النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ أي لا تصلِّ فيه أبداً، يعني مسجد الشقاق والنفاق فعند ذلك أنفذ رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم وعاصم بن عدي فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه.
فذهبا إليه وأخذا سعفاً وحرقاه. وقال ابن جريج : بل انهار المسجد في يوم الاثنين ولم يُحرَّق.
﴿لمَسْجِدٌ أسِسَّ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، قاله أبو سعيد الخدري ورواه مرفوعاً.
الثاني : أنه مسجد قباء، قاله الضحاك وهو أول مسجد بني في الإسلام، قاله ابن عباس وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك.
الثالث : أنه كل مسجد بني في المدينة أسس على التقوى، قاله محمد بن كعب ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : من المسجد الذي أسس على التقوى رجال يحبون أن يتطهروا من الذنوب والله يحب المتطهرين منها بالتوبة، قاله أبو العالية.
والثاني : فيه رجال يحبون أن يتطهروا من البول والغائط بالاستنجاء بالماء. والله يحب المتطهرين بذلك.
روى أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أن النبي ﷺ قال للأنصار عند نزول هذه الآية :" يَا مَعْشَرَ الأَنصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنى عَلَيكُم خَيراً فِي الطَّهُورَ(١) فَمَا طَهُورُكُم هَذَا " قالوا : يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ :" فَهَلْ مَعَ ذلِكَ غَيرُهُ ؟ " قالوا لا، غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء، فقال :" هُوَ ذلِكَ فَعَلَيكُمُوهُ " الثالث : أنه عني المتطهرين عن إتيان النساء في أدبارهن، وهو مجهول، قاله مجاهد.
١ رواه ابن مردويه من طريق ابن عباس كما ذكر ابن حجر في تخريج أحاديث تفسير الكشاف كما رواه ابن ماجه في الطهارة ٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى