تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
ثم قال :( لا تقم فيه ابدا ) روي أنهم طلبوا من النبي ﷺ أن يأتي فيصلي فيه، فأنزل الله تعالى هذه الآية :( لا تقم فيه أبدا ) معناه : لا تصل فيه أبدا ( لمسجد أسس على التقوى ) اختلفوا في هذا المسجد ؛ قال ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري : هو مسجد النبي ﷺ بالمدينة. وروى أبو سعيد الخدري :«أن رجلين تماريا في المسجد الذي أسس على التقوى، فسألا رسول الله ﷺ فقال - عليه السلام - : هو مسجدي هذا ». وأورده أبو عيسى الترمذي في " جامعه " (١).
والقول الثاني : أنه مسجد قباء. هذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، وجماعة من التابعين.
والقول الثالث : أنه جميع مساجد المدينة والأولى هو القول الأول.
وقوله :( أسس على التقوى ) أي : ليتقى فيه من الشرك. وقوله :( من أول يوم ) معناه : من ابتداء أيام الإسلام ( أحق أن تقوم فيه ) أي : أولى أن تقوم فيه، أي : تصلي فيه، قوله تعالى :( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) معناه معلوم.
وقد روي أن النبي ﷺ قال لأهل قباء :«إن الله تعالى قد أحسن الثناء عليكم، فماذا تعملون ؟ فقالوا : نتوضأ من الحدث ونغتسل من الجنابة. فقال - عليه السلام - : فهل شيء غير هذا ؟ فقالوا : إن أحدنا إذا استنجى أحب أن يتبع أثر الاستنجاء بالماء، فقال عليه السلام : هو ذاك، فعليكم به »(٢).
١ - الترمذي (٥/٢٦١-٢٦٢ رقم ٣٠٩٩)، وقال: حسن صحيح. والحديث في صحيح مسلم (٩/٢٣٩-٢٤٠ رقم ١٣٩٨)، والنسائي (٢/٣٦ رقم ٦٩٧) بمعناه عن أبي سعيد أيضا، وفيه أنه هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم..
٢ - رواه ابن ماجة (١/١٢٧ رقم ٣٥٥)، والدارقطني في سننه (١/٦٢) وقال: عتبة بن أبي حكيم ليس بالقوي، والحاكم (١/١٥٥) وقال: حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة. والبيهقي في الكبرى (١/١٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٢٩-٣٠ رقم ٤٠)، كلهم من طريق طلحة بن نافع، قال حدثني أبو أيوب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك. وانظر نصب الراية (١/٢١٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى