البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
فأكذبهم الله في قولهم، ونهاه أن يقوم فيه فقال : لا تقم فيه أبداً نهاه لأن بناته كانوا خادعوا الرسول، فهمَّ الرسول ﷺ بالمشي معهم، واستدعى قميصه لينهض فنزلت : لا تقم فيه أبداً، وعبَّر بالقيام عن الصلاة فيه.
قال ابن عباس وفرقة من الصحابة والتابعين : المؤسس على التقوى مسجد قباء، أسسه رسول الله ﷺ وصلى فيه أيام مقامه بقباء، وهي : يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وخرج يوم الجمعة، وهو أولى لأنّ الموازنة بين مسجد قباء ومسجد الضرار أوقع منها بين مسجد الرسول ومسجد الضرار، وذلك لائق بالقصة.
وعن زيد بن ثابت، وأبي سعيد، وابن عمر : أنه مسجد الرسول.
وروي أنه ﷺ قال :" هو مسجدي هذا " لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى.
وإذا صحّ هذا النقل لم يمكن خلافه، ومن هنا دخلت على الزمان، واستدل بذلك الكوفيون على أنّ من تكون لابتداء الغاية في الزمان، وتأوله البصريون على حذف مضاف أي : من تأسيس أول يوم، لأنّ من مذهبهم أنها لا تجر الأزمان، وتحقيق ذلك في علم النحو.
قال ابن عطية : ويحسن عندي أن يستغني عن تقدير، وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة، كأنه قال : من مبتدأ الأيام، وقد حكى لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو انتهى.
وأحق بمعنى حقيق، وليست أفعل تفضيل، إذ لا اشتراك بين المسجدين في الحق، والتاء في أن تقوم تاء خطاب للرسول ﷺ.
وقرأ عبد الله بن يزيد : فيه بكسر الهاء فيه الثانية بضم الهاء جمع بين اللغتين، والأصل الضم، وفيه رفع توهم التوكيد، ورفع رجال فيقوم إذ فيه الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع.
وجوزوا في فيه رجال أن يكون صفة لمسجد، والحال، والاستئناف.
وفي الحديث قال لهم :" يا معشر الأنصار رأيت الله أثنى عليكم بالطهور فماذا تفعلون » ؟ قالوا : يا رسول الله إنا رأينا جيراننا من اليهود يتطهرون بالماء يريدون الاستنجاء بالماء ففعلنا ذلك، فلما جاء الإسلام لم ندعه فقال :«فلا تدعوه إذاً " وفي بعض ألفاظ هذا الحديث زيادة واختلاف.
وقد اختلف أهل العلم في الاستنجاء بالحجارة أو بالماء أيهما أفضل ؟ ورأت فرقة الجمع بينهما، وشذ ابن حبيب فقال : لا يستنجى بالحجارة حيث يوجد الماء، فعلى ما روي في هذا الحديث يكون التطهير عبارة عن استعمال الماء في إزالة النجاسة في الاستنجاء.
وقيل : هو عام في النجاسات كلها.
وقال الحسن : من التطهير من الذنوب بالتوبة.
وقيل : يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة للذنوب، فحموا عن آخرهم.
وفي دلائل النبوة للبيهقي.
" أن أهل قباء شكوا الحمى فقال «إن شئتم دعوت الله فأزالها عنكم، وإن شئتم جعلتها لكم طهرة » فقالوا : بل اجعلها لنا طهرة.
" ومعنى محبتهم التطهير أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب الشيء المشتهى له على أشياء، ومحبة الله إياهم أنه يحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه.
وقرأ ابن مصرف والأعمش : يطهروا بالإدغام، وقرأ ابن أبي طالب المتطهرين.
قال ابن عباس وفرقة من الصحابة والتابعين : المؤسس على التقوى مسجد قباء، أسسه رسول الله ﷺ وصلى فيه أيام مقامه بقباء، وهي : يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وخرج يوم الجمعة، وهو أولى لأنّ الموازنة بين مسجد قباء ومسجد الضرار أوقع منها بين مسجد الرسول ومسجد الضرار، وذلك لائق بالقصة.
وعن زيد بن ثابت، وأبي سعيد، وابن عمر : أنه مسجد الرسول.
وروي أنه ﷺ قال :" هو مسجدي هذا " لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى.
وإذا صحّ هذا النقل لم يمكن خلافه، ومن هنا دخلت على الزمان، واستدل بذلك الكوفيون على أنّ من تكون لابتداء الغاية في الزمان، وتأوله البصريون على حذف مضاف أي : من تأسيس أول يوم، لأنّ من مذهبهم أنها لا تجر الأزمان، وتحقيق ذلك في علم النحو.
قال ابن عطية : ويحسن عندي أن يستغني عن تقدير، وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة، كأنه قال : من مبتدأ الأيام، وقد حكى لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو انتهى.
وأحق بمعنى حقيق، وليست أفعل تفضيل، إذ لا اشتراك بين المسجدين في الحق، والتاء في أن تقوم تاء خطاب للرسول ﷺ.
وقرأ عبد الله بن يزيد : فيه بكسر الهاء فيه الثانية بضم الهاء جمع بين اللغتين، والأصل الضم، وفيه رفع توهم التوكيد، ورفع رجال فيقوم إذ فيه الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع.
وجوزوا في فيه رجال أن يكون صفة لمسجد، والحال، والاستئناف.
وفي الحديث قال لهم :" يا معشر الأنصار رأيت الله أثنى عليكم بالطهور فماذا تفعلون » ؟ قالوا : يا رسول الله إنا رأينا جيراننا من اليهود يتطهرون بالماء يريدون الاستنجاء بالماء ففعلنا ذلك، فلما جاء الإسلام لم ندعه فقال :«فلا تدعوه إذاً " وفي بعض ألفاظ هذا الحديث زيادة واختلاف.
وقد اختلف أهل العلم في الاستنجاء بالحجارة أو بالماء أيهما أفضل ؟ ورأت فرقة الجمع بينهما، وشذ ابن حبيب فقال : لا يستنجى بالحجارة حيث يوجد الماء، فعلى ما روي في هذا الحديث يكون التطهير عبارة عن استعمال الماء في إزالة النجاسة في الاستنجاء.
وقيل : هو عام في النجاسات كلها.
وقال الحسن : من التطهير من الذنوب بالتوبة.
وقيل : يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة للذنوب، فحموا عن آخرهم.
وفي دلائل النبوة للبيهقي.
" أن أهل قباء شكوا الحمى فقال «إن شئتم دعوت الله فأزالها عنكم، وإن شئتم جعلتها لكم طهرة » فقالوا : بل اجعلها لنا طهرة.
" ومعنى محبتهم التطهير أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب الشيء المشتهى له على أشياء، ومحبة الله إياهم أنه يحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه.
وقرأ ابن مصرف والأعمش : يطهروا بالإدغام، وقرأ ابن أبي طالب المتطهرين.