : شغلكم المباهاة، بكثرة المال والعدد عن طاعة الله، حتَّى متم ودفنتم في المقابر.
قال ابن عباس والحسن :«ألْهَاكُم » : أنساكم، «التَّكاثرُ »، أي : من الأموال، والأولاد(٢)، قاله ابن عباسٍ والحسنُ وقتادةُ، أي : التَّفاخر بالقبائل والعشائر، وقال الضحاك : ألهاكم التشاغل بالمعاش والتجارة، يقال : لهيت عن كذا - بالكسر - ألهى لهياً، ولهياناً : إذا سلوت عنه، وتركت ذكره، وأضربت عنه، وألهاه : أي : شغله، ولهاه به تلهيه : أي : تملله، والتكاثر : المكاثرة، قال قتادةُ ومقاتل وغيرهما : نزلت في اليهود حين قالوا : نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً.
وقال ابن زيد : نزلت في فخذ من الأنصار.
وقال ابن عباسٍ : ومقاتل، والكلبي : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف، وبني سهم، تعادوا وتكاثروا بالسادة، والأشراف في الإسلام، فقال كل حي منهم : نحن أكثر سيداً، وأعز عزيزاً، وأعظم نفراً، وأكثر عائذاً، فكثر بنو عبد مناف سهماً، ثم تكاثروا بالأموات، فكثرتهم سهم، فنزلت :﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر﴾ بأحيائكم فلم ترضوا ﴿حتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ﴾ مفتخرين بالأموات(٣).
وعن عمرو بن دينار : حلف أن هذه السورة نزلت في التجار.
وعن شيبان عن قتادة، قال : نزلت في أهل الكتاب(٤).
قال القرطبي(٥) :«والآية تعمّ جميع ما ذكر وغيره ».
وروى ابن شهاب عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال :«لَوْ أنَّ لابْنِ آدَمَ وادِياً مِنْ ذَهَبٍ، لأحَبَّ أنْ يكُونَ لَهُ وادِيانِ، ولنْ يَمْلأ فَاهُ إلاَّ التُّرابُ، ويتُوبُ اللهُ على مَنْ تَابَ »، رواه البخاري(٦).
قال ثابت عن أنس عن أبيّ : كنا نرى هذا من القرآن، حتى نزلت :﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر﴾(٧). رواه البخاري.
قال ابن العربي : وهذا نصٌّ صريح غاب عن أهل التفسير، [ فجهلوا وجهَّلوا، والحمد لله على المعرفة ](٨).
وقرأ(٩) ابن عباس :«أألهاكم » على استفهام التقرير والإنكار، ونقل في هذا المد مع التسهيل، ونقل فيه بتحقيق الهمزتين من غير مد.
١ عجز بيت وصدره:
*** فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ***
ينظر: ديوانه (١٢)، والأزهية ص ٢٤٤، والجنى الداني ص ٧٥، وجواهر الأدب ص ٦٣، وخزانة الأدب ١/٣٣٤، والدرر ٤/١٩٣، وشرح أبيات سيبويه ١/٤٥٠، وشرح شذور الذهب ص ٤١٦، وشرح شواهد المغني ١/٤٠٢، ٤٦٣، والكتاب ٢/١٦٣، ولسان العرب ٨/١٢٦، ١٢٧، (رضع)، ١١/٥١١ (غيل)، والمقاصد النحوية ٣/٣٣٦، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/٧٣، ورصف المباني ص ٣٨٧، وشرح الأشموني ٢/٢٩٩، وشرح ابن عقيل ص ٣٧٢، ومغني اللبيب ١/١٣٦، ١٦١، وهمع الهوامع ٢/٣٦، والقرطبي ٣٠/١١٥..

٢ ذكره البخاري (٨/٦٠٠)، تعليقا عن ابن عباس وقال الحافظ في "الفتح" (٨/٦٠٠)، وصله ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدرالمنثور" (٦/٦٥٩)، وعزاه إلى ابن المنذر..
٣ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/١١٥)، والرازي (٣٢/٧٣)..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٥٩)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم..
٥ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١١٥..
٦ تقدم تخريجه من حديث ابن عباس وأنس..
٧ أخرجه البخاري (٨/٢٥٨)، كتاب الرقاق: باب ما يتقى من فتنة المال حديث (٦٤٤٠)..
٨ سقط من: أ..
٩ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥١٨، والبحر المحيط ٨/٥٠٦، والدر المصون ٦/٥٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى