بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾، يعني : لا تصلِّ فيه أبداً، لأنهم طلبوا من رسول الله ﷺ أن يأتي ويصلي فيه، لكي يتبرك بصلاته فيه، فنهاه الله عن ذلك ونزل ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ ثم قال :﴿لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾، يعني : المسجد الذي بني على التوحيد من أول يوم. قال الأخفش : بني لوجه الله تعالى منذ أول يوم، ويقال : بني للذكر والتكبير والتهليل وإظهار الإسلام وقهر الشرك من أول يوم بني. ثم قال :﴿أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾، يعني : أولى وأجدر أن تصلي فيه.
ثم قال :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾، يعني : الاستنجاء بالماء، ويقال :﴿يحبون أن يتطهروا﴾ يعني : يطهروا أنفسهم من الذنوب. وذلك أن ناساً من أهل قباء كانوا إذا أتوا الخلاء، استنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم وروي في الخبر أن النبي ﷺ وقف بباب المسجد بعد نزول الآية وقال لمن فيه :
« إنّ الله قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاءَ فِي طَهُورِكُمْ فَبِمَ تَطَهَّرُونَ » قالوا : نستنجي بالماء، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ الآية، وذلك قوله :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين﴾.
وقال سعيد بن المسيب : المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد المدينة الأعظم. وعن سهل بن سعد الساعدي قال : اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما : هو مسجد رسول الله، وقال الآخر : هو مسجد قباء. فذكر ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال :« هُوَ مَسْجِدِي هذا ». وروي، عن ابن عباس أنه قال :« هُوَ مَسْجِدُ قباء ».
ثم قال :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾، يعني : الاستنجاء بالماء، ويقال :﴿يحبون أن يتطهروا﴾ يعني : يطهروا أنفسهم من الذنوب. وذلك أن ناساً من أهل قباء كانوا إذا أتوا الخلاء، استنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم وروي في الخبر أن النبي ﷺ وقف بباب المسجد بعد نزول الآية وقال لمن فيه :
« إنّ الله قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاءَ فِي طَهُورِكُمْ فَبِمَ تَطَهَّرُونَ » قالوا : نستنجي بالماء، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ الآية، وذلك قوله :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين﴾.
وقال سعيد بن المسيب : المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد المدينة الأعظم. وعن سهل بن سعد الساعدي قال : اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما : هو مسجد رسول الله، وقال الآخر : هو مسجد قباء. فذكر ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال :« هُوَ مَسْجِدِي هذا ». وروي، عن ابن عباس أنه قال :« هُوَ مَسْجِدُ قباء ».