محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٨ من سورة التوبة في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٨ من سورة التوبة

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التّقْوَىَ مِنْ أَوّلِ يَوْمٍ أَحَقّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهّرُواْ وَاللّهُ يُحِبّ الْمُطّهّرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : لا تقم يا محمد في المسجد الذي بناه هؤلاء المنافقون ضرارا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله. ثم أقسم جلّ ثناؤه فقال : لَمَسْجِدٌ أُسّسَ على التّقْوَى مِنْ أوّلِ يَوْمٍ أحَقّ أنْ تَقُومَ أنت فيه. يعني بقوله : أُسّسَ على التّقْوَى ابتدئ أساسه وأصله على تقوى الله وطاعته من أوّل يوم ابتدىء في بنائه أحَقّ أنْ تَقُومَ فِيهِ يقول : أولى أن تقوم فيه مصليا. وقيل : معنى قوله : مِنْ أوّلِ يَوْمٍ مبدأ أوّل يوم كما تقول العرب : لم أره من يوم كذا، بمعنى مبدؤه، ومن أوّل يوم يراد به من أول الأيام، كقول القائل : لقيت كلّ رجل، بمعنى كلّ الرجال.
واختلف أهل التأويل في المسجد الذي عناه : لَمَسْجِدٌ أُسّسَ على التّقْوَى مِنْ أوّلِ يَوْمٍ فقال بعضهم : هو مسجد رسول الله ﷺ الذي فيه منبره وقبره اليوم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عثمان بن عبيد الله، قال : أرسلني محمد بن أبي هريرة إلى ابن عمر أسأله عن المسجد الذي أسس على التقوى، أيّ مسجد هو ؟ مسجد المدينة، أو مسجد قباء ؟ قال : لا، مسجد المدينة.
قال : حدثنا القاسم بن عمرو العن قزي، عن الدراوردي، عن عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد، قالوا : المسجد الذي أسس على التقوى : مسجد الرسول.
قال : حدثنا أبي، عن ربيعة بن عثمان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال : سألت ابن عمر عن المسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال : هو مسجد الرسول.
قال : حدثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد، قال : هو مسجد النبي ﷺ.
قال : حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد، قال : هو مسجد الرسول.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حميد الخراط المدني، قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، قال : مرّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد، فقلت : كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى ؟ فقال لي : أتيت رسول الله ﷺ فدخلت عليه في بيت بعض نسائه، فقلت : يا رسول الله، أيّ مسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال : فأخذ كفّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال :«هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا » هكذا سمعت أباك يذكره.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال : المسجد الذي أسس على التقوى : هو مسجد النبيّ الأعظم.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب، قال : إن المسجد الذي أسس على التقوى من أوّل يوم، هو مسجد المدينة الأكبر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، قال : قال سعيد بن المسيب، فذكر مثله، إلا أنه قال : الأعظم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال : هو مسجد النبي ﷺ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد قال : أحسبه عن أبيه قال : مسجد النبي ﷺ الذي أسس على التقوى.
وقال آخرون : بل عني بذلك مسجد قباء، . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : لَمَسْجِدٌ أُسّسَ على التّقْوَى مِنْ أوّلِ يَوْمٍ يعني مسجد قباء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، نحوه.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية : لَمَسْجِدٌ أُسّسَ على التّقْوَى مِنْ أوّلِ يَوْمٍ هو مسجد قباء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن صالح بن حَيّان، عن ابن بريدة، قال : مسجد قباء الذي أُسّس على التقوى، بناه نبيّ الله ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : المسجد الذي أسس على التقوى : مسجد قباء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير : الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى، بنو عمرو بن عوف.
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قالّ : هو مسجد الرسول ﷺ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قال أبو كريب : حدثنا وكيع، وقال ابن وكيع : حدثنا أبي، عن ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس رجل من الأنصار، عن سهل بن سعد، قال : اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس في التقوى، فقال أحدهما : هو مسجد النبيّ وقال الآخر : هو مسجد قباء. فأتيا رسول الله ﷺ، فسألاه، فقال :«هُوَ مَسْجِدِي ». هذا اللفظ لحديث أبي كريب، وحديث سفيان نحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو نعيم، عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب : أن النبي ﷺ سئل عن المسجد الذي أسس علي التقوى، فقال :«مَسْجِدِي هَذَا ».
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن وهب، قال : ثني الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، قال : تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أوّل يوم، فقال رجل : هو مسجد قباء، وقال آخر : هو مسجد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله :«هُوَ مَسْجِدِي هَذَا ».
حدثني بحر بن نصر الخولاني، قال : قرىء على شعيب بن الليث، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري، قال : تمارى رجلان، فذكر مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني سجل بن محمد بن أبي يحيى، قال : سمعت عمي أنيس بن أبي يحيى يحدّث، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال : قال رسول الله ﷺ :«المَسْجِدُ الّذِي أُسّسَ على التّقْوَى مَسْجِدِي هَذَا، وفِي كُلّ خَيْرٌ ».
حدثني المثنى، قال : ثني الحماني، قال : حدثنا عبد العزيز، عن أنيس، عن أبيه، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ بنحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا صفوان بن عيسى، قال : أخبرنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد : أن رجلاً من بني خدرة ورجلاً من بني عمرو بن عوف امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري : هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال العوفي : هو مسجد قباء، فأتيا النبي ﷺ وسألاه، فقال :«هُوَ مَسْجِدِي هَذَا، وفي كُلّ خَيْرٌ ».

القول في تأويل قوله تعالى : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا وَاللّهُ يُحِبّ المُطّهّرِينَ.


يقول تعالى ذكره : في حاضري المسجد الذي أسس على التقوى من أوّل يوم رجال يحبون أن ينظفوا مقاعدهم بالماء إذا أتوا الغائط والله يحبّ المتطهرين بالماء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال : لما نزل : فِيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا قال رسول الله ﷺ :«ما الطّهُورُ الّذِي أثْنَى اللّهُ عَلَيْكُمْ ؟ » قالوا : يا رسول الله نغسل أثر الغائط.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال لأهل قباء :«إنّ اللّهَ قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثّنَاءَ في الطّهُورِ، فَمَا تَصْنَعُونَ ؟ » قالوا : إنا نغسل عنا أثر الغائط والبول.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : لما نزلت : فِيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا قال النبي ﷺ :«يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ ما هَذَا الطّهُورُ الّذِي أثْنَى اللّهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ ؟ » قالوا : إنا نستطيب بالماء إذ جئنا من الغائط.
حدثني جابر بن الكردي، قال : حدثنا محمد بن سابق، قال : حدثنا مالك بن مِغْول، عن سيار أبي الحَكَم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال : قام علينا رسول الله ﷺ، فقال :«ألا أخْبِرُوني، فإنّ اللّهَ قَدْ أثُنَى عَلَيْكُمْ بالطّهُورِ خَيْرا » فقالوا : يا رسول الله إنا نجد عندنا مكتوبا في التوراة الاستنجاء بالماء.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن رافع، عن مالك بن مغول، قال : سمعت سيارا أبا الحكم غير مرّة، يحدّث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال : لما قدم النبي ﷺ على أهل قباء قال :«إنّ اللّهَ قَدْ أثْنَى عَلَيْكُمْ بالطّهُورِ خَيْرا »، يعني قوله : فِيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا قالوا : إنا نجده مكتوبا عندنا في التوراة : الاستنجاء بالماء.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا يحيى بن رافع، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال : يحيى : ولا أعلمه إلا عن أبيه، قال : قال النبيّ ﷺ لأهل قباء :«إنّ اللّهَ قَدْ أثْنَى عَلَيْكُمْ في الطّهُورِ خَيْرا » قالوا : إنا نجده مكتوبا علينا في التوراة : الاستنجاء بالماء. وفيه نزلت : فِيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري، قال : حدثنا أبو أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة وكان من أهل بدر، قال : قال رسول الله ﷺ لأهل قباء :«إنّي أسْمَع اللّهَ قَدْ أثْنَى عَلَيْكُمْ الثّنَاءَ في الطّهُورِ، فَمَا هَذَا الطّهُورِ ؟ » قالوا : يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أن جيرانا لنا من اليهود رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا محمد بن سعيد، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد قال : سمعت خزيمة بن ثابت يقول : نزلت هذه الآية : فِيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا وَاللّه يحبّ المُطّهّرَينَ قال : كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي ليلى، عن عامر، قال : كان ناس من أهل قباء يستنجون بالماء، فنزلت : فِيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا وَاللّه يُحِبّ المُطّهّرَينَ.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة بن سوار، عن شعبة، عن مسلم ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
و"صيفي"، [واحق]. (١) وكان هؤلاء الثلاثة من خيار المسلمين، فخرج أبو عامر هاربًا هو وابن عبد ياليل، من ثقيف، (٢) وعلقمة بن علاثة، من قيس، من رسول الله ﷺ حتى لحقوا بصاحب الروم. فأما علقمة وابن عبد ياليل، (٣) فرجعا فبايعا النبي ﷺ وأسلما. وأما أبو عامر، فتنصر وأقام. قال: وبنى ناسٌ من المنافقين مسجد الضرار لأبي عامر، قالوا: "حتى يأتي أبو عامر يصلي فيه"، وتفريقًا بين المؤمنين، يفرقون به جماعتهم، (٤) لأنهم كانوا يصلون جميعًا في مسجد قباء. وجاءوا يخدعون النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ربما جاء السيلُ، فيقطع بيننا وبين الوادي، (٥) ويحول بيننا وبين القوم، ونصلي في مسجدنا، (٦) فإذا ذهب السيل صلينا معهم! قال: وبنوه على النفاق. قال: وانهار مسجدهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وألقى الناس عليه التِّبن والقُمامة، (٧) فأنزل الله: (والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين)، لئلا يصلي في مسجد قباء جميعُ المؤمنين = (وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل)، أبي عامر = (وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون).
١٧٢٠٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن أبي جعفر، عن ليث: أن شقيقًا لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلُّوا بعدُ! فقال: لا أحب أن أصلي فيه، فإنه بُني على ضرار، وكل مسجد بُنِيَ ضرارًا أو رياءً أو سمعة، فإن أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني على ضرار.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تقم، يا محمد، في المسجد الذي بناه هؤلاء المنافقون، ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله. ثم أقسم جل ثناؤه فقال: (لمسجد أسِّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم)، أنت = (فيه).
* * *
يعني بقوله: (أسس على التقوى)، ابتدئ أساسه وأصله على تقوى الله وطاعته = (من أول يوم)، ابتدئ في بنائه = (أحق أن تقوم فيه)، يقول: أولى أن تقوم فيه مصلِّيًا.
* * *
(١) في المطبوعة: " وأخيه "، والذي في المخطوطة كما أثبته غير مقروء قراءة ترتضي. وممكن أن تكون " وأخوه "، ولكنه عندئذ خطأ، صوابه أن يكون و " أخيه "، كما أثبته ناشر المطبوعة.
بيد أن السياق يدل على أن ما بين القوسين اسم ثالث، وهو اسم أخي حنظلة، وصيفي، ولم استطع أن أجد خبر ذلك.
وأما " صيفي "، فقد ذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة " صيفي "، وأنه كان ممن شهد أحدا، ونسب ذلك إلى ابن سعد والطبراني، ولم أجده في المطبوع من طبقات ابن سعد.
(٢) الذي جاء في المخطوطة والمطبوعة: " ابن بالين "، وإن كان في المخطوطة غير منقوط.
وهو خطأ لا شك فيه عندي، وأن صوابه: " وابن عبد ياليل " كما أثبته. فإن ابن عبد البر في الاستيعاب: ١٠٥، في ترجمة " حنظلة الغسيل "، ذكر أن أبا عمر الفاسق لما فتحت مكة، لحق بهرقل هاربا إلى الروم، فمات كافرا عند هرقل، وكان معه هناك " كنانة بن عبد ياليل " و " علقمة بن علاثة "، فاختصما في ميراثه إلى هرقل، فدفعه إلى كنانة بن عبد ياليل، وقال لعلقمة: هما من أهل المدر، وأنت من أهل الوبر.
و" كنانة بن عبد ياليل الثقفي "، ترجم له ابن حجر في القسم الرابع، وذكره ابن سلام الجمحي، في طبقات فحول الشعراء ص: ٢١٧، في شعراء الطائف، ولم يورد له خبرا بعد ذكره.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " وابن بالين "، وفي المخطوطة غير منقوطة. انظر التعليق السالف.
(٤) في المطبوعة: " بين جماعتهم "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) في المطبوعة: " يقطع "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٦) في المطبوعة: " فنصلي "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٧) في المطبوعة: " النتن والقامة " والصواب ما في المخطوطة. و " التبن " عصيفة الزرع، فهو الذي يلقى. وأما " النتن " فالرائحة الكريهة، فكأنه ظن أن " النتن " مجاز لمعنى " الأقذار "، لنتن رائحتها! وهو باطل.
وقيل: معنى قوله: (من أول يوم)، مبدأ أول يوم كما تقول العرب: "لم أره من يوم كذا"، بمعنى: مبدؤه = و"من أول يوم"، يراد به: من أول الأيام، كقول القائل: "لقيت كلَّ رجل"، بمعنى كل الرجال.
* * *
واختلف أهل التأويل في المسجد الذي عناه بقوله: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم).
فقال بعضهم: هو مسجد رسول الله ﷺ الذي فيه منبره وقبره اليوم.
* * *
* ذكر من قال ذلك:
١٧٢٠١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عثمان بن عبيد الله قال: أرسلني محمد بن أبي هريرة إلى ابن عمر، أسأله عن المسجد الذي أسس على التقوى، أيّ مسجد هو؟ مسجد المدينة، أو مسجد قباء؟ قال: لا مسجد المدينة. (١)
١٧٢٠٢-...... قال، حدثنا القاسم بن عمرو العن قزي، عن الدراوردي، عن عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد قالوا: المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد الرسول. (٢)
(١) الأثر: ١٧٢٠١ - " إبراهيم بن طهمان الخراساني "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٧٦٢، ٣٧٢٧، ٤٩٣١.
و" عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع "، مولى سعيد بن العاص. رأى أبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد، يضفرون لحاهم. مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٦. وسيأتي في الأثرين التاليين رقم: ١٧٢٠٢، ١٧٢٠٣.
وأما قوله: " أرسلني محمد بن أبي هريرة "، فإني أرتاب فيه كل الارتياب، وأرجح أنه: " محرر بن أبي هريرة "، ولم أجد لأبي هريرة ولد يقال له " محمد "، بل ولده هم " المحرر بن هريرة "، و " وعبد الرحمن بن أبي هريرة "، و " بلال بن أبي هريرة ". ومضى " المحرر بن أبي هريرة " برقم: ٢٨٦٣، ١٦٣٦٨ - ١٦٣٧٠.
(٢) الأثر: ١٧٢٠٢ - " القاسم بن عمرو بن محمد العنقزي "، مولى قريش، سمع أباه. مترجم في الكبير ٤ / ١ / ١٧٢، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١١٥، ولم يذكرا فيه جرحا.
" الدراوردي "، هو " عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٠٦٧٦، ١٥٧١٤.
و" عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع "، مضى في الأثر السالف.
١٧٢٠٣-...... قال، حدثنا أبي، عن ربيعة بن عثمان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: سألت ابن عمر عن المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: هو مسجد الرسول. (١)
١٧٢٠٤-...... قال، حدثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد قال: هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
١٧٢٠٥-...... قال، حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد قال: هو مسجد الرسول.
١٧٢٠٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حميد الخراط المدني قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد فقلت: كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال لي: [قال أبي] (٢) أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت عليه في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أيُّ مسجدٍ الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا! = [فقلت] :(٣) هكذا سمعت أباك يذكره. (٤)
(١) الأثر: ١٧٢٠٣ - " ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمي "، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٢٦٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٧٦.
و" عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع "، مضى في الأثرين السالفين.
(٢) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، استظهرتها من لفظ حديث مسلم. ولو قلت " قال قال أبي "، لكان مطابقا لما في المسند.
(٣) في المخطوطة: " ثم هكذا سمعت أباك يذكر "، وفي المطبوعة حذف " ثم " وجعل " يذكر "، " يذكره ". فزدت ما بين القوسين إتماما للسياق. ونص روايته مسلم: " قالت فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره ".
(٤) الأثر: ١٧٢٠٦ - رواه مسلم في صحيحه ٩: ١٦٨، ١٦٩ من هذه الطريق نفسها، مع اختلاف يسير في بعض لفظه.
ورواه أحمد في مسنده ٣: ٢٤، من هذه الطريق، نفسها مع خلاف في بعض لفظه.
١٧٢٠٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: المسجد الذي أسس على التقوى، هو مسجدُ النبيِّ الأعظمُ.
١٧٢٠٨- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب قال: إن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، هو مسجد المدينة الأكبر.
١٧٢٠٩- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود قال، قال سعيد بن المسيب، فذكر مثله = إلا أنه قال: الأعظم.
١٧٢١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
١٧٢١١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد = قال: أحسبه عن أبيه = قال: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أسس على التقوى.
* * *
وقال آخرون: بل عني بذلك مسجد قُباء.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٢١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم)، يعني مسجد قُباء.
١٧٢١٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، نحوه.
١٧٢١٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم)، هو مسجد قباء.
١٧٢١٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة قال: مسجد قُباء، الذي أسس على التقوى، بناه نبي الله صلى الله عليه وسلم. (١)
١٧٢١٦- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد قباء.
١٧٢١٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: الذين بُني فيهم المسجدُ الذي أسس على التقوى، بنو عمرو بن عوف.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، لصحة الخبَر بذلك عن رسول الله. (٢)
* ذكر الرواية بذلك.
١٧٢١٨- حدثنا أبو كريب وابن وكيع = قال أبو كريب: حدثنا وكيع = وقال ابن وكيع: حدثنا أبي = عن ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، رجل من الأنصار، عن سهل بن سعد قال، اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبيّ! وقال الآخر: هو مسجد قباء! فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه، فقال: هو مسجدي هذا = اللفظ لحديث أبي كريب، وحديث سفيان نحوه. (٣)
(١) الأثر: ١٧٢١٥ - " صالح بن حيان القرشي "، ضعيف الحديث، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٧٦، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٩٨، وميزان الاعتدال ١: ٤٥٥.
" ابن بريدة "، هو " عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي "، ثقة، مضى برقم: ١٢٥٢٣.
(٢) يعني الخبر الذي رواه أحمد ومسلم وأبو جعفر آنفا برقم: ١٧٢٠٦، وما سيأتي من الأخبار.
(٣) الأثر: ١٧٢١٨ - " ربيعة بن عثمان التيمي "، ثقة، مضى برقم: ١٧٢٠٣.
و" عمران بن أبي أنس العامري المصري " ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ ٢٩٤.
وأما قول أبي جعفر " رجل من الأنصار "، فظني أن ذلك لأنه يقال إنه مولى " أبي خراش السلمي، أو الأسلمي "، قال ابن سعد: " كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤى، والناس يقولون إنهم موالي، ثم انتموا بعد ذلك إلى اليمن ".
ولم أجدهم ذكروا له سماعا من سهل بن سعد الأنصاري، وهو خليق أن يروى عنه، لأن سهل بن سعد مات سنة ٨٨، وعمران مات سنة ١١٧.
و" سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري "، له ولأبيه صحبة، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بن كعب، وعاصم بن عدي، وعمرو بن عبسة، ومروان بن الحكم، وهو دونه.
وهذا الخبر تفرد به أحمد من هذه الطريق نفسها، في مسنده ٥: ٣٣١، ثم رواه في ص: ٣٣٥، من طريق عبد الله بن عامر، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، وانظر الخبر التالي.
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٤، وقال: " رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح ".
١٧٢١٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو نعيم، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبيّ بن كعب: أن النبي ﷺ سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: مسجدي هذا. (١)
١٧٢٢٠- حدثني يونس قال، أخبرني ابن وهب قال، حدثني الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء! وقال آخر: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال رسول الله: هو مسجدي هذا. (٢)
١٧٢٢١- حدثني بحر بن نصر الخولاني قال، قرئ على شعيب بن الليث،
(١) الأثر: ١٧٢١٩ - " عبد الله بن عامر الأسلمي "، ضعيف، ذاهب الحديث، مضى برقم: ١٥٥٨٦.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ١١٧، من طريق أبي نعيم، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، ومن طريق عبد الله بن الحارث الأسلمي، عن عبد الله بن عامر.
وهذا إسناد ضعيف، لضعف " عبد الله بن عامر الأسلمي ".
(٢) الأثر: ١٧٢٢٠ - هذا حديث صحيح، رواه الترمذي في كتاب التفسير، ورواه أحمد في مسنده ٣: ٨، ٨٩، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح. وقد روى هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، رواه أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد "، وهو ما سيرويه، أبو جعفر من رقم: ١٧٢٢٢ - ١٧٢٢٤.
عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري قال: تمارى رجلان، فذكر مثله. (١)
١٧٢٢٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني سَحْبَل بن محمد بن أبي يحيى قال، سمعت عمي أنيس بن أبي يحيى يحدث، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسجد الذي أسس على التقوى، مسجدي هذا، وفي كلٍّ خيرٌ. (٢)
١٧٢٢٣- حدثني المثنى قال، حدثني الحماني قال، حدثنا عبد العزيز، عن أنيس، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٣)
١٧٢٢٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا صفوان بن عيسى قال، أخبرنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: أن رجلا من بني خُدْرة
(١) الأثر: ١٧٢٢١ - " بحر بن نصر بن سابق الخولاني "، شيخ أبي جعفر، مضى برقم: ١٠٥٨٨، ١٠٦٤٧.
وهذا الخبر، ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٢٤٣، من مسند أحمد قال: " حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا ليث، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد قال: تمارى رجلان ". ولم أستطع أن أستخرجه من المسند في ساعتي هذه، وقال ابن كثير: " تفرد به أحمد ".
(٢) الأثر: ١٧٢٢٢ - " سحبل بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي "، هو " عبد الله بن محمد بن أبي يحيى "، وقد ينسب إلى جده. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٥٦.
وفي بعض الكتب غير مضبوط " سحيل " بالياء، وضبطه في التقريب بفتح السين المهملة، وسكون الحاء، بعدها موحدة. وكان في المطبوعة: " سجل "، والصواب ما في المخطوطة.
و" أنيس بن أبي يحيى سمعان الأسلمي "، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٤٣، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٣٣٤.
وأبوه " سمعان "، " أبو يحيى، الأسلمي "، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٠٥، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣١٦.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٣: ٢٣ من طريق: يحيى، عن أنيس بن أبي يحيى، بنحوه.
ثم رواه أيضا ٣: ٩١ من طريق صفوان، عن أنيس، بنحوه (رواه أبو جعفر برقم: ١٧٢٢٤).
وإسناده صحيح. وسيأتي من طرق أخرى بعده.
(٣) الأثر: ١٧٢٢٣ - مكرر الذي قبله.
ورجلا من بني عمرو بن عوف، امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدريُّ: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال العوفي: هو مسجد قباء. فأتيا النبي ﷺ وسألاه فقال: هو مسجدي هذا، وفي كلٍّ خيرٌ. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: في حاضري المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، رجال يحبُّون أن ينظفوا مقاعدَهم بالماء إذا أتوا الغائط، والله يحبّ المتطهّرين بالماء.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٢٢٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال: لما نزل: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الطُّهور الذي أثنى الله عليكم؟ قالوا: يا رسول الله، نغسل أثر الغائط. (٢)
(١) الأثر: ١٧٢٢٤ - رواه أحمد في مسنده، كما أشرت إليه في التعليق على رقم: ١٧٢٢٢.
و" صفوان بن عيسى الزهري "، من شيوخ أحمد، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٣١٠، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٢٥.
(٢) الأثر: ١٧٢٢٥ - حديث شهر بن حوشب المرسل، سيأتي ذكره في التعليق على رقم: ١٧٢٢٨، بعده.
١٧٢٢٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال لأهل قُباء: "إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطُّهور، فما تصنعون؟ " قالوا: إنا نغسل عنَّا أثر الغائط والبوْل.
١٧٢٢٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: لما نزلت: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار، ما هذا الطُّهور الذي أثنى الله عليكم فيه؟ قالوا: إنا نَسْتطيب بالماء إذا جئنا من الغائط.
١٧٢٢٨- حدثني جابر بن الكردي قال، حدثنا محمد سابق قال، حدثنا مالك بن مغول، عن سيَّارٍ أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قام علينا رسول الله ﷺ فقال: ألا أخبروني، فإن الله قد أثنى عليكم بالطُّهور خيرًا؟ فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد عندنا مكتوبًا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء. (١)
(١) الأثر: ١٧٢٢٨ - حديث شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، سيأتي من طرق، هذا ثم: ١٧٢٢٩ - ١٧٢٣١، ١٧٢٤٠.
" جابر بن الكردي بن جابر الواسطي "، شيخ الطبري، ثقة مضى برقم: ٧٢١٦.
و"محمد بن سابق التميمي"، ثقة، قيل إنه ليس ممن يوصف بالضبط في الحديث. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ١١١، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٢٨٣، ولم يذكرا فيه جرحا.
و" مالك بن مغول بن عاصم البجلي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٥٤٣١، ١٠٨٧٢، ١٤٢٦٨.
و" سيار، أبو الحكم العنزي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٣٩.
و" شهر بن حوشب الأشعري "، ثقة، مضى برقم: ١٤٨٩، ٥٢٤٤، ٦٦٥٠ - ٦٦٥٢، وبعدها كثير.
و" محمد بن عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجي الإسرائيلي "، له رؤية ورواية محفوظة. مترجم في تعجيل المنفعة: ٣٦٦، ٣٦٧، والكبير ١ / ١ / ١٨، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٢٩٧، والاستيعاب: ٢٣٤، ٢٣٥، وأسد الغابة ٤: ٣٢٤، والإصابة، في ترجمته.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٦: ٦، من طريق " يحيى بن آدم، حدثنا مالك - يعني ابن مغول - قال سمعت سيارا أبا الحكم غير مرة يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله... ".
ورواه البخاري في التاريخ الكبير ١ / ١ / ١٨ من طريق محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول، بنحوه، ثم قال: " وقال إسحاق، عن جرير، عن ليث، عن رجل من الأنصار من أهل قباء: لما نزلت، بهذا ". فبين الاختلاف فيه على شهر بن حوشب، وأنه أبهم الرجل من الأنصار.
وأشار إليه الحافظ ابن عبد البر في ترجمته وقال: " حديثه مخرج في التفسير، ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلا "، والمرسل هو رواية الطبري السالفة رقم: ١٧٢٢٥، وقال ابن حجر في الإصابة: " قال ابن منده: رواه داود بن أبي هند، عن شهر مرسلا، لم يذكر محمد ولا أباه ".
ورواه ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمته.
وسيأتي في رقم: ١٧٢٣٠، قول يحيى بن آدم " ولا أعلم إلا عن أبيه ". فانظر التعليق على الأثر هناك.
١٧٢٢٩- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا [يحيى بن رافع]، عن مالك بن مغول قال، سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة، يحدث، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم النبي ﷺ على أهل قُباء قال: إن الله قد أثنى عليكم بالطهور خيرا = يعني قوله: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)، قالوا: إنا نجده مكتوبًا عندنا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء. (١)
١٧٢٣٠- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا [يحيى بن رافع]، قال، حدثنا مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام = قال يحيى: ولا أعلمه إلا عن أبيه = قال قال النبي ﷺ لأهل قباء: إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا! قالوا: إنا نجده
(١) الأثر: ١٧٢٢٩ - " يحيى بن رافع "، هكذا جاء في الموضعين في مطبوعة الطبري ومخطوطته، ولا أدري كيف وقع هذا، فليس في هذه الطبقة من الرواة من أعرفه يقال له " يحيى بن رافع "، وأما "يحيى بن رافع الثقفي"، فهذا قديم جدا سمع عثمان وأبا هريرة، ومضى برقم: ٥٧٧٧، ولكنه لما وقع هكذا في الموضعين أثبته على حاله.
أما الذي لا أكاد أشك فيه، فالصواب أنه " يحيى بن آدم "، كما جاء في مسند أحمد، وكما ذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة، والإصابة، وذكر أيضا رواية أبي هشام الرفاعي عن يحيى بن آدم، كما سترى بعد، من طريق البغوي.
وهذا الخبر، رواه ابن حجر في الإصابة، وقال: " أخرجه أحمد، والبخاري في تاريخه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن قانع، والبغوي ". وانظر التعليق على رقم: ١٧٢٢٨، وعلى رقم: ١٧٢٣٠.
مكتوبًا علينا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء. وفيه نزلت: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا). (١)
١٧٢٣١- حدثني عبد الأعلى بن واصل قال، حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري قال، حدثنا أبو أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة، وكان من أهل بدر قال: قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: إني أسمع الله قد أثنى عليكم الثَّناء في الطهور، (٢) فما هذا الطهور؟ قالوا: يا رسول الله، ما نعلم شيئًا، إلا أن جيرانًا لنا من اليهود رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا. (٣)
(١) الأثر: ١٧٢٣٠ - هكذا " يحيى بن رافع "، والصواب المرجح " يحيى بن آدم " كما سلف في التعليق الماضي.
ومن هذا الطريق ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة وتعجيل المنفعة، وفيه زيادة " ولا أعلمه إلا عن أبيه "، ونسبه إلى البغوي في الصحابة، ثم أعقبه بقوله: " قال قال أبو هشام (يعني الرفاعي)، وكتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم، ليس فيه عن أبيه " ثم قال: " وقال البغوي: حدث به الفريابي، عن مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر أباه ".
ثم قال: " روى سلمة بن رجاء، عن مالك بن مغول، فزاد فيه: عن أبيه. وقال أبو زرعة الرازي: الصحيح عندنا عن محمد، ليس فيه: عن أبيه ".
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢١٢، ٢١٣ على محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، ثم قال: " رواه الطبراني في الكبير، وفيه شهر بن حوشب، وقد اختلفوا فيه. ولكنه وثقه أحمد وابن معين، وأبو زرعة، ويعقوب بن أبي شيبة " ثم خرجه عن محمد بن عبد الله بن سلام، ثم قال: " رواه أحمد عن محمد بن عبد الله بن سلام، ولم يقل: عن أبيه، كما قال الطبراني. وفيه شهر أيضا ".
فهذا الذي ذكرته دال، أولا، على أن صواب الاسم " يحيى بن آدم "، لا " يحيى بن رافع " كما وقع في المخطوطة والمطبوعة. ودال أيضا على الاختلاف في هذا الخبر اختلافا يوجب النظر.
ثم بقي شيء آخر، لم أجد من ذكره في الكلام على هذا الخبر، أرجو أن أكون أصبت في ذكره وبيانه.
وذلك أن الثناء من الله على رجال يحبون أن يتطهروا، كانوا يلزمون المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، وهو مسجد قباء بلا شك. وأن رسول الله ﷺ إنما سأل هؤلاء عن ثناء الله عليهم. وهؤلاء الرجال هم من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ومنزلهم بقباء. وهم قوم عرب على دينهم في الجاهلية، لم يذكر أحد أنهم كانوا يهودا.
وخبر شهر بن حوشب هذا، عن محمد بن عبد الله بن سلام، ذكر فيه ثناء الله على هؤلاء الرجال، وأن جوابهم كان: " إنا نجد عندنا مكتوبا في التوراة، الاستنجاء بالماء "، فظاهر هذا الخبر يدل على أن دينهم كان اليهودية. وذلك ما لم أجد قائلا قال به.
و" محمد بن عبد الله بن سلام "، وأبوه " عبد الله بن سلام بن الحارث "، من بني قينقاع، من اليهود، من ذرية يوسف النبي عليه السلام، وكان عبد الله بن سلام حليف القواقل من الخزرج، وهم بنو عمرو بن عوف بن الخزرج، وليسوا من " بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس " في شيء، ومنازل هؤلاء غير منازل هؤلاء. وفي إسلام عبد الله بن سلام (سيرة ابن هشام ٢: ١٦٣)، أنه قال، وذكر رسول الله ﷺ وهجرته: " فلما نزل بقباء، في بني عمرو بن عوف، أقبل رجل حتى أخبر بقدومه، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها "، فعبد الله بن سلام، وولده لم يكن منهم أحد بقباء.
فقوله في الخبر رقم: ١٧٢٢٨ " قام علينا رسول الله ﷺ فقال: ألا أخبروني... "، إلى آخر الخبر، مشكل جدا، لأن الخبر خبر محمد بن عبد الله بن سلام، والضمير فيه راجع إليه وإلى قومه أو حلفائه بني عمرو بن عوف بن الخزرج، وهذا لا يصح البتة، بدليل قوله في الذي يليه: أن ذلك كان " لما قدم النبي ﷺ على أهل قباء ".
وهذا الذي ذكرت اضطراب شديد في صلب الخبر، لا يرفعه شيء. ومهما يكن من أمر إسناده، واختلاف المختلفين فيه على شهر بن حوشب، فإن علته في سياقه، أشد من علته في إسناده عندي. والله أعلم من أين أتى هذا الاضطراب؟ والذي لا شك فيه: أنه بعيد جدا أن يكون هذا الجواب من كلام بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وأنه أشبه بأن يكون كلام أحد من حلفائهم اليهود.
وأوضح منه ما جاء في خبر عويم بن ساعدة (رقم: ١٧٢٣١)، وهو: " ما نعلم شيئا، إلا أن جيرانا لنا من اليهود، رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا ". فهذا أبين، وأقرب إلى سياق ما سئلوا عنه، وأدنى إلى رفع الاضطراب. والله تعالى أعلم.
(٢) في المسند: " قد أحسن عليكم الثناء "، ولو قرئ ما في المخطوطة: " قد أسنى " بمعنى: رفع، لكان حسنا.
(٣) الأثر: ١٧٢٣١ - " عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ١١١٢٥.
و" إسماعيل بن صبيح اليشكري "، ثقة، مضى برقم: ٢٩٩٦، ٨٦٤٠، ١١١٥٨.
و" أبو أويس المدني "، هو " عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الصبحي "، صدوق، ليس بحجة، مضى برقم: ٨٦٤٠.
و" شرحبيل بن سعد الخطمي "، قال أخي السيد أحمد فيما سلف رقم: ٨٣٩٦: " الحق أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، إذ جاوز المئة. وقد فصلنا القول فيه في شرح المسند: ٢١٠٤. وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والكلام في تضعيفه شديد، وذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب، روايته عن عويم بن ساعدة فقال: " وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر، لأن عويما مات في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ويقال: في خلافة عمر رضي الله عنه ".
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٣: ٤٢٢ من طريق حسين بن محمد، عن أبي أويس، بنحوه.
وذكره ابن كثير في تفسير ٤: ٤١، ثم قال: " ورواه ابن خزيمة في صحيحه ". وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢١٢، وقال: " رواه أحمد، والطبراني في الثلاثة. وفيه شرحبيل بن سعد، ضعفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، وثقه ابن حبان ".
١٧٢٣٢- حدثني محمد بن عمارة قال، حدثنا محمد بن سعيد قال، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)، قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.
١٧٢٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي ليلى، عن عامر قال: كان ناس من أهل قُباء يستنجون بالماء، فنزلت: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين).
١٧٢٣٤- حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا شبابة بن سوار، عن شعبة، عن مسلم القُرِّيّ قال: قلت لابن عباس: أصبُّ على رأسي؟ = وهو محرم = قال: ألم تسمع الله يقول: (إن الله يحب التوّابين ويحب المتطهرين) ؟ (١)
١٧٢٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن داود، وابن أبي ليلى، عن الشعبي، قال، لما نزلت: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)، قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: ما هذا الذي أثنى الله عليكم؟ قالوا: ما منَّا من أحدٍ إلا وهو يستنجي من الخلاء.
١٧٢٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الحميد المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قال لعويم بن ساعدة: ما هذا الذي أثنى الله عليكم: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) ؟ قال: نوشك أن نغسل الأدبار بالماء! (٢)
(١) الأثر: ١٧٢٣٤ - " مسلم القري " بضم القاف وتشديد الراء، نسبة إلى بني قرة، من عبد القيس وهو مولاهم = هو: " مسلم بن مخراق العبدي الفريابي "، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٧١، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٩٤.
(٢) الأثر: ١٧٢٣٦ - " عبد الحميد المدني ". ظني أنه " عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، أبو عمر المدني الضرير "، روى عن أبي حازم، وأبي الزناد، وروى عنه هشيم، وهو من أقرانه، ضعيف الحديث. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٤.
و" إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري "، ظني أيضا أنه " إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية الأنصاري المدني "، روى عن الزهري وغيره، وهو ضعيف أيضا، كثير الوهم. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٢٧١، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٨٤.
وفي تفسير ابن كثير ٤: ٢٤١ " عن إبراهيم بن المعلى الأنصاري "، ولم أجد له ذكرا في كتب الرجال.
١٧٢٣٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، عن حصين، عن موسى بن أبي كثير قال: بدء حديث هذه الآية في رجال من الأنصار من أهل قباء: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: نستنجي بالماء. (١)
١٧٢٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أصبغ بن الفرج قال، أخبرني ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن أبي الزناد قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عويم بن ساعدة، من بني عمرو بن عوف، ومعن بن عدي، من بني العجلان، وأبي الدحداح = فأما عويم بن ساعدة، فهو الذي بلغنا أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنِ الذين قال الله فيهم: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجال، منهم عويم بن ساعدة = لم يبلغنا أنه سمّى منهم رجلا غير عويم. (٢)
(١) الأثر: ١٧٢٣٧ - " عبد الرحمن بن سعد "، هو " عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدش تكي "، مضى برقم: ١٠٦٦٦، ١٠٨٥٥، ١٧٠١١.
و" أبو جعفر " هو " أبو جعفر الرازي "، مضى مرارا كثيرة.
و" حصين " هو " حصين بن عبد الرحمن السلمي "، مضى مرارا آخرها: ١٦٦٧١.
و" موسى بن أبي كثير الأنصاري "، ثقة، في الحديث: مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ١ / ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٧.
(٢) الأثر: ١٧٢٣٨ - " أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع الأموي "، الفقيه المصري، ثقة كان وراق ابن وهب، وكان من أجل أصحابه، وكان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٣٧، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٣٢١.
وهذا الخبر جزء من حديث السقيفة (الفتح ١٢: ١٣٣)، وعلق عليه الحافظ ابن حجر هناك، وذكر طرقه. وذكره في الإصابة في ترجمة " عويم بن ساعدة "، وذكر هذه الزيادة عن الإسماعيلي قال: " وزاد الإسماعيلي في روايته قال الزهري، فأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما، هما: عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي، فأما عويم، فهو الذي بلغنا... "، بنحوه.
وخبر السقيفة، رواه البخاري (الفتح ١٢: ١٢٨ - ١٣٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس.
ورواه أحمد في مسنده رقم: ٣٩١، من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري. (وفي المسند: " عويمر بن ساعدة "، وهو خطأ، صوابه: عويم بن ساعدة).
ورواه ابن سعد الطبقات ٣ / ٢ / ٣١، مختصرا، وفيه نحو خبر لفظ أبي جعفر، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وفيه " قال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقومهما، عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي. فأما عويم بن ساعدة فهو الذي بلغنا... "، بنحوه.
١٧٢٣٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن حسان قال، حدثنا الحسن قال: لما نزلت هذه الآية: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور، فأثنى به عليكم؟ قالوا: نغسل أثر الغائِطِ والبول.
١٧٢٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن مغول قال، سمعت سيارًا أبا الحكم يحدّث، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة = أو قال: قدم علينا رسول الله = فقال: إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا أفلا تخبروني؟ " قالوا: يا رسول الله، إنا نجد علينا مكتوبًا في التوراة، الاستنجاءُ بالماء = قال مالك: يعني قوله: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا). (١)
١٧٢٤١- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: لما نزلت هذه الآية: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)، سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما طهوركم هذا الذي ذكرَ الله؟
(١) الأثر: ١٧٢٤٠ - هذا مكرر الآثار السالفة من رقم: ١٧٢٢٥، ثم رقم: ١٧٢٢٨ - ١٧٢٣٠، فانظر التعليق عليها هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٧:سبب نزول هذه الآيات(١) الكريمات : أنه كان بالمدينة قبل مَقدَم رسول الله ﷺ إليها رجل من الخزرج يقال له :" أبو عامر الراهبُ "، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير. فلما قَدم رسولُ الله ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شَرِق اللعين أبو عامر بريقه، وبارز بالعداوة، وظاهر بها، وخرج فارًّا إلى كفار مكة من مشركي قريش فألَّبهم على حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أحد، فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم الله، وكانت العاقبة للمتقين(٢). وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول الله ﷺ، وأصيب ذلك اليوم، فجرح في وجهه وكُسِرت ربَاعِيتُه اليمنى السفلى، وشُجَّ رأسه، صلوات الله وسلامه عليه.
وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبُّوه. فرجع وهو يقول : والله لقد أصاب قومي بعدي شَر. وكان رسول الله ﷺ قد دعاه إلى الله قبل فراره، وقرأ عليه من القرآن، فأبى أن يسلم وتمرَّد، فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يموت بعيدًا طريدًا، فنالته هذه الدعوة.
وذلك أنه لما فرغ الناس(٣) من أحد، ورأى أمر الرسول، صلوات الله وسلامه عليه(٤) في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل، ملك الروم، يستنصره على النبي ﷺ، فوعده ومَنَّاه، وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويُمنَّيهم أنه سيقدمُ بجيش يقاتل به رسول الله ﷺ ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له مَعقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كُتُبه ويكونَ مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج النبي ﷺ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته، عليه السلام، فيه على تقريره وإثباته، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال :" إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله ".
فلما قفل، عليه السلام(٥) راجعًا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضِّرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء، الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله ﷺ إلى ذلك المسجد من هَدَمه قبل مقدمه المدينة، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا [ وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ]﴾(٦) وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر، ابنوا مسجدًا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب(٧) أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة. فأنزل الله، عز وجل :﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وقتادة وغير واحد من العلماء.
وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة وغيرهم، قالوا : أقبل رسول الله ﷺ - يعني : من تبوك - حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا : يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة، والليلة المطيرة، والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فقال :" إني على جناح سَفر وحال شُغل - أو كما قال رسول الله ﷺ - ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه ". فلما نزل بذي أوان أتاه خبرُ المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي - أو : أخاه عامر بن عدي - أخا بلعجلان فقال :" انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه وحرقاه ". فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدّخشم، فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي. فدخل أهله فأخذ سَعَفا من النخل، فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يَشتدَّان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن ما نزل :﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا خذام بن خالد، من بني عُبَيد بن زيد، أحد(٨) بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومعتِّب بن قُشير، من [ بني ](٩) ضُبَيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأذعر، من بني ضُبَيعة بن زيد، وعَبَّاد بن حُنَيف، أخو سهل بن حنيف، من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر، وابناه : مُجَمِّع بن جارية، وزيد بن جارية ونَبْتَل [ بن ](١٠) الحارث، وهم من بني ضبيعة، وبحزج وهو من بني ضبيعة، وبجاد بن عُثمان وهو من بني ضُبَيعة، [ ووديعة بن ثابت، وهو إلى بني أمية ](١١) رهط أبي لبابة بن عبد المنذر(١٢).
وقوله :﴿وَلَيَحْلِفُنَّ﴾ أي : الذين بنوه ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى﴾ أي : ما أردناه ببنيانه إلا خيرًا ورفقًا بالناس، قال الله تعالى :﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أي : فيما قصدوا وفيما نوَوا، وإنما بنوه ضِرارا لمسجد قُباء، وكفرا بالله، وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الفاسق، الذي يقال له :" الراهب " لعنه الله.
وقوله :﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ نهي من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، والأمة تَبَع له في ذلك، عن أن يقوم فيه، أي : يصلي فيه أبدا.
ثم حثه على الصلاة في مسجد قُباء الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى، وهي طاعة الله، وطاعة رسوله، وجمعا لكلمة المؤمنين ومَعقلا وموئلا للإسلام وأهله ؛ ولهذا قال تعالى :﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء ؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" صلاة في مسجد قُباء كعُمرة " (١٣). وفي الصحيح : أن رسول الله ﷺ كان يزورُ مسجد قُباء راكبًا وماشيًا(١٤) وفي الحديث : أن رسول الله ﷺ لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف، كان جبريل هو الذي عَيَّن له جِهَة القبلة(١٥) فالله أعلم.
وقال أبو داود : حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" نزلت هذه الآية في أهل قباء :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال : كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية.
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي : غريب من هذا الوجه.
وقال الطبراني : حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بعث رسول الله ﷺ إلى عُوَيم بن ساعدة فقال :" ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم ؟ ". فقال : يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه - أو قال : مقعدته - فقال النبي ﷺ. " هو هذا ". (١٦) وقال الإمام أحمد : حدثنا حُسَين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل، عن عُوَيم بن ساعدة الأنصاري : أنه حَدّثه أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قُباء، فقال :" إن الله تعالى قد أحسن [ عليكم الثناء ](١٧) في الطَّهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟ " فقالوا : والله - يا رسول الله - ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
ورواه ابن خُزيمة في صحيحه. (١٨)
وقال هُشَيْم، عن عبد الحميد المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري : أن رسول الله ﷺ قال لعُوَيم بن ساعدة. " ما هذا الذي أثنى الله عليكم :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قالوا : يا رسول الله، إنا نغسل الأدبار بالماء. (١٩) وقال ابن جرير : حدثني محمد بن عُمارة الأسدي، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد قال : سمعت خُزَيمة بن ثابت يقول : نزلت هذه الآية :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال : كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط. (٢٠) حديث آخر : قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك - يعني : ابن مغْوَل - سمعت سيارا أبا الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال : لما(٢١) قدم رسول الله ﷺ، يعني : قباء، فقال :" إن الله، عز وجل، قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني ؟ ". يعني : قوله تعالى :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فقالوا : يا رسول الله، إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة : الاستنجاءُ بالماء. (٢٢) وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير. وقاله عطية العوفي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والشعبي، والحسن البصري، ونقله البغوي عن سعيد بن جُبَير، وقتادة.
وقد ورد في الحديث الصحيح : أن مسجد رسول الله ﷺ الذي هو في جوف المدينة، هو المسجد الذي أسس على التقوى. وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا ؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ بطريق الأولى والأحرى ؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده :
حدثنا أبو نُعيم، حدثنا
١ - في أ :"الآية"..
٢ - في ت، ك، أ :"للتقوى"..
٣ - في ت، أ :"المسلمون"..
٤ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٥ - في أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٦ - زيادة من أ..
٧ - في ت، ك :"فتجب"..
٨ - في أ :"جد"..
٩ - زيادة من ت، أ، وابن هشام..
١٠ - زيادة من ت، أ، وابن هشام..
١١ - زيادة من ت، أ، وابن هشام..
١٢ - السيرة النبوية لابن هشام (٢/٥٣٠) ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦٨). وانظر الكلام على هذه الرواية وتفنيدها في كتاب الفاضل : عداب الحمش "ثعلبة بن حاطب المفترى عليه (ص ١٣٨)..
١٣ - رواه الترمذي في السنن برقم (٣٢٤) وابن ماجه في السنن برقم (١٤١١) من طريق أبي أسامة - عبد الحميد بن جعفر - عن أبي الأبرد مولى بني الخطمة - عن أسيد بن ظهير الأنصاري رضي الله عنه، وبه. وقال الترمذي - كما في تحفة الأشرف (١/٢٧٥) :"حديث حسن صحيح، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئا يصح غير هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من حديث أبي أسامة"..
١٤ - صحيح مسلم برقم (١٣٩٩) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما..
١٥ - سنن أبي داود برقم (٤٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٠٠)، وسنن ابن ماجة برقم (٣٥٧).
١٦ - المعجم الكبير (١١/٦٧) وفيه محمد بن حميد وهو ضعيف، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن..
١٧ - زيادة من ت، أ، والمسند..
١٨ - المسند (٣/٤٢٢) وصحيح ابن خزيمة برقم (٨٣) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢١٢) :"وفيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة ووثقه ابن حبان"..
١٩ - رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٧)..
٢٠ - رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٧)..
٢١ - في أ :"لقد"..
٢٢ - المسند (٦/٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ْ﴾ أي : لا تصل في ذلك المسجد الذي بني ضرارا أبدا. فاللّه يغنيك عنه، ولست بمضطر إليه.
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ْ﴾ ظهر فيه الإسلام في " قباء " وهو مسجد " قباء " أسس على إخلاص الدين للّه، وإقامة ذكره وشعائر دينه، وكان قديما في هذا عريقا فيه، فهذا المسجد الفاضل ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ْ﴾ وتتعبد، وتذكر اللّه تعالى فهو فاضل، وأهله فضلاء، ولهذا مدحهم اللّه بقوله :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ْ﴾ من الذنوب، ويتطهروا من الأوساخ، والنجاسات والأحداث.
ومن المعلوم أن من أحب شيئا لا بد أن يسعى له ويجتهد فيما يحب، فلا بد أنهم كانوا حريصين على التطهر من الذنوب والأوساخ والأحداث، ولهذا كانوا ممن سبق إسلامه، وكانوا مقيمين للصلاة، محافظين على الجهاد، مع رسول اللّه ﷺ، وإقامة شرائع الدين، وممن كانوا يتحرزون من مخالفة اللّه ورسوله.
وسألهم النبي ﷺ بعد ما نزلت هذه الآية في مدحهم عن طهارتهم، فأخبروه أنهم يتبعون الحجارة الماء، فحمدهم على صنيعهم.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ْ﴾ الطهارة المعنوية، كالتنزه من الشرك والأخلاق الرذيلة، والطهارة الحسية كإزالة الأنجاس ورفع الأحداث.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٧ - ١١٠} ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
كان أناس من المنافقين من أهل قباء اتخذوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، يريدون به المضارة والمشاقة بين المؤمنين، ويعدونه لمن يرجونه من المحاربين لله ورسوله، يكون لهم حصنا عند الاحتياج إليه، فبين تعالى خزيهم، وأظهر سرهم فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ أي: مضارة للمؤمنين ولمسجدهم الذي يجتمعون فيه ﴿وَكُفْرًا﴾ أي: قصدهم فيه الكفر، إذا قصد غيرهم الإيمان.
﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ليتشعبوا ويتفرقوا ويختلفوا، ﴿وَإِرْصَادًا﴾ أي: إعدادا ﴿لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: إعانة للمحاربين لله ورسوله، الذين تقدم حرابهم واشتدت عداوتهم، وذلك كأبي عامر الراهب، الذي كان من أهل المدينة، فلما قدم النبي ﷺ وهاجر إلى المدينة، كفر به، وكان متعبدا في الجاهلية، فذهب إلى المشركين يستعين بهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما لم يدرك مطلوبه عندهم ذهب إلى قيصر بزعمه أنه ينصره، فهلك اللعين في الطريق، وكان على وعد وممالأة، هو والمنافقون. فكان مما أعدوا له مسجد الضرار، فنزل الوحي بذلك، فبعث إليه النبي ﷺ من يهدمه ويحرقه، فهدم وحرق، وصار بعد ذلك مزبلة.
قال تعالى بعدما بين من مقاصدهم -[٣٥٢]- الفاسدة في ذلك المسجد ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا﴾ في بنائنا إياه ﴿إِلا الْحُسْنَى﴾ أي: الإحسان إلى الضعيف، والعاجز والضرير.
﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فشهادة الله عليهم أصدق من حلفهم.
﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ أي: لا تصل في ذلك المسجد الذي بني ضرارا أبدا. فالله يغنيك عنه، ولست بمضطر إليه.
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ظهر فيه الإسلام في "قباء" وهو مسجد "قباء" أسس على إخلاص الدين لله، وإقامة ذكره وشعائر دينه، وكان قديما في هذا عريقا فيه، فهذا المسجد الفاضل ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وتتعبد، وتذكر الله تعالى فهو فاضل، وأهله فضلاء، ولهذا مدحهم الله بقوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ من الذنوب، ويتطهروا من الأوساخ، والنجاسات والأحداث.
ومن المعلوم أن من أحب شيئا لا بد أن يسعى له ويجتهد فيما يحب، فلا بد أنهم كانوا حريصين على التطهر من الذنوب والأوساخ والأحداث، ولهذا كانوا ممن سبق إسلامه، وكانوا مقيمين للصلاة، محافظين على الجهاد، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقامة شرائع الدين، وممن كانوا يتحرزون من مخالفة الله ورسوله.
وسألهم النبي ﷺ بعد ما نزلت هذه الآية في مدحهم عن طهارتهم، فأخبروه أنهم يتبعون الحجارة الماء، فحمدهم على صنيعهم.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ الطهارة المعنوية، كالتنزه من الشرك والأخلاق الرذيلة، والطهارة الحسية كإزالة الأنجاس ورفع الأحداث.
ثم فاضل بين المساجد بحسب مقاصد أهلها وموافقتها لرضاه فقال: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾ أي: على نية صالحة وإخلاص ﴿وَرِضْوَانٍ﴾ بأن كان موافقا لأمره، فجمع في عمله بين الإخلاص والمتابعة، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا﴾ أي: على طرف ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾ أي: بال، قد تداعى للانهدام، ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ لما فيه مصالح دينهم ودنياهم.
﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي: شكا، وريبا ماكثا في قلوبهم، ﴿إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بأن يندموا غاية الندم ويتوبوا إلى ربهم، ويخافوه غاية الخوف، فبذلك يعفو الله عنهم، وإلا فبنيانهم لا يزيدهم إلا ريبا إلى ريبهم، ونفاقا إلى نفاقهم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بجميع الأشياء، ظاهرها، وباطنها، خفيها وجليها، وبما أسره العباد، وأعلنوه.
﴿حَكِيمٌ﴾ لا يفعل ولا يخلق ولا يأمر ولا ينهى إلا ما اقتضته الحكمة وأمر به فلله الحمد (١).
وفي هذه الآيات فوائد عدة:
منها: أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه، أنه محرم، وأنه يجب هدم مسجد الضرار، الذي اطلع على مقصود أصحابه.
ومنها: أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية، فينقلب منهيا عنه، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى.
ومنها: أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين، فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها.
كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم، يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها، لأن الله علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه، كما يوجب ذلك الكفر والمحاربة لله ورسوله.
ومنها: النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها.
ومنها: أن المعصية تؤثر في البقاع، كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد " قباء" حتى قال الله فيه:
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾.
ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان ﷺ يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.
ومنها: أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية، أربع قواعد مهمة، وهي:
كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية لله، فإن المعاصي من فروع الكفر، أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى الله ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه، وعكسه بعكسه.
ومنها: أن الأعمال الحسية الناشئة عن معصية الله لا تزال مبعدة لفاعلها عن الله بمنزلة الإصرار على المعصية حتى يزيلها ويتوب منها توبة تامة بحيث يتقطع قلبه من الندم والحسرات.
ومنها: أنه إذا كان مسجد قباء مسجدا أسس على التقوى، فمسجد النبي ﷺ الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره الله له من باب أولى وأحرى.
ومنها: أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة، هو العمل المؤسس على التقوى، الموصل لعامله إلى جنات النعيم.
والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال، هو العمل المؤسس على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين.
(١) كذا في ب وفي أ: وأمر به، الحمد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لمسجد أسس
يعني مسجد قباء
يحبون أن يتطهروا
وكانوا يستنجون بالماء وقيل من الذنوب

إعراب الآية ١٠٨ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

عنده رفع بالابتداء لا غير، وفي الخبر قولان: زعم الكسائي أن التقدير: الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم كما قال: [السريع] ١٩٣-
من باب من يغلق من داخل «١»
قال: يريد من باب من يغلق بابه من داخل. قال أبو جعفر: هذا خطأ عند البصريين ولا يجوز في شعر ولا غيره ولو جاز هذا لقلت: الذي اشتريت عمرو بمعنى الذي اشتريت داره عمرو. قال أبو جعفر: يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم. ضِراراً مصدر مفعول من أجله. وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً عطف كله.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٨]

لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)
لَمَسْجِدٌ ابتداء. أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى نعت. أَحَقُّ خبر الابتداء. أَنْ تَقُومَ فِيهِ في موضع نصب أي بأن تقوم فيه. قال سعيد بن المسيب: المسجد الذي أسّس على التقوى مسجد المدينة الأعظم، وروي عن ابن عباس أنه مسجد قباء، وكذا قال الضحاك وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه سئل عنه فقال: هو مسجدي هذا. فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قال الشّعبي: هم أهل مسجد قباء أنزل الله جلّ وعزّ فيهم هذا.
قال أبو جعفر: يكون على قول الشعبي فيه لمسجد قباء ويكون الضميران مختلفين، وقد يجوز أن يكونا متّفقين ويكونا لمسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٠٩]

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩)
أَفَمَنْ أَسَّسَ «٢» بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ من بمعنى الذي وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره خَيْرٌ، أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عطف على الأولى، وهذه قراءة زيد بن ثابت وبها قرأ نافع. وفيه أربع قراءات سوى هذه القراءة: قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وأبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ بفتح الهمزة ونصب البنيان وهو اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به وأن الفاعل
(١) الشاهد بلا نسبة في الدرر ١/ ٢٩٨، وهمع الهوامع ١/ ٩٠، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور ١/ ٨٢، ويروى هكذا:
«أعوذ بالله وآياتهمن باب من يغلق من خارج»
(٢) هذه قراءة نافع وابن عامر، انظر البحر المحيط ٥/ ١٠٣، وتيسير الداني ٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠٨ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً...﴾. [١٠٧-١٠٨].
قال المفسرون: إن بني عَمْرو بن عَوْف، اتخذوا مسجد قُبَاء، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم، فأتاهم فصلى فيه، فحسدهم إخوتهم بنو غُنْم بن عوف، وقالوا: نبني مسجداً ونرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه كما صلى في مسجد إخواننا، وليصل فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام. وكان أبو عامر قد ترهب في الجاهلية وتنصّر ولبس المُسُوح، وأنكر دين الحنيفية لمَّا قَدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعاداه، وسماه النبي عليه السلام: أبا عامر الفاسق، وخرج إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين: أن [أعدوا و] استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، وابنو لي مسجداً فإني ذاهب إلى قيصر، فآتي بجند الروم، فأُخرج محمداً وأصحابه، فبنوا [له] مسجداً إلى جنب مسجد قُباء، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلاً: خِذَام بن خالد، ومن داره أخرج مسجد الشقاق وثَعْلَبة بن حاطِب ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو حَبِيبَة بن الأزعر وعبَّاد بن حُنَيف وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد، ونَبْتَل بن حارث [وبحْزَج] وبِجَاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت. فلما فرغوا منه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا [قد] بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فنزل عليه القرآن، وأخبره الله عز وجل خبر مسجد الضرار وما هموا به. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدُّخْشُم، ومَعْن بن عَدِيّ، وعامر بن السَّكَن، ووَحْشِيَّاً قاتل حمزة، وقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه، فاهدموه وأحرقوه. فخرجوا، وانطلق مالك وأخذ سعفاً من النخل فأشعل فيه ناراً، ثم دخلوا المسجد وفيه أهله، فحرقوه وهدموه، وتفرق عنه أهله. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيها الجيف والنتن والقمامة.
ومات أبو عامر بالشك وحيداً غريباً.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدَّثنا [أبو] العباس بن إسماعيل بن عبد الله بن مِيكَال، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى الأهْوَازِيّ، أخبرنا إسماعيل بن زكريا، حدَّثنا داود بن الزِّبْرِقان، عن صخر بن جُوَيْرِية عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها، قال:
إن المنافقين عرضوا المسجد يبنونه ليُضَاهِئُوا به مسجد قُباء، وهو قريب منه، لأبي عامر الراهب، يرْصُدُونَهُ إذا قَدِمَ ليكون إمامهم فيه. فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله إنا [قد] بنينا مسجداً فصل فيه حتى نتخذه مصلى. فأخذ ثوبه ليقوم معهم، فنزلت هذه الآية: ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٨ من سورة التوبة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٣١ قولًا
١
عن شهر بن حوشب، قال: لَمّا نزل: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما الطهور الذي أثنى الله عليكم؟». قالوا: يا رسول الله، نَغْسِلُ أثَرَ الغائط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨٨ واللفظ له، ويحيى بن سلام -كما تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣٢- بنحوه.
٢
عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا الذي ذَكَرَكَم اللهُ به في أمْرِ الطهور، فأَثْنى به عليكم؟» قالوا: نَغْسِل أثَرَ الغائطِ والبولِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٢-٦٩٣ من مرسل الحسن.
٣
عن عطية بن سعد العوفي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ سألهم رسولُ الله ﷺ: «ما طهوركم هذا الذي ذَكَرَ اللهُ؟». قالوا: يا رسول الله، كُنّا نَسْتَنجِي بالماء في الجاهلية، فلمّا جاء الإسلامُ لم نَدَعْه. قال: «فلا تَدَعُوه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٣ من مرسل عطية.
٤
عن قتادة بن دعامة، أنّ النبيَّ ﷺ قال لبعض الأنصار: «ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾؟». قالوا: نَسْتَطِيب بالماء إذا جِئْنا مِن الغائِط١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٦٧ (١١٣١)، وابن جرير ١١‏/‏٦٨٩ من مرسل قتادة.
٥
عن مُجَمِّع بن يعقوب بن مُجَمِّع، أنّ رسول الله ﷺ قال لعُوَيم بن ساعدة: «ما هذا الطُّهور الذي أثنى الله عليكم؟». فقالوا: نَغْسِل الأَدْبار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏١٤١ (١٦٢٩) من مرسل مجمع بن يعقوب.
٦
عن خزيمة بن ثابت -من طريق شرحبيل بن سعد- قال: نَزَلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يطهروا والله يحب المطهرين﴾، قال: كانوا يغسِلون أدبارهم مِن الغائِط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩١. إسناده ضعيف؛ فيه شرحبيل بن سعد، قال الذهبي في الميزان ٢‏/‏٢٦٦: «عن ابن أبي ذئب، قال: كان شرحبيل بن سعد متهمًا. وعن ابن معين: ضعيف. وعن مالك: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: فيه لين. وقال ابن سعد: بقي حتى اختلط واحتاج، ليس يُحْتَجُّ به. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: ضعيف يُعْتَبر به. وقال ابن عدى: في عامة ما يرويه إنكار، وهو إلى الضعف أقرب».
٧
عن خزيمة بن ثابت -من طريق شرحبيل بن سعد- قال: كان رجال مِنّا إذا خرجوا من الغائِط يغسلون أثَرَ الغائِط؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٣٧٩٣).
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: نزلت هذه الآيةُ في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾، فسألهم رسول الله ﷺ. فقالوا: إنّا نُتْبِع الحجارةَ الماءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١‏/‏١٣٠-١٣١ (٢٤٧)-. قال البزار: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلّا محمد بن عبد العزيز، ولا نعلم أحدًا روى عنه إلاّ ابنه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١٢ (١٠٥٣): «وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري، ضعّفه البخاري، والنسائي، وغيرهما». قال ابن حجر في بلوغ المرام ١‏/‏٢٩ (١٠٦): «سند ضعيف». وقال الصنعاني في سبل السلام ١‏/‏٨٣: «رواه البزار بسند ضعيف، وأصله في أبي داود، وصحّحه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بدون ذكر الحجارة». وقال الألباني في الإرواء ١‏/‏٨٣: «حديث ضعيف».
٩
عن عبد الله بن عمر، في هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآيةَ: أنّها نزلت في أهل قباء، وكانوا يُطَهِّرون مقاعدَهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أنّ هذه الآية نزلت في أهل قباء، كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة ١‏/‏٤٩. إسناده ضعيف جدّا؛ فيه يزيد بن عياض، قال عنه الذهبي في الميزان ٤‏/‏٤٣٧: «قال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال علي: ضعيف، ورماه مالك بالكذب. وقال النسائي وغيره: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وروى عباس عن يحيى: ليس بشيء، ضعيف. وروى يزيد بن الهيثم عن ابن معين: كان يكذب. وروى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه».
١١
عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي ليلى-: كان ناسٌ مِن أهل قباء يَسْتَنجِون بالماء؛ فنَزَلَت: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩١.
١٢
عن جعفر [بن محمد بن علي]، عن أبيه: أنّ هذه الآية نزلت في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏١٥٣-١٥٤.
١٣
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة بن عمرو- قال: أحدَث قومٌ الوضوءَ بالماء مِن أهل قباء؛ فنَزَلت فيهم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٣-٦٩٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٣ بلفظ: ﴿يحب المطهرين﴾ قال: المتطهرين بالماء. وفي تفسير الثعلبي ٥‏/‏٩٤، وتفسير البغوي ٤‏/‏٩٦: كانوا يستنجون بالماء لا ينامون بالليل على الجنابة.
١٤
عن موسى بن أبي كثير -من طريق حصين- قال: بدء حديث هذه الآية في رِجال من الأنصار مِن أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾، فسألهم النبيُّ ﷺ. قالوا: نستنجي بالماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٢.
١٥
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ هو غَسْلُ الأدبار بالماء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٩٤.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فِيهِ رِجالٌ﴾ يعني: في مسجد قباء ﴿يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ مِن الأحداث والجنابة، ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ نزلت في الأنصار، فلمّا نزلت هذه الآية انطَلَق النبيُّ ﷺ حتى قام على بابِ مسجد قباء، وفيه المهاجرون والأنصار، فقال النبيُّ ﷺ لأهل المسجد: «أمُؤْمِنون أنتم؟». فسكتوا، فلم يُجِيبُوه، ثم قال ثانية: «أمُؤْمِنون أنتم؟». قال عمر بن الخطاب: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أتُؤْمِنُون بالقضاء؟». قال عمر: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أتَصْبِرُون على البلاء؟». قال عمر: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أتشكرون على الرِّخاء؟». فقال عمر: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «أنتم مؤمنون، وربِّ الكعبة». وقال النبيُّ ﷺ للأنصار: «إنّ الله عز وجل قد أثنى عليكم في أمر الطهور؛ فماذا تصنعون؟». قالوا: نُمِرُّ الماءَ على أثَرِ البول والغائط. فقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٦-١٩٧.
١٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في مسجد قباء رجالٌ مِن الأنصار يُوضِّئون سَفِلَتَهم بالماء، يدخلون النخلَ والماءُ يجري فيَتَوَضَّئُون؛ فأثْنى اللهُ بذلك عليهم، فقال: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩٣.
١٨
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾». قال: «كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه الآية»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ١‏/‏٣٣ (٤٤)، والترمذي ٥‏/‏٣٣١ (٣٣٥٧)، وابن ماجه ١‏/‏٢٣٤ (٣٥٧)، وفيه يونس بن الحارث، وإبراهيم بن أبي ميمونة. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال النووي في المجموع ٢‏/‏٩٩: «إسناده ضعيف؛ فيه يونس بن الحارث، قد ضعَّفه الأكثرون، وإبراهيم بن أبي ميمونة، وفيه جهالة». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢‏/‏٣٧٦-٣٧٧: «وفي إسناده رجلان مُتَكَلَّم فيهما: أحدهما: يونس بن الحارث الطائفي، قال أحمد: أحاديثه مضطربة، وضعَّفه. وقال النسائي: ضعيف. وقال يحيى: لا شيء.... الثاني: إبراهيم بن أبي ميمونة، قال ابن القطان: هو مجهول لا يُعْرَف، روى عنه غير يونس بن الحارث. قال: والجهل بحاله كافٍ في تعليل الخبر المذكور». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٣٢٣: «بسند ضعيف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٧٤ (٣٤): «حديث صحيح».
١٩
عن يعقوب بن مُجَمِّع، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مُجَمِّع بن جارية، عن النبي ﷺ: أنّ هذه الآية نزلت في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾، وكانوا يغسلون أدبارَهم بالماء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لنفر مِن الأنصار: «إنّ الله قد أثْنى عليكم في الطهور، فما طُهوركم؟». قالوا: نَسْتَنجِي بالماء مِن البول والغائط١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢١
عن طلحة بن نافع، قال: حدَّثني أبو أيوب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك أنّ هذه الآية لَمّا نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، إنّ الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور، فما طُهُورُكم هذا؟». قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة. قال: «فهل مع ذلك غيره؟». قالوا: لا، غير أنّ أحدَنا إذا خرج إلى الغائط أحَبَّ أن يستنجي بالماء. قال: «هو ذاك، فعَلَيكُموه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏٢٣٣ (٣٥٥)، والحاكم ١‏/‏٢٥٧ (٥٥٤)، ٢‏/‏٣٦٥ (٣٢٨٧)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢ (١٠٠٧٩)، وفيه عتبة بن أبي حكيم، ويوسف بن طلحة. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ١‏/‏١٧٣-١٧٤: «مُعَلَّل بأشياء: الأول: ضعف عتبة بن أبي حكيم الهمداني أبي العباس الشامي الطبراني الأزدي، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي، وابن معين... الثاني: يوسف بن طلحة بن نافع -وإن كان مسلم خرَّج حديثَه- فقد تكلّم فيه غير واحد، منهم ابن معين بقوله: ليس بشيء. ويعقوب بن سفيان، والحربي، وأبو محمد بن حزم، والأشبيلي، وغيرهم. الثالث: انقطاع حديثه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏٥٣ (١٤٦): «هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٠٩ (١٠٣١): «ضعيف بهذا اللفظ».
٢٢
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟ قال: «كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليلَ كله وهم على الجنابة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٢٩٩ (٦٧٣)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٣ (١٠٠٨١). قال الحاكم: «على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١٣ (١٠٦١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه واصل بن السائب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٤‏/‏٣٩٠ (٤٤٢١): «واصل ضعيف».
٢٣
عن عُوَيْم بن ساعدة الأنصاري: أنّ النبيَّ ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال: «إنّ الله قد أحسن عليكم الثَّناءَ في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تَطَّهَّرون به؟». قالوا: واللهِ، يا رسول الله، ما نعلم شيئًا إلا أنّه كان لنا جِيران مِن اليهود، فكانوا يغسِلون أدبارَهم مِن الغائط، فغسلنا كما غسلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٢٣٥ (١٥٤٨٥)، وابن خزيمة ١‏/‏٢٠٣ (٨٣)، والحاكم ١‏/‏٢٥٨ (٥٥٥). صحَّحه الحاكم ١‏/‏٢٥٧ بعد أن أورده شاهدًا لحديث (٥٥٤)، بقوله: «وله شاهد بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١٢ (١٠٥٤): «رواه أحمد، والطبراني في الثلاثة، وفيه شرحبيل بن سعد، ضعَّفه مالك، وابن معين، وأبو زرعة، ووثَّقه ابن حبان». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏٧٥ عن إسناد أحمد: «وهذا إسناد حسن».
٢٤
عن عروة بن الزبير، أنّ عُويم بن ساعدة قال: يا رسول الله، مَنِ الذين قال الله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟ فقال رسول الله ﷺ: «نِعْمَ القومُ، مِنهم عُوَيْم بن ساعِدة». ولم يبلغنا أنّه سَمّى رجلًا غير عويم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏٣٥٠-٣٥١، وابن بشران في أماليه ٢‏/‏٢١٥-٢١٦ (١٣٧١)، وابن جرير ١١‏/‏٦٩٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢ (١٠٠٨٠). قال ابن حجر في الإصابة ١٠‏/‏٢٩٠: «هذا هو المحفوظ عن الزهري عن عروة مرسلًا، وقد وصله سعيد بن هاشم المخزومي عن مالك عن الزهري، فقال: عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أخرجه ابن أبي خيثمة عنه، وسعيد ضعيف، والمحفوظ مرسل عروة».
٢٥
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى عُوَيْم بن ساعدة، فقال: «ما هذا الطهور الذي أثْنى الله عليكم؟». فقالوا: يا رسول الله، ما خَرَج مِنّا رجلٌ ولا امرأةٌ مِن الغائط إلا غَسَلَ فَرْجَه. أو قال: مقعدته. فقال النبي ﷺ: «هو هذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٢٩٩ (٦٧٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم». ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢‏/‏٣٨٢: «في إسناده ابن إسحاق، وعَنْعَنَه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١٢ (١٠٥٥): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن، إلا أنّ ابن إسحاق مُدَلِّس، وقد عنعنه».
٢٦
عن عَبّادِ بن حمزة، أنّه سمِع جابر بن عبد الله يُخْبِرُ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «نِعْمَ العبدُ مِن عباد الله والرجل من أهل الجنة عُوَيْم بن ساعدة». قال موسى: وبلغني: أنّه لَمّا نزلت: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال رسول الله ﷺ: «منهم عُوَيْم بن ساعدة». قال موسى: وكان عويم أوَّلَ مَن غَسَل مقْعَدَته بالماء فيما بلغني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏٣٥٠. إسناده ضعيف؛ موسى بن يعقوب هو الزمعي أبو محمد المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٠٢٦): «صدوق سيء الحفظ». وشيخه السري بن عبد الرحمن لم يذكروا في الرواة عنه إلا موسى بن يعقوب، ذكره البخاري في تاريخه ٤‏/‏١٧٥ (٢٣٩٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤‏/‏٢٨٢ (١٢١٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات ٦‏/‏٤٢٦ (٨٤١٢).
٢٧
عن أبي سعيد الخدري، في قوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ الآية، قال: سألهم رسول الله ﷺ عن طُهورهم الذي أثنى الله به عليهم، قالوا: كُنّا نَسْتَنجي بالماءِ في الجاهلية، فلمّا جاء اللهُ بالإسلام لم نَدَعْه. قال: «فلا تَدَعُوه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٨
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سأل النبيُّ ﷺ أهلَ قباء، فقال: «إنّ الله قد أثنى عليكم؟». فقالوا: إنّا نستنجي بالماء. فقال: «إنّكم قد أُثْنِي عليكم، فدُومُوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن ١‏/‏١٣١ (١٨٠) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه يونس بن خباب، قال عنه الذهبي في الميزان ٤‏/‏٤٧٩ (٩٩٠٣): «كان رافضيًّا... قال يحيى بن سعيد: كان كذابًا. وقال ابن معين: رجلُ سوءٍ ضعيف. وقال ابن حبان: لا تَحِلُّ الرواية عنه. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: رجل سوء فيه شيعية مُفرِطة. وقال البخاري: منكر الحديث».
٢٩
عن أبي أُمامة، قال: قال النبيُّ ﷺ لأهل قباء: «ما هذا الطهور الذي خُصِصْتُم به في هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾؟». قالوا: يا رسول الله، ما مِنّا أحدٌ يَخْرُج من الغائط إلا غَسَل مقعدته١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٢١ (٧٥٥٥)، والأوسط ٣‏/‏٢٣١ (٣٠٠٧). قال الطبراني في الأوسط: «لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الرزاق». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١٣ (١٠٥٩): «وفيه شهر بن حوشب».
٣٠
عن محمد بن عبد الله بن سلام١، قال: أتى رسولُ الله ﷺ المسجدَ الذي أُسِّس على التقوى، فقال: «إنّ الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تُخبروني؟». يعني: قوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾. فقالوا: يا رسول الله، إنّا لَنَجِدُ مكتوبًا علينا في التوراةِ الاستنجاءَ بالماء، ونحن نفعله اليومَ٢
التخريج
  1. ١عند الطبراني: عن أبيه. وفي تفسير ابن جرير: قال يحيى بن آدم: ولا أعلمه إلا عن أبيه. وفي الإصابة ٦‏/‏٢٢: قال أبو هشام: وكتبته مِن أصل كتاب يحيى بن آدم ليس فيه: عن أبيه.
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٢٥٤ (٢٣٨٣٣)، وابن جرير ١١‏/‏٦٩٠، ٦٩٣. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢١٣ (١٠٥٨): «فيه شهر بن حوشب».
٣١
عن عامر الشعبي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: «ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم؟». قالوا: ما مِنّا أحد إلا وهو يستنجي بالماء مِن الخلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏١٤٢ (١٦٣١)، وابن جرير ١١‏/‏٦٩١ من مرسل الشعبي.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أُسَيد بن ظُهير، عن النبي ﷺ، قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ١‏/‏٣٨٢-٣٨٣ (٣٢٤)، وابن ماجه ٢‏/‏٤١٦ (١٤١١)، والحاكم ١‏/‏٦٦٢ (١٧٩٢)، وفيه أبو الأبرد موسى بن سليم. قال الترمذي: «حديث أُسيد حديث غريب، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئًا يَصِحُّ غيرَ هذا الحديث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إلا أنّ أبا الأبرد مجهول». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢‏/‏٩٦ في ترجمة زياد أبي الأبرد: «حديث منكر».
٢
عن سهل بن حُنَيْف، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن خَرَج حتى يأتى هذا المسجد؛ مسجد قباء، فَيُصَلِّي فيه، كان كعِدْلِ عمرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٣٥٨-٣٦٠ (١٥٩٨١-١٥٩٨٣) واللفظ له، والنسائي ٢‏/‏٣٧ (٦٩٩)، والحاكم ٣‏/‏١٣ (٤٢٧٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٠٧: «بإسناد صحيح».
٣
عن مسلم القُرِّيِّ، قال: قلتُ لابن عباس: أصُبُّ على رأسي؟ وهو محرم. قال: ألَمْ تسمع اللهَ يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٩١.

تفسير

١٩ قولًا
١
عن عبد الله بن بريدة -من طريق صالح بن حيان- قال: مسجد قباء الذي أسس على التقوى، بناه نبيُّ الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢ نحوه.
٢
عن محمد بن سيرين -من طريق عون-: أنّه كان يرى كُلَّ مسجد بُني بالمدينة أُسِّس على التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢.
٣
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾: هو مسجد قباء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨٤. وعلق ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢ نحوه.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَمَسْجِدٌ﴾ يعني: مسجد قباء، وهو أول مسجد بني بالمدينة ﴿أُسِّسَ﴾ يعني: بُنِي ﴿عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني: أول مرة ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ إلى الصلاة؛ لأنّه كان بُنِي مِن قبل مسجد المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٦-١٩٧.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: المسجد الذي أُسِّس على التقوى: مسجد قباء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨٥. وعلق ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢ نحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختَلَف السلفُ في المسجد الذي عناه الله بقوله: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ على قولين: الأول: أنّه مسجد قباء. الثاني: أنّه مسجد النبي ﷺ. وقد رَجَّح ابنُ جرير (١١/٦٨٥) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: هو مسجد الرسول ﷺ لِصِحَّة الخبر بذلك عن رسول الله». واستدلَّ على ذلك بالأخبار المروية عن النبي ﷺ، المتقدمة في تفسير الآية. وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٤٠٧)، فقد ذكر القولين، ثم قال: «ويليق القول الأول بالقصة، إلا أنّ القول الثاني روي عن رسول الله ﷺ، ولا نَظَرَ مع الحديث». ورجّح ابنُ تيمية (٣/٤٤٨-٤٤٩ بتصرف) مستندًا لدلالة العقل، وسبب النُّزول أنّ هذا الوصف مِن حيث النزول يُراد به مسجد قباء، غير أنّ مسجد النبي أحقُّ بهذا الوصف مِن جهة الحكم، فقال: «قوله: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ نزلت بسبب مسجد قباء، لكن الحكم يتناوله ويتناول ما هو أحقُّ منه بذلك، وهو مسجد المدينة. وهذا يوجه ما ثَبَت في الصحيح عن النبي ﷺ أنّه سُئِل عن المسجد الذي أسس على التقوى. فقال: «هو مسجدي هذا». وكلاهما مُؤَسَّس على التقوى، لكن مسجد المدينة أكمل في هذا النعت، فهو أحقُّ بهذا الاسم، ومسجد قباء كان سبب نزول الآية؛ لأنّه مُجاوِرٌ لِمسجد الضِّرار الذي نُهِي عن القيام فيه». وبنحوه قال ابنُ كثير (٤/٢١٢-٢١٤بتصرف)، ثم ذكر أنّه لا منافاة بين القولين، فقال: «وقد صرَّح بأنّه مسجد قباء جماعة من السلف، وقد ورد في الحديث الصحيح: أنّ مسجد رسول الله ﷺ الذي هو في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى. وهذا صحيح، ولا منافاة بين الآية وبين هذا؛ لأنّه إذا كان مسجد قباء قد أُسِّس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله ﷺ بطريق الأولى والأَحْرى».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ يعني: في مسجد المنافقين، إلى الصلاة أبدًا. فكان النبيُّ ﷺ لا يُصَلِّي فيه، ولا يَمُرُّ عليه، ويأخذ غير ذلك الطريق، وكان قبل ذلك يُصَلِّي فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٩٦-١٩٧.
٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: اختلف رجلان؛ رجل من بني خدرة -وفى لفظ: تَمارَيتُ أنا- ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أُسِّس على التقوى؛ فقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ. وقال العمري: هو مسجد قباء. فأَتَيا رسولَ الله ﷺ، فسألاه عن ذلك. فقال: «هو هذا المسجد». لِمَسجد رسول الله ﷺ، وقال: «في ذلك خيرٌ كثيرٌ». يعني: مسجد قباء١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٢٧١-٢٧٢ (١١١٧٨)، ١٨‏/‏٣٧٠ (١١٨٦٤)، والترمذي ٢‏/‏١٤٤ (٣٢٣)، والحاكم ١‏/‏٦٦٢ (١٧٩١)، وابن جرير ١١‏/‏٦٨٦، ٦٨٧-٦٨٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨١ (١٠٠٧٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن حبان (١٦٢٦). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.
٨
عن سهل بن سعد الساعدي، قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أُسِّس على التقوى؛ فقال أحدهما: هو مسجد الرسول ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأَتَيا النبيَّ ﷺ، فسألاه. فقال: «هو مسجدي هذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٤٦٤-٤٦٥ (٢٢٨٠٥، ٢٢٨٠٦)، وابن حبان ٤‏/‏٤٨٢-٤٨٣ (١٦٠٤، ١٦٠٥)، وابن جرير ١١‏/‏٦٨٥-٦٨٦. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٠ (٥٨٩٣-٥٨٩٤): «رواه كله أحمد، والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح».
٩
عن أُبي بن كعب، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن المسجد الذي أُسِّس على التقوى. فقال: «هو مسجدي هذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٢-٣٣ (٢١١٠٦، ٢١١٠٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٦٤ (٣٢٨٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده حديث أبي سعيد الخدري أصح منه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٠ (٥٨٩٥): «رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف». ونقل المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٢٦٩ (٩٢٠٤) تعقب العراقي للحاكم والذهبي، فقال: «قال الزين العراقي: وليس كذلك، فإن عبد الله بن عامر الأسلمي أحد رجاله ضعيف».
١٠
عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن المسجد الذي أُسِّس على التقوى. فقال: «هو مسجدي هذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثالث ١‏/‏٣٦٨ (١٣٨١/ج)، والطبراني في الكبير ٥‏/‏١٣٣ (٤٨٥٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٤ (١١٠٥٦): «رواه الطبراني مرفوعًا، وموقوفًا، وفي إسناد المرفوع عبد الله بن عامر الأسلمي هو ضعيف، وأحد إسنادي الموقوف رجاله رجال الصحيح».
١١
عن زيد بن ثابت -من طريق عروة- قال: المسجد الذي أُسِّس على التقوى مِن أول يومٍ مسجدُ النبيِّ - ﷺ -، قال عروة: مسجد النبيِّ - ﷺ - خيرٌ منه، إنّما أُنزِلت في مسجد قباء١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبرانى (٤٨٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن مردويه.
١٢
عن زيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر -من طريق عثمان بن عبيد الله- قالوا: المسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجد الرسول - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار، وابن المنذر.
١٣
عن أبي سعيد الخدري -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: المسجد الذي أُسِّس على التقوى هو مسجد النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٣٧٢، وابن جرير ١١‏/‏٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لمسجد أُسِّس على التقوى﴾، يعني: مسجد قباء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨١-١٨٨٢، والبيهقى في الدلائل ٥‏/‏٣٦٢-٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود- قال: المسجد الذي أُسِّس على التقوى مسجد المدينة الأعظم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٣٧٢، وابن جرير ١١‏/‏٦٨٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري-: الذين بُني فيهم المسجد الذي أُسس على التقوى بنو عمرو بن عوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٦٨٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢ نحوه.
١٧
عن عمار الدُّهْنيِّ، قال: دخلتُ مسجد قباء أُصَلي فيه، فأبصرني أبو سلمة، فقال: أحْبَبْتَ أن تُصلي في مسجد أُسِّس على التقوى مِن أول يوم؟ فأخبرنى أنّ ما بين الصومعة إلى القبلة زيادةٌ زادها عثمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢.
١٨
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لمسجد أُسِّس على التقوى﴾، قال: هو مسجد قباء١
التخريج
  1. ١علَّق ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨٢ نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن سعيد بن جبير، وقتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّق ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨٢ نحوه.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: فلمّا فرغوا مِن مسجدهم أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: قد فرغنا مِن بناء مسجدِنا، فنُحِبُّ أن تصلي فيه، وتدعو بالبركة. فأنزل الله: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٨١. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٨ من سورة التوبة

٣٣ وقفةً في هذه الآية

  • "يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين" أحبهم الله .. فحبب إليهم ما يحب .. ثم أحبهم لذلك الحب

    — علي الفيفي

  • "يحبون أن يتطهروا" وصف مرتادي مساجد التقوى بالطهارة بعكس مرتادي مساجد الضرار . الوضوء : هو الفرق بين المؤمن والمنافق

    — علي الفيفي

  • "فيه رجال يحبون أن يتطهروا" أولئك المتعلقة قلوبهم بالمساجد .. هم أطهر الخلق : حقيقة ومعنى

    — علي الفيفي

  • "يحبون أن يتطهروا" أن تعمل المأمور منزلة .. وأن تحب المأمور مع عملك له منزلة

    — علي الفيفي

  • "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه" تأمل : أول يوم . الأولية المرضية من معايير الأفضلية

    — علي الفيفي

  • "لا تقم فيه أبدا" كما تعتني بالعبادة .. فاعتن بالمكان الذي تؤدي فيه العبادة

    — علي الفيفي

  • "لا تقم فيه أبدا" احذر أن يتخذك المنافقون دليلا يرجعون إليه .. أو كهفا يختبئون فيه..أو جدارا يحتمون به..أو جسرا يعبرون عليه

    — علي الفيفي

  • هل تريد أن تطهر قلبك عليك بالمسجد تأمل { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين}

    — محمد الربيعة

  • ( فيه رجال يُحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) إذا أردت أن تطهر قلبك ، فأكثر الجلوس في المسجد !!

    — عايض المطيري

  • ﴿لمسجد أُسّس على التقوى من أول يوم﴾ أَسّس يومك من أوله على التقوى ، واجعل صلاة الفجر هي اللبنة الأولى .

    — إبراهيم العقيل

  • (والله يحب المُطَّهرين) الوضوء عبادة لا تتجاوز دقيقة ،، بها ينزل حب من السماء،

    — وليد العاصمي

  • ( فيه رجال يُحبونَ أن يتطهّروا ) إذا أردت أن تزكي وتطهر قلبك ، اجلس في المسـجد واذكـر ربك . .

    — عايض المطيري

و٢١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٠٨ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(108) Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day[504] is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
[504]- This description is of the Qubā’ mosque.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال