المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إنه على رجعة لقادر﴾ الضمير في ﴿إنه﴾ لله تعالى، واختلف المفسرون في الضمير في ﴿رجعه﴾ : فقال قتادة وابن عباس : هو على ﴿الإنسان﴾ على أي على رده حياً بعد موته، وقال الضحاك : هو عائد على ﴿الإنسان﴾ لكن المعنى يرجعه ماء كما كان أولاً، وقال الضحاك أيضاً : يرد من الكبر إلى الشباب، وقال عكرمة ومجاهد : هو عائد على الماء، أي يرده في الإحليل، وقيل في الصلب، والعامل في ﴿يوم﴾ على هذين القولين الأخيرين فعل مضمر تقديره اذكر ﴿يوم تبلى السرائر﴾، وعلى القول الأول، وهو أظهر الأقوال وأبينها، اختلفوا في العامل في ﴿يوم﴾، فقيل : العامل ﴿ناصر﴾، من قوله تعالى :﴿ولا ناصر﴾، وقيل العامل الرجع في قوله تعالى :﴿على رجعه﴾، قالوا وفي المصدر من القوة بحيث يعمل وإن حال خبر ان بينه وبين معموله، وقال الحذاق العامل فعل مضمر تقديره :﴿إنه على رجعه لقادر﴾، فرجعه ﴿يوم تبلى السرائر﴾، وكل هذه الفرق فسرت من أن يكون العامل «قادر »، لأن ذلك يظهر منه تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده، وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب، جاز أن يكون العامل «قادر »، وذلك أنه قال :﴿إنه على رجعه لقادر﴾، أي على الإطلاق أولاً وآخراً وفي كل وقت، ثم ذكر تعالى وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار لأنه وقت الجزاء والوصل إلى العذاب ليجتمع الناس إلى حذره والخوف منه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى