زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ﴾ أي : لا تصل فيه أبدا. ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ أي : بني على الطاعة، وبناه المتقون ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ أي : منذ أول يوم. قال الزجاج :" مِنْ " في الزمان، والأصل : منذ ومذ، وهو الأكثر في الاستعمال. وجائز دخول " منْ " لأنها الأصل في ابتداء الغاية والتبعيض، ومثله قول زهير :
لمن الديار بقنة الحجرأقوين من حجج ومن شهر
وقيل : معناه : من مر حجج ومن مر شهر. وفي هذا المسجد ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة الذي فيه منبره وقبره. روى سهل بن سعد أن رجلين اختلفا في عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما : هو مسجد الرسول، وقال الآخر : هو مسجد قباء، فذكر ذلك النبي ﷺ، فقال :( هو مسجدي هذا ) وبه قال ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن المسيب.
والثاني : أنه مسجد قباء، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وقتادة، وعروة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك، ومقاتل.
والثالث : أنه كل مسجد بني في المدينة، قاله محمد بن كعب.
قوله تعالى :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ سبب نزولها أن رجالا من أهل قباء كانوا يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية، قاله الشعبي. قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية، أتاهم رسول الله ﷺ فقال :( مَا الَّذِي أثْنَى اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ ) فقالوا : إنا نستنجي بالماء، فعلى هذا، المراد به الطهارة بالماء. وقال أبو العالية : أن يتطهروا من الذنوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى