لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عزّ وجلّ :﴿ألهاكم التكاثر﴾ أي شغلتكم المفاخرة، والمباهاة، والمكاثرة بكثرة المال، والعدد، والمناقب عن طاعة الله ربكم، وما ينجيكم من سخطه، ومعلوم أن من اشتغل بشيء أعرض عن غيره، فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه وشغله في تقديم الأهم وهو ما يقربه من ربه عزّ وجلّ. فالتفاخر بالمال والجاه والأعوان والأقرباء تفاخر بأخس المراتب، والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال بتحصيل السّعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد، ويدل على أن المكاثرة والمفاخرة بالمال مذمومة، ما روي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية ﴿ألهاكم التكاثر﴾ فقال :" يقول ابن آدم : مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت "، أخرجه التّرمذي، وقال : حديث حسن صحيح. ( خ ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد : يتبعه ماله وأهله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى