التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري

عن الكتاب
وهذه السورة يدور الحديث فيها عن استغراق الغافلين، في شؤونهم المادية، ومصالحهم الشخصية، حتى يدركهم الأجل، وهم لم يتزودوا لآخرتهم بأي زاد من العمل الصالح، وفيها تأكيد للخلق، وتعريف لهم بأنهم سيسألون يوم القيامة عما آتاهم الله من فضله، وسيحاسبون على النقير من نعمه والقطمير، وذلك قوله تعالى بعد البسملة :﴿ألهاكم التكاثر١﴾، أي : ألهاكم الانهماك في التفاخر والتكاثر من الأموال والأولاد عن طاعة الله، وأداء حقوقه وحقوق خلقه، ﴿حتى زرتم المقابر٢﴾، أي : حتى أتاكم الموت ودفنتم في القبور، دون أن تقدموا بين أيديكم ما ينفعكم عند الله.
والتعبير هنا بلفظ " زرتم المقابر " دون التعبير مثلا " بسكنتم المقابر " فيه إشارة واضحة إلى أن إقامة الإنسان في قبره بعد الموت إنما هي مجرد إقامة مؤقتة، شبيهة بالزيارة أياما معدودة، لا سكنى مستمرة، أما منزله الذي سيسكنه وسيستقر فيه فهو إما الجنة وإما النار. عن ميمون بن مهران قال : " كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فقرأ :﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾، فلبث هنيهة ثم قال : " يا ميمون، ما أرى المقابر إلا " زيارة "، وما للزائر بدّ من أن يرجع إلى منزله ". قال أبو محمد : " معنى أن يرجع إلى منزله، أي : إلى جنة أو إلى نار ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى