تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
فقوله :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي : هذه براءة، أي : تبرؤ من الله ورسوله ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾
اختلف المفسرون ها هنا اختلافا كثيرا، فقال قائلون : هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمل له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد مؤقَّت فأجله إلى مدته، مهما كان ؛ لقوله تعالى :﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] ولما سيأتي في الحديث :" ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته ". وهذا أحسن الأقوال وأقواها، وقد اختاره ابن جرير، رحمه الله، ورُوي عن الكلبي ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، وغير واحد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ قال : حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون في الأرض حيثما شاءوا، وأجل أجل من ليس له عهد، انسلاخَ الأشهر الحرم، [ من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم ] (١) أمره بأن يضع السيف فيمن لا عهد له.
وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس.
وقال [ الضحاك ](٢) بعد قوله : فذلك خمسون ليلة : فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر ممن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر، أن يضع فيهم السيف(٣) حتى يدخلوا في الإسلام.
وقال أبو معشر المدني : حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : بعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين آية من " براءة " فقرأها على الناس، يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأها عليهم يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال : لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى أهل العهد : خزاعة، ومُدْلِج، ومن كان له عهد أو غيرهم. أقبل(٤) رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله ﷺ الحج، ثم قال :" إنما يحضر المشركون فيطوفون عُرَاة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ". فأرسل أبا بكر وعليًا، رضي الله عنهما، فطافا بالناس في ذي المجَاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها بالمواسم كلها، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات : عشرون من ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم، وآذن الناس كلَّهم بالقتال إلا أن يؤمنوا.
وهكذا روي عن السدي : وقتادة.
وقال الزهري : كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم.
وهذا القول غريب، وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر، حين نادى أصحاب رسول الله ﷺ بذلك ولهذا قال تعالى :﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، في قوله :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال : لما كان النبي ﷺ زمن حنين، اعتمر من الجِعِرَّانة، ثم أمرَ أبا بكر على تلك الحجة - قال معمر : قال الزهري : وكان أبو هريرة يحدِّث أن أبا بكر أمرَ أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر(٧) قال أبو هريرة : ثم أتبعنا النبي ﷺ عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة، وأبو بكر على الموسم كما هو، أو قال : على هيئته(٨)
وهذا السياق فيه غرابة، من جهة أن أمير(٩) الحج كان سنة عمرة الجِعرَّانة إنما هو عَتَّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع.
وقال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن مُحرِّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع علي بن أبي طالب، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة " ببراءة "، فقال : ما كنتم تنادون ؟ قال : كنا ننادي : ألا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإن أجله(١٠) - أو أمَدَه - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. قال : فكنت(١١) أنادي حتى صَحل صوتي(١٢) وقال الشعبي : حدثني مُحَرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع ابن أبي طالب(١٣) رضي الله عنه، حين بعثه رسول الله ﷺ ينادي، فكان إذا صَحل ناديتُ. قلت : بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطوف(١٤) بالكعبة عريان، ومن كان له عهد مع رسول الله ﷺ فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا مشرك.
رواه ابن جرير من غير ما وجه، عن الشعبي. ورواه شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، به إلا أنه قال : ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى أربعة أشهر. وذكر تمام الحديث(١٥) (١٦)
قال ابن جرير : وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته ؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه(١٧)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن سِماك، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث ب " براءة " مع أبي بكر، فلما بلغ ذا الحليفة قال :" لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ". فبعث بها مع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه(١٨)
ورواه الترمذي في التفسير، عن بندار، عن عفان وعبد الصمد، كلاهما عن حماد بن سلمة به(١٩) ثم قال : حسن غريب من حديث أنس، رضي الله عنه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن سليمان - لُوَين(٢٠) - حدثنا محمد بن جابر، عن سماك، عن حَنَش، عن علي، رضي الله عنه، قال : لما نزلت عشر آيات من " براءة " على النبي ﷺ، دعا النبي ﷺ أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال(٢١) أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ". فلحقته بالجُحْفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله، نزل في شيء ؟ فقال :" لا ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك " (٢٢)
هذا إسناد فيه ضعف.
وليس المراد أن أبا بكر، رضي الله عنه، رجع من فوره، بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله ﷺ، كما جاء مبينا في الرواية الأخرى.
وقال عبد الله أيضا : حدثني أبو بكر، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن سماك عن حنش، عن علي، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ حين بعثه ب " براءة " قال : يا نبي الله، إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال :" ما بُدُّ لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت ". قال : فإن كان ولا بدَّ فسأذهب أنا. قال :" انطلق(٢٣) فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ". قال : ثم وضع يده على فيه(٢٤)
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع - رجل من هَمْدان - : سألنا عليا : بأي شيء بعثت ؟ يعني : يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر في الحجة، قال : بعثت بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده(٢٥) إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا.
ورواه الترمذي عن قلابة، عن سفيان بن عيينة، به(٢٦) وقال : حسن صحيح.
كذا قال، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق فقال : عن زيد بن يُثَيع(٢٧) وهم فيه. ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي، رضي الله عنه.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن علي قال : بعثني رسول الله ﷺ حين أنزلت " براءة " بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة(٢٨)
ثم رواه ابن جرير، عن محمد بن عبد الأعلى، عن ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : أمرت بأربع. فذكره(٢٩)
وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع قال : نزلت براءة فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًا، فأخذها منه، فلما رجع أبو بكر قال : نزل(٣٠) في شيء ؟ قال :" لا ولكن أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي ". فانطلق إلى أهل مكة، فقام فيهم بأربع : لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى مدته(٣١) (٣٢)
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم(٣٣) بن حكيم بن عباد بن حُنَيْف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي قال : لما نزلت " براءة " على رسول الله ﷺ، وقد كان(٣٤) بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس، فقيل : يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر. فقال :" لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ". ثم دعا عليا فقال :" اخرج بهذه القصة(٣٥) من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يَطُف(٣٦) بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته ".
فخرج علي(٣٧) رضي الله عنه، على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر في الطريق(٣٨) ما رآه أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ قال(٣٩) بل مأمور، ثم مضيا(٤٠) فأقام أبو بكر للناس الحج، [ والعرب ](٤١) إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال : يا أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام، ولا يطف(٤٢) بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو إلى مدته. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله ﷺ. فكان هذا من " براءة " فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام، وأهل المدة إلى الأجل المسمى.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبو زُرْعة وهب الله بن راشد، أخبرنا حَيْوَة بن شُريح : أخبرنا أبو(٤٣) صخر : أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول : سألت علي بن أبي طالب(٤٤) عن " يوم الحج الأكبر " فقال : إن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قُحَافة يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من " براءة "، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليَّ فقال : قم، يا علي، فأدّ رسالة رسول الله ﷺ، فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من " براءة "، ثم صَدَرنا فأتينا منى، فرميت الجمرة ونحرتُ البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم، فمن ثم إخال حسبتم أنه يوم النحر [ ألا وهو يوم النحر ](٤٥) ألا وهو(٤٦) يوم عرفة(٤٧)
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق : سألت أبا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال :
يوم عرفة. فقلت : أمِنْ عندك أم من أصحاب محمد ﷺ ؟ قال : كل في ذلك(٤٨)
وقال عبد الرزاق أيضا، عن جُرَيْج، عن عطاء قال : يوم الحج الأكبر، يوم عرفة.
وقال عُمَر بن الوليد الشَّنِّي : حدثنا شهاب بن عباد العَصَريّ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : هذا يوم عرفة، هذا يوم الحج الأكبر، فلا يصومنه أحد. قال : فحججت بعد أبي فأتيت المدينة، فسألت عن أفضل أهلها، فقالوا : سعيد بن المسيب، فأتيته فقلت : إني سألت عن أفضل أهل المدينة فقالوا : سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمر - أو : ابن عمر - كان ينهى عن صومه، ويقول(٤٩) هو يوم الحج الأكبر.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم(٥٠) وهكذا روي عن ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وعِكْرِمة، وطاوس : أنهم قالوا : يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر.
وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جُرَيْج : أخبرت عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال :" هذا يوم الحج الأكبر " (٥١)
وروي من وجه آخر عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المِسْوَر بن مخرمة، عن رسول الله ﷺ، أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال :" أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر ".
والقول الثاني : أنه يوم النحر.
قال هُشَيْم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي، رضي الله عنه، قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث الأعور، سألت عليًا، رضي الله عنه، عن يوم الحج الأكبر، فقال :[ هو ](٥٢) يوم النحر.
وقال شعبة، عن الحكم : سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن علي، رضي الله عنه، أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة، فجاء رجل فأخذ بلجام دابته، فسأله عن الحج الأكبر، فقال : هو يومك هذا، خَل سبيلها.
وقال عبد الرازق، عن سفيان عن شعبة(٥٣) عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وروى شعبة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، به نحوه. وهكذا(٥٤) رواه هشيم وغيره، عن الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى.
وقال الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال : خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير فقال : هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر.
وقال حماد بن سلمة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس أنه قال : الحج الأكبر، يوم النحر.
وكذا روي عن أبي جُحَيْفة، وسعيد بن جُبَير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، ونافع بن جُبَير بن مطعم، والشعبي، وإبراهيم النَّخَعِي، ومجاهد، وعِكْرِمة، وأبي جعفر الباقر، والزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا : يوم الحج الأكبر هو يوم النحر. واختاره ابن جرير. وقد تقدم الحديث عن أبي ه
اختلف المفسرون ها هنا اختلافا كثيرا، فقال قائلون : هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمل له أربعة أشهر، فأما من كان له عهد مؤقَّت فأجله إلى مدته، مهما كان ؛ لقوله تعالى :﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] ولما سيأتي في الحديث :" ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته ". وهذا أحسن الأقوال وأقواها، وقد اختاره ابن جرير، رحمه الله، ورُوي عن الكلبي ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، وغير واحد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ قال : حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر، يسيحون في الأرض حيثما شاءوا، وأجل أجل من ليس له عهد، انسلاخَ الأشهر الحرم، [ من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، فذلك خمسون ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم ] (١) أمره بأن يضع السيف فيمن لا عهد له.
وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس.
وقال [ الضحاك ](٢) بعد قوله : فذلك خمسون ليلة : فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. وأمر ممن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر، أن يضع فيهم السيف(٣) حتى يدخلوا في الإسلام.
وقال أبو معشر المدني : حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : بعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين آية من " براءة " فقرأها على الناس، يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض، فقرأها عليهم يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم، وقال : لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى أهل العهد : خزاعة، ومُدْلِج، ومن كان له عهد أو غيرهم. أقبل(٤) رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله ﷺ الحج، ثم قال :" إنما يحضر المشركون فيطوفون عُرَاة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ". فأرسل أبا بكر وعليًا، رضي الله عنهما، فطافا بالناس في ذي المجَاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها بالمواسم كلها، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات : عشرون من ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم، وآذن الناس كلَّهم بالقتال إلا أن يؤمنوا.
وهكذا روي عن السدي : وقتادة.
وقال الزهري : كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم.
وهذا القول غريب، وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر، حين نادى أصحاب رسول الله ﷺ بذلك ولهذا قال تعالى :﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
وهذا السياق فيه غرابة، من جهة أن أمير(٩) الحج كان سنة عمرة الجِعرَّانة إنما هو عَتَّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع.
وقال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن مُحرِّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع علي بن أبي طالب، حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة " ببراءة "، فقال : ما كنتم تنادون ؟ قال : كنا ننادي : ألا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإن أجله(١٠) - أو أمَدَه - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك. قال : فكنت(١١) أنادي حتى صَحل صوتي(١٢) وقال الشعبي : حدثني مُحَرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال : كنت مع ابن أبي طالب(١٣) رضي الله عنه، حين بعثه رسول الله ﷺ ينادي، فكان إذا صَحل ناديتُ. قلت : بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطوف(١٤) بالكعبة عريان، ومن كان له عهد مع رسول الله ﷺ فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد عامنا مشرك.
رواه ابن جرير من غير ما وجه، عن الشعبي. ورواه شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، به إلا أنه قال : ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى أربعة أشهر. وذكر تمام الحديث(١٥) (١٦)
قال ابن جرير : وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته ؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه(١٧)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن سِماك، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث ب " براءة " مع أبي بكر، فلما بلغ ذا الحليفة قال :" لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ". فبعث بها مع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه(١٨)
ورواه الترمذي في التفسير، عن بندار، عن عفان وعبد الصمد، كلاهما عن حماد بن سلمة به(١٩) ثم قال : حسن غريب من حديث أنس، رضي الله عنه.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا محمد بن سليمان - لُوَين(٢٠) - حدثنا محمد بن جابر، عن سماك، عن حَنَش، عن علي، رضي الله عنه، قال : لما نزلت عشر آيات من " براءة " على النبي ﷺ، دعا النبي ﷺ أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال(٢١) أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ". فلحقته بالجُحْفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله، نزل في شيء ؟ فقال :" لا ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك " (٢٢)
هذا إسناد فيه ضعف.
وليس المراد أن أبا بكر، رضي الله عنه، رجع من فوره، بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله ﷺ، كما جاء مبينا في الرواية الأخرى.
وقال عبد الله أيضا : حدثني أبو بكر، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن سماك عن حنش، عن علي، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ حين بعثه ب " براءة " قال : يا نبي الله، إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال :" ما بُدُّ لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت ". قال : فإن كان ولا بدَّ فسأذهب أنا. قال :" انطلق(٢٣) فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ". قال : ثم وضع يده على فيه(٢٤)
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع - رجل من هَمْدان - : سألنا عليا : بأي شيء بعثت ؟ يعني : يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر في الحجة، قال : بعثت بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده(٢٥) إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا.
ورواه الترمذي عن قلابة، عن سفيان بن عيينة، به(٢٦) وقال : حسن صحيح.
كذا قال، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق فقال : عن زيد بن يُثَيع(٢٧) وهم فيه. ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي، رضي الله عنه.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن علي قال : بعثني رسول الله ﷺ حين أنزلت " براءة " بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة(٢٨)
ثم رواه ابن جرير، عن محمد بن عبد الأعلى، عن ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : أمرت بأربع. فذكره(٢٩)
وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيع قال : نزلت براءة فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر، ثم أرسل عليًا، فأخذها منه، فلما رجع أبو بكر قال : نزل(٣٠) في شيء ؟ قال :" لا ولكن أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي ". فانطلق إلى أهل مكة، فقام فيهم بأربع : لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فعهده إلى مدته(٣١) (٣٢)
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم(٣٣) بن حكيم بن عباد بن حُنَيْف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي قال : لما نزلت " براءة " على رسول الله ﷺ، وقد كان(٣٤) بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس، فقيل : يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر. فقال :" لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ". ثم دعا عليا فقال :" اخرج بهذه القصة(٣٥) من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يَطُف(٣٦) بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته ".
فخرج علي(٣٧) رضي الله عنه، على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر في الطريق(٣٨) ما رآه أبو بكر قال : أمير أو مأمور ؟ قال(٣٩) بل مأمور، ثم مضيا(٤٠) فأقام أبو بكر للناس الحج، [ والعرب ](٤١) إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ، فقال : يا أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام، ولا يطف(٤٢) بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو إلى مدته. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدما على رسول الله ﷺ. فكان هذا من " براءة " فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام، وأهل المدة إلى الأجل المسمى.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبو زُرْعة وهب الله بن راشد، أخبرنا حَيْوَة بن شُريح : أخبرنا أبو(٤٣) صخر : أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول : سألت علي بن أبي طالب(٤٤) عن " يوم الحج الأكبر " فقال : إن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قُحَافة يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من " براءة "، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليَّ فقال : قم، يا علي، فأدّ رسالة رسول الله ﷺ، فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من " براءة "، ثم صَدَرنا فأتينا منى، فرميت الجمرة ونحرتُ البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم، فمن ثم إخال حسبتم أنه يوم النحر [ ألا وهو يوم النحر ](٤٥) ألا وهو(٤٦) يوم عرفة(٤٧)
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق : سألت أبا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال :
يوم عرفة. فقلت : أمِنْ عندك أم من أصحاب محمد ﷺ ؟ قال : كل في ذلك(٤٨)
وقال عبد الرزاق أيضا، عن جُرَيْج، عن عطاء قال : يوم الحج الأكبر، يوم عرفة.
وقال عُمَر بن الوليد الشَّنِّي : حدثنا شهاب بن عباد العَصَريّ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : هذا يوم عرفة، هذا يوم الحج الأكبر، فلا يصومنه أحد. قال : فحججت بعد أبي فأتيت المدينة، فسألت عن أفضل أهلها، فقالوا : سعيد بن المسيب، فأتيته فقلت : إني سألت عن أفضل أهل المدينة فقالوا : سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمر - أو : ابن عمر - كان ينهى عن صومه، ويقول(٤٩) هو يوم الحج الأكبر.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم(٥٠) وهكذا روي عن ابن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وعِكْرِمة، وطاوس : أنهم قالوا : يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر.
وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جُرَيْج : أخبرت عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال :" هذا يوم الحج الأكبر " (٥١)
وروي من وجه آخر عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المِسْوَر بن مخرمة، عن رسول الله ﷺ، أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال :" أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر ".
والقول الثاني : أنه يوم النحر.
قال هُشَيْم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي، رضي الله عنه، قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث الأعور، سألت عليًا، رضي الله عنه، عن يوم الحج الأكبر، فقال :[ هو ](٥٢) يوم النحر.
وقال شعبة، عن الحكم : سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن علي، رضي الله عنه، أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة، فجاء رجل فأخذ بلجام دابته، فسأله عن الحج الأكبر، فقال : هو يومك هذا، خَل سبيلها.
وقال عبد الرازق، عن سفيان عن شعبة(٥٣) عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وروى شعبة وغيره، عن عبد الملك بن عمير، به نحوه. وهكذا(٥٤) رواه هشيم وغيره، عن الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى.
وقال الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال : خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الأضحى على بعير فقال : هذا يوم الأضحى، وهذا يوم النحر، وهذا يوم الحج الأكبر.
وقال حماد بن سلمة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس أنه قال : الحج الأكبر، يوم النحر.
وكذا روي عن أبي جُحَيْفة، وسعيد بن جُبَير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، ونافع بن جُبَير بن مطعم، والشعبي، وإبراهيم النَّخَعِي، ومجاهد، وعِكْرِمة، وأبي جعفر الباقر، والزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا : يوم الحج الأكبر هو يوم النحر. واختاره ابن جرير. وقد تقدم الحديث عن أبي ه
١ - زيادة من ت، م..
٢ - زيادة من ت، م..
٣ - من ت :"السيف أيضا"..
٤ - في ت، ك :"إقبال"، وفي د :"فقدم"..
٢ - زيادة من ت، م..
٣ - من ت :"السيف أيضا"..
٤ - في ت، ك :"إقبال"، وفي د :"فقدم"..