اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾.
لما ذكر الأحكام ذكر وحذَّر مخالفة الأمر، وذكر عُتُوَّ وحُلُول العذاب بهم، وتقدم الكلام في «كأين » في «آل عمران ».
قوله :﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾.
ضمّن «عَتَتْ » معنى أعرض، كأنه قيل : أعرضت بسبب عتوِّها، أي : عتت يعني القرية والمراد أهلها.
وقوله :﴿فَحَاسَبْنَاهَا﴾ إلى آخره. يعني في الآخرة، وأتى به بلفظ الماضي لتحقُّقه.
وقيل : العذاب في الدُّنيا، فيكون على حقيقته، أي جازيناها بالعذاب في الدُّنيا ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً﴾ في الآخرة وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، أي : فعذبناها عذاباً نكراً في الدنيا بالجوع والقَحْط والسَّيف والخَسْف والمَسْخ وسائر المصائب، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً.
والنُّكْر : المنكر، وقرئ مخففاً ومثقلاً، وقد مضى في سورة الكهف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى