التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿إِنَّهُ على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ. يَوْمَ تبلى السرآئر. فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِر﴾. بيان لكمال قدرته - تعالى- وأنه كما أنشأ الإِنسان من ماء مهين، قادر على إعادته إلى الحياة بعد موته. والضمير فى قوله :﴿إنه﴾ يعود إلى الله - عز وجل - لأن الخالق للإِنسان من ماء دافق هو الله - تعالى -.
والضمير فى قوله " رجعه " يعود إلى الإِنسان المخلوق.
وقوله :﴿تبلى﴾ من البلاء بمعنى الاختبار والامتحان. ومنه قوله - تعالى - ﴿إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين﴾ والمراد بقوله ﴿تبلى﴾ هنا : الكشف والظهور.
و ﴿السرائر﴾ جمع سريرة، وهى ما أسره الإِنسان من أقوال وأفعال، والظرف " يوم " متعلق بقوله :﴿رجعه﴾.
أى : إن الله - تعالى - الذى قدر على خلق الإِنسان من ماء دافق.
يخرج من بين الصلب والترائب.. لقادر - أيضا - على إعادة خلق هذا الإِنسان بعد موته، وعلى بعثه من قبره للحساب والجزاء، يوم القيامة، يوم تكشف المكنونات، وتبدو ظاهرة للعيان، وترفع الحجب عما كان يخفيه الإِنسان فى دنياه من عقائد ونيات وغيرهما.
وفى هذا اليوم لا يكون للإِنسان من قوة تحميه من الحساب والجزاء، ولا يكون له من ناصر ينصره من بأس الله - تعالى - أو من مدافع يدافع عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى